الإماراتيون يستعيدون ذهبيات «فزاع للرماية»

اللواء أحمد الريسي يصوب طلقة انطلاقة منافسات البطولة. تصوير: عبدالله الحبسي

استعاد الرماة الإماراتيون تصدرهم لبطولة «فزاع للرماية»، التي تقام برعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، في دورتها السابعة، بعد منافسات قوية استمرت لثلاثة أيام قبل أن تختتم مساء الأول من أمس، في ميدان الرماية في منطقة الروية في دبي، في ظل إصرار قوي من الرماة الإماراتيين على استعادة ألقاب الصدارة التي سيطر عليها العام الماضي بشكل تام نظراؤهم العمانيون.

واحتل رماة الإمارات مراكز الصدارة الأولى في فئات المسابقة الأربع كافة، وهي: الرجال، الناشئون، الفرق، النساء، رغم ارتفاع وتيرة المنافسة التي جذبت هذا العام للمرة الأولى محترفين من دول خليجية وأوروبية متنوعة، أبرزها سلطنة عمان التي جاء رماتها في المركز الثاني في التقييم العام، في الوقت الذي ارتفعت فيه المشاركة السعودية في البطولة لتصل للمرة الأولى إلى 25 راميا، فضلاً عن مشاركات قطرية وآسيوية وأوروبية وعربية من خلال رماة محترفين شارك معظمهم في البطولة للمرة الأولى .

واحتاج بطل فئة الرجال الإماراتي محمد سعيد فهم، الاحتكام إلى مقاييس دقة التصويب على الهدف، بعد أن تعادل في مجموع إصابة الهدف مع العمانيين محمد الوهيبي ومحمد القواص بحصول كل منهم على 77 علامة من جملة ،80 حيث تعادل فهم مرة أخرى في هذا المقياس مع الوهيبي بحصولهما على علامة واحدة في دقة التصويب المبدئية المرمز لها بالعلامة «X»، ليكون الفيصل قياساً أكثر دقة يتعلق بموقع إصابة الهدف ومدى اقتراب محيط الإصابة من المنتصف، وهو ما توج فهم بطلاً والوهيبي وصيفاً .

وعلى خلاف بطولة الرجال التي تبلغ مسافة التصويب فيها 50 متراً فاصلاً بين الرامي والهدف، فإن المسافة التي اعتمدتها البطولة لفئة الناشئين كانت 35 متراً فقط، بمجموع طلقات تصويب بلغت ،60 تمكن الرامي الإماراتي أحمد إبراهيم هاشم، من إصابة الهدف في 58 طلقة منهاً ليقتنص ذهبية البطولة بفارق علامة واحدة عن مواطنه عبيد بن راشد بن عبيد، الذي تساوى في العلامة ذاتها مع العماني أحمد المقبالي، ليحلا في المركزين الثاني والثالث على التوالي.

سيدات وفرق

وفي فئة السيدات التي اقتصرت مسافة التصويب فيها أيضاً على 35 متراً، حلت الإماراتية عائشة حارب العلوي، في صدارة الترتيب مقتنصة ذهبية فئة السيدات بعد تمكنها من إصابة الهدف في 75 محاولة مختلفة من جملة 80 تلتها في المركز الثاني العمانية هند المقبالي، بفارق علامة وحيدة بتحقيقها 74 إصابة صحيحة للهدف، وحلت شقيقتها فاطمة المقبالي، ثالثة بـفارق إصابتين صحيحتين فقط.

وحافظ الرماة الإماراتيون أيضاً على تصدر ترتيب الفرق بفضل ثنائية الأخوين خميس وعلي سعيد سالم، اللذين تمكنا من تجنب أية خسارة أمام الثنائيات الأخرى المتنافسة في مسابقة إسقاط الصحون لينتزعا ذهبية إماراتية رابعة أكدت مهارة الرماة الإماراتيين، فيما جاء الثنائي العماني محمد علي بن حمر، وأحمد عامر محمد، في المركز الثاني، وحل الثنائي الإماراتي راشد أحمد بن مجرن وحمد أحمد مجرن في المركز الثالث.

رقم جديد

رئيس اللجنة المنظمة للبطولة العقيد محمد عبيد المهيري، قال: «المحصلة النهائية للبطولة من وجهة نظري واستحواذ الإماراتيين على الميداليات الذهبية كافة ليس أمراً مستغرباً، لاسيما وأن رماة الإمارات أنفسهم كانوا أبطال نسخ سابقة عديدة للمسابقة، أقربها العام قبل الماضي، فضلاً عن أن المتابع يرصد إصراراً واضحاً هذا العام لدى الرماة الإماراتيين على جعل لقب «بطولة فزاع» إماراتياً من خلال الاهتمام بالتدريبات التي بدأت عملياً منذ بداية العام عبر تركيز واشتغال على تطوير المهارات بشكل ممنهج ومدروس» .

وعلى الرغم من عدم تحطيم الرقم القياسي المسجل في العام الماضي في فئة الرجال وهو إصابة ،78 والاقتصار هذا العام على الرقم 77 الذي تم تسجيله من قبل ثلاثة متسابقين إلا أن البطولة شهدت مستوى فنياً متصاعداً انعكس في زيادة حدة المنافسة في مختلف فئاتها، ورغم زيادة مسافة التصويب في مسابقة إسقاط الصحون ومضاعفتها من خمسة أمتار إلى 10 أمتار، فإن زمناً قياسياً متقدماً مقارنة بزيادة مسافة التصويب قد تحقق هذا العام وهو 8.24 ثوانٍ، مقابل ثماني ثوان العام الماضي، وفق مسافة تصويب لا تتعدى خمسة أمتار .

