متى سيرحل «كورونا»؟.. كيف نجيب عن أسئلة أطفالنا البريئة

ما لون فيروس كورونا؟ وما حجمه؟ هل لديه عائلة وأصدقاء؟ لماذا لا يحبنا، ويمنعنا من الخروج؟ متى سيرحل؟ لماذا لا نزور أصدقاءنا، ونذهب للعب خارجاً؟... هذه الأسئلة وغيرها كثير، يسمعها الأهل من أطفالهم في اليوم العديد من المرات، ليقفوا حائرين أمام الإجابة عنها، وكيف يقدمون المعلومة لأطفالهم ليتمكنوا من إدراك المعنى والمعطيات الحقيقية حول جائحة فيروس كورونا المستجد الذي يواجهه العالم اليوم.

وفي خطوة تدعم الأسر وأولياء الأمور وتساعدهم في التعامل مع أطفالهم في ظل «كوفيد-19»، يقدم مكتب الشارقة صديقة للطفل عبر حملته «التنشئة الوالدية وكوفيد-19»، التي أطلقها مؤخراً على حساباته الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، نصائح وخطوات لأولياء الأمور حول آليات الحوار مع أبنائهم، وتفهم تساؤلاتهم للمساهمة في تخفيف الأعباء النفسية والجسدية التي فرضها الوضع الراهن نتيجة وجودهم في المنزل طوال اليوم.

وأكدت المدير التنفيذي لمكتب الشارقة صديقة للطفل، الدكتورة حصة خلفان الغزال، أن «الظرف الراهن وضع الأهل أمام العديد من التحديات والفرص في الوقت نفسه، وأولياء الأمور هم الأقدر على تحويل هذه التحدي الذي يعيشه العالم إلى فرصة حقيقية للتقرب من أبنائهم ومحاكاة أفكارهم وعقولهم ومساعدتهم في البحث عن الإجابات والاحتمالات التي تفرضها عقولهم المليئة بحب المعرفة والاستكشاف، ومساعدتهم على اجتياز هذه المرحلة».

وشددت الدكتورة حصة على ضرورة أن يصغي الأهل لتساؤلات أطفالهم، وأن يسمحوا لهم بالحديث بحرية والتعبير عن مشاعرهم ومخاوفهم، وأن يطرحوا بعض الأسئلة على أولادهم لمعرفة مدى إدراكهم وفهمهم للمعلومات التي يقدمونها لهم، فالأهل هم الأكثر إدراكاً لمدى استيعاب أطفالهم للمعلومات والأفكار.

وأشارت إلى أن العلاقة المتينة بين الطفل وأسرته، تساعد بشكل أكبر على تجاوز الطفل وحتى الوالدين للمخاوف التي تحيط بهم، فعلى الآباء مشاركة أبنائهم هواياتهم المختلفة وتطبيق أنشطة منزلية سوياً، واستثمار أوقات الفراغ في أشياء تسعد العائلة وتقرب أفرادها من بعضهم البعض، بما يسهم في إثراء تجارب الأطفال ويعزز لديهم المسؤولية الشخصية وقيمة الحوار والاحترام وتؤسس لمجتمع أسري متماسك.

ونصحت الدكتورة حصة بضرورة تحلي الأهل بالصدق والشفافية مع أطفالهم في تقديم المعلومة، فهي الطريقة الصحيحة لبناء أسس ثابتة وسليمة بين الوالدين وأبنائهم، فيجب على الأهل أن يجيبوا عن تساؤلات أبنائهم بكل وضوح وشفافية مع تبسيط المعلومات حسب فئاتهم العمرية وشخصياتهم دون إفزاعهم أو تخويفهم.

وأوضحت أنه من المؤكد أن هناك الكثير من الأسئلة التي لا يعرف الأهل الإجابة عليها، فمن الممكن أن يردوا بأنهم لا يعرفون الإجابة وأن هناك الكثير من الجهات الرسمية والمنظمات الصحية التي تعمل بشكل مستمر لتساعد المجتمع على معرفة المعلومات الصحيحة والموثوقة حول هذا الفيروس.

وأضافت أنه ينبغي عرض قصص لأشخاص مؤثرين نجحوا في تقديم نماذج ملهمة في تغيير الوضع بطريقة إيجابية كالكوادر الطبية وعناصر الشرطة والمسؤولين وغيرهم ممن يقفون في خطوط الدفاع الأولى ضد جائحة كورونا، وأخذ القصص من المصادر الموثوقة منها مثل المنظمات المختصة، من بينها منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، بالإضافة إلى الجهات الرسمية في الدولة، بما يزيد من شعور الأطفال بالراحة والطمأنينة ويعرّفهم بالدور الوظيفي والإنساني الذي يقوم به هؤلاء الأشخاص في جميع أنحاء العالم.

ونوهت الدكتورة حصة بأن مشاعر الأهل سريعاً ما تنتقل إلى أطفالهم، ومن هنا يجب عليهم المحافظة على الهدوء  والتعامل مع القلق والمخاوف التي تحيط بهم بطريقة إيجابية، وعلى سبيل المثال أخذ راحة أثناء نوم أطفالهم وممارسة القليل من التمارين الرياضية التي تساعد على الاسترخاء، بالإضافة إلى مشاركة مشاعرهم  ومخاوفهم المشتركة حول الوضع الراهن مع أصدقائهم والمقربين منهم من خلال الاتصال بهم وعدم الأخذ بالمعلومات والشائعات التي تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي من أشخاص مجهولين يسعون إلى نشر الذعر والطاقة السلبية بين الناس.
 

 

طباعة