تجربة وأداء حي قدمه بحروف ملونة على وقع أغنية لفيروز

أحمد المهري.. تحية إلى بيروت من «دبي كانفاس»

صورة

بكلمات أغنية «لبيروت» التي غنتها فيروز، وبألوان العلم اللبناني، ارتأى الفنان الإماراتي أحمد المهري، تقديم لوحة فنية يعبر من خلالها عن تضامنه مع الشعب اللبناني، بعد الانفجار الذي هزّ العاصمة اللبنانية الأسبوع الماضي. وقدم المهري من خلال مشاركته بفعالية «دبي كانفاس» عملاً أدائياً أمام الحضور، وتمكن خلال 40 دقيقة من رسم لوحة حروفية بكلمات الأغنية على شكل العلم اللبناني، مستخدماً الأحمر والأبيض وتتوسط الكلمات الأرزة الخضراء، ليرسم بذلك ابتسامة صغيرة على ملامح الحضور عبر لغة الفن والجمال.

وقال المهري لـ«الإمارات اليوم»: «بعد الفاجعة التي ألمت بالعاصمة اللبنانية، والأثر الكبير الذي ألم بالجميع، خصوصاً أن لهذا البلد مكانته لدى الكثير من العرب، وخصوصاً أن الأضرار كانت مخيفة والفاجعة كبيرة، فكرت في أي شيء يمكن أن أقدمه كنوع من المواساة، ولم يكن لدي سوى لغة الفن التي يمكن من خلالها أن أقدم عملاً يراه اللبناني والعربي عموماً ويبتسم». وأضاف المهري: «اخترت كتابة أغنية (لبيروت) التي غنتها فيروز، وكتب كلماتها الشاعر جوزيف حرب، من خلال فن (الغرافيتي)، مع اعتماد أسلوب فن الشارع، وكتبت الحروف بالأحمر، إلى جانب الأرزة في الوسط، وهذا يجسد الهوية اللبنانية، فالعمل يعكس هوية وكيان دولة بالكامل، وهذا العمل أسعد اللبنانيين، وكنت سعيداً جداً بردة فعل الجمهور، لأن هدفي من العمل كان ترك بصمة فرح وأمل من خلال الفن».

موافقات

لفت المهري إلى أن الفكرة تبلورت لديه بعدما تابع الحادث الأليم، ولكنه كان بحاجة إلى موافقة للقيام بهذا العرض، مشيراً الى أنه حصل على الموافقة في وقت وجيز وسريع جداً. واعتبر المهري أن الفن هو وسيلة تعبير، والفنان يجب أن يتعامل بالإحساس وليس أن يتعامل مع الفن على أنه مجرد مهنة، فهو يركز على النفس وكيف تتفاعل مع العمل الفني، مؤكداً أن اللوحة التي قدمها تنتمي للفن الأدائي كونه قدمها أمام الجمهور، وأنه قد شعر بالتعب وسط العمل الأدائي، ولكن الطاقة التي وجدت في المكان من الحضور كانت هي الحافز والدافع لاستكمال العمل، فالمكان كان يشع بالطاقة الإيجابية، وقد ترافق الرسم مع عزف فرقة موسيقية، إلى جانب الذين دبكوا خلف اللوحة، فكانت صرخة تضامنية قوية. ورأى المهري أن النية في التعبير عن تضامنه مع لبنان هي الأساس بالنسبة إليه، فكان يسعى الى التعبير عن إحساسه وعن رسالة يريدها أن تصل للجمهور وللناس.

المشاركة الأولى

يشارك المهري في «دبي كانفاس» وهي المشاركة الأولى له في هذه الفعالية، وعن مشاركته، قال: «بدأت العمل الفني في الرسم الغرافيتي بشكل محترف منذ ثلاث سنوات، ولكنني درست الغرافيك ديزاين، وهذه المشاركة الأولى لي في الفعالية، وقدمت عملاً حروفياً، وسأعمل على تقديم لوحة أخرى تحمل من شكل الفن الذي يحمل الأبعاد الثلاثية والطبقات في الأسبوع المقبل». ولفت الى أنه لا يحب تقديم اللوحات المثالية، فلوحاته تتسم بالعشوائية وتحمل الكثير من الفوضى، موضحاً أن اللوحات التي يقدمها تشبهه، فيشعر بأن العشوائية فيها تشبه الحياة، حيث إن الكمال في الفن يكون بارداً الى حد ما، حيث إن الفن بالنسبة اليه يُبنى بالفطرة. واعتبر أن فن العشوائية يشبه حياته على نحو أكبر ويمثله.

ووصف المهري هذه المشاركة بالفرصة الجميلة، مشيداً بالفعالية والتنظيم المميز واحترام الفن والفنان، وكذلك بكونهم يقدرون الفن للفن، بعيداً عن عالم الماديات والجانب التجاري في مجال الفنون، كما أن الفعالية تضم عادة أسماء كبيرة وتجارب من مختلف أنحاء العالم، وقد اختلفت الظروف في هذا العام بسبب جائحة «كورونا»، ولكنها تجربة يعتز بها ولا تُنسى، فالجمهور في دبي واعٍ ولديه الثقافة الفنية التي تخوله رؤية الفن والاستمتاع به. ونوه بأنه قدم العمل الأول على «كانفاس»، واللوحة تتسم بحجمها الكبير، مستخدماً فيها الوسائط المتنوعة، ومنها ألوان الرذاذ والأكريليك.

«كورونا» والفن

أثرت «كورونا» في جميع الفنانين وعملهم وفي المجال الفني بكل فعالياته ومعارضه، وعن التأثير الذي طال حياة المهيري الفنية، قال، الفنان الإماراتي: «هذه الجائحة حملت لي التأثيرات الإيجابية، فقد جعلتني أكثر استغلالاً للوقت في مجال الرسم والفن، وقد عملت على تمضية الكثير من الوقت في الرسم والاستفادة بتطوير تجربتي، كما اني استغليت الوقت مع الأهل وفي تطوير تجربتي والقراءة». ونوه بأن هناك تأثيرات مادية بلا شك طالت جميع الناس، ولكن في الواقع كانت الإيجابيات أكثر من السلبيات.


- كنت سعيداً جداً بردة فعل الجمهور، لأن هدفي من العمل كان ترك بصمة فرح وأمل من خلال الفن.

 

طباعة