تحفيز

واعتبر المدير التنفيذي لبطولات فزاع التراثية عبدالله حمدان بن دلموك، أن منافسات هذه البطولة كانت مفصليــة في تحول «بطولة فزاع للرمايـة» إلى بطولة تراثيـة إماراتية شديدة الجذب لمنافسة إقليمية وعالميـة ذات مستوى احترافي من خلال مشاركة أسماء معروفة سعوا إلى التجاوب مع المعايير التقليدية المتأثرة بالبيئة المحلية في هذا المجـال، مضيفاً : «بناء على توجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد، ولي عهد دبي راعي بطولات فزاع، فإن هناك تحفيــزاً وسعياً إلى جذب المشاركات الخارجية بغرض مزيد من التعريف ببعض جوانب الموروث المحلي، وهو أمر يتجـلى بشكل واضح في مختلف بطولات فزاع التي تشهد حالياً مشاركات خليجية وعربية وعالمية متميزة».

واوضح ابن دلموك أن التوقيت الذي أقيمت خلاله بطولة الرماية هو الأكثر مناسبة لطبيعة المشاركات، لا سيما في ظل تزامنها مع فعاليات «مهرجان دبي للتسوق» الذي يشهد توافد الكثير من الأسر والعائلات والأفراد إلى دبي بغرض السياحة، وما يوفره ذلك من فرص أكبر في زيادة الجمهور المتابع للبطولة، كاشفاً عن اتجاه لتنظيم رحلات خاصة مع بعض الجهات المعنية ببرامج المجاميع السياحية من أجل متابعة أحداث منافسات بطولات فزاع مستقبلاً .

وأشاد بشكل خاص بالمستوى التنظيمي لبطولة الرماية هذا العام، مؤكداً أن إدارة البطولة لم تتلق أية شكاوى أو اعتراضات على النتائج، على خلاف العام الماضي، منوهاً بأن عدد المشاركين في مختلف الفرق قد نما تصاعدياً بشكل ملحوظ في مختلف فئات المسابقة، معتبرا إياه أحد مردودات الحملة الإعلانية الجيدة التي سبقت انطلاقة البطولة على شاشة دبي الفضائية، فضلاً عن موقع فزاع الرسمي، وزيادة القيمة المادية للجوائز على نحو يجعل منها البطولة الأغلى عالمياً في مجال الرماية، حيث سيحصل الفائزون في مختلف فئات المسابقة على جوائز عينية متفاوتة ما بين سيارات رنج روفر وفرويل وغيرهما من سيارات الدفع الرباعي القيمة».

بطل وادي الجور

الإماراتي محمد سعيد فهم، الذي جاء من منطقة وادي الجور التابعة لإمارة رأس الخيمة ليشارك في «بطولة فزاع للرماية في منطقة الروية في دبي على مدار ثلاثة أيام، معيداً ذهبية فئة الرجال إماراتية، قال لـ«الإمارات اليوم»: كنا نجتهد في التصويب كرماة إماراتيين من أجل هدف واحد وهو إعادة لقب بطولة فزاع للرماية إماراتياً، بعد أن فقدنا الحصول على أية ذهبية العام الماضي لمصلحة الأشقاء العمانيين».

فهم، الذي اعتاد أن يصطحب ابنيه لحثهما على المشاركة في فئة الناشئين وجه نصائحه التي تراكمت لديه بفعل الهواية التي نماها في نادي الشوكة برأس الخيمة قائلاً : «اطرد من ذاكرتك هواجس المسابقة.. ركز في الهدف.. اكتم نفسك أثناء التصويب.. تحل بالرقة في ملامسة أجزاء البندقية خصوصاً الزناد، حافظ على الوضع راقداً بتعليماته الصحيحة، تحسب لحركة الرياح، وأخيراً تجنب الحركة غير الإرادية قدر المستطاع أثناء الضغط على الزناد».

الراميات أكثر تقدماً

الرامية عائشة حارب.

وصف رئيس لجنة بطولة فزاع للرماية العقيد محمد عبيد المهيري، مهارات الراميات الإماراتيات في هذه البطولة بأنها الأكثر تقدماً على مدار مشاركاتهن في مختلف الدورات السابقة، مضيفاً «لم تتمكن بطلة فئة السيدات عائشة حارب العلوي، من اقتناص ذهبية البطولة إلا بعد منافسة قوية حسمتها المهارة وثمار المداومة على التدريب والالتزام الصارم بقواعد التصويب، وهو ما يؤشر بقوة إلى أن بطولة فزاع أفرزت بطلات جدداً يمكن أن يشققن طريق المشاركات الدولية والأولمبية ليحصدن إنجازات أخرى مهمة أخرى للوطن».

ونوه المهيري بأن اللجنة المنظمة كانت تترك لكل متسابق حرية اختيار وقت الرمي المفضل لديه، مضيفاً «هناك عوامل كثيرة خارجية ترتبط بدقة التصويب مثل سرعة الرياح وحدة انعكاس أشعة الشمس ووضوح الرؤية، لذلك رأينا أن تُترك لكل متسابق حرية اختيار الوقت الأنسب له للرمي من خلال ربط عملية التسجيل بميقات الرمي.

طباعة