أوركسترا من 85 عازفاً تعزف موسيقاه التصويرية على خشبة «أوبرا دبي»

«هاري بوتر».. الموسيقى تنقلب على الساحر

صورة

لطالما كانت الموسيقى التصويرية بمثابة الخلفية التي تبنى عليها مشاهد الأفلام، وترافق الأحداث لتزيد من جرعة المتعة والمشاعر في أثناء متابعة الفيلم، ولكن الحفل الذي ستقدمه شركة «ساين كونسيرتس» على خشبة أوبرا دبي، اليوم وغداً، لفيلم «هاري بوتر»، سيقلب المعادلة، بحيث تصبح البطولة المطلقة للموسيقى الخاصة بالفيلم وليس لمغامرات الساحر الشهير، والتي ستعزف مباشرة من قبل أوركسترا مؤلفة من 85 عازفاً، بالتزامن مع عرض الفيلم على شاشة عملاقة في قاعة الأوبرا.

«هاري بوتر» في سطور

«هاري بوتر» هو شخصية خيالية من سلسلة من ثمانية كتب للكاتبة البريطانية ج.ك رولينغ، وتحكي قصة الصبي هاري بوتر الذي اكتشف أنه ساحر، فتكتشف ماضيه وعلاقته بعالم السحر ومحاولته القضاء على سيد الظلام لورد فولدمورت. وقد تم إنتاج ثمانية أفلام تحمل عناوين الكتب الثمانية. وقد تم اختيار جون ويليامز لتأليف موسيقى الفيلم، بينما كانت هناك مقطوعة تم وضعها في جميع أجزاء سلسلة الأفلام.

قد لا تكون مشاهدة فيلم كبير الجماهيرية كفيلم «هاري بوتر» من الأمور الجاذبة بعد سنوات من إنتاجه، ولكن عزف الموسيقى التصويرية للفيلم من قبل أوركسترا ضخمة، من شأنه أن يغير تجربة متابعة الفيلم بأكملها. هذا ما أكد عليه المنتج للعرض، والمؤسس الشريك للشركة المنتجة، بريدي بوبيان، في حديثه لـ«الإمارات اليوم» قائلاً: «سنعمل على إيصال الأوركسترا مع الفيلم، بحيث سنتمكن من إتاحة تجربة الاستماع للموسيقى مباشرة بالتزامن مع عرض الفيلم، الأمر الذي يغير من مشاعر الحضور، إذ يصبح حياً وواقعياً وديناميكياً، ويعيد الى الحضور الذكريات الخاصة بمشاهدة الفيلم، أو أنه يوجد لدى الذين يشاهدون الفيلم للمرة الأولى قصة خاصة عن الفيلم». ولفت بوبيان الى أن الشركة تعمل على انتاج الموسيقى السينمائية الخاصة ببعض الأفلام، وتقديمها بشكل مباشر للجمهور، وقد تم تقديم مجموعة من الأفلام المميزة، ومنها «المصارع»، و«هاري بوتر»، و«العراب»، لكن الشركة ستعمل على إيجاد فكرة جديدة، بحيث يمكن أن تقدم عروضاً موسيقية خاصة، بالتزامن مع لوحات ومشاهد صورية، ولكن من الممكن اعتماد تقديم هكذا عروض بعد أن يعتاد الجمهور على فكرة العروض الموسيقية الحية مع الأفلام.

حضور متنوع

وعن الحضور الذين تجذبهم هذه العروض، لفت بوبيان، الى أنه من الممكن أن يكون الحضور من جمهور الفيلم، أو من جمهور العزف الأوركسترالي، أو حتى من عشاق الموسيقى التصويرية الخاصة بالأفلام، موضحاً أن هذا النموذج من العروض يقود إليه الكثير من الجمهور ومن جميع الفئات العمرية والجنسيات.

يخضع اختيار الأفلام التي تقدم بهذا النوع من العروض، للعديد من الشروط، وأبرزها، كما أكد بوبيان، أن يكون الفيلم قد حقق معايير معينة في استخدام الآلات الموسيقية، فبعض أنواع الموسيقى التصويرية تعتمد على آلات يصعب تقديمها من خلال عرض مباشر على المسرح، مضيفاً أنه لابد من اختيار أفلام لها قاعدة جماهيرية أيضاً. ونوه بأنه لابد من الأخذ بعين الاعتبار، بأن الموسيقى لابد أن تسير مع مشاهد الفيلم بالشكل التسلسلي الصحيح، فهناك خطوط خاصة على الشاشة الخاصة بقائد الأوركسترا، لتحديد البداية وعليه اتباعها.

عالم آخر

وأكد بوبيان أنه ليس هناك من تعويض عن مشاهدة أي فيلم مع الموسيقى التي تعزف مباشرة، فهنا يحيل المرء نفسه الى عالم آخر، كما انها تجربة تحمل الكثير من المرح والمتعة، فالازدحام والناس وكل ما يحدث على المسرح مختلف الشكل، مشيراً الى انه بعد الحفلة يُسأل كثيراً من قبل الحضور عن الآلات، وهذا ما يحمله من إثارة، فهو يسلط الضوء على أهمية الموسيقى في هكذا نوع من التجارب.

من جهته، قائد الأوركسترا العازفة، جاستن فرير، قال عن التجربة: «إن المشاهدة الخاصة بفيلم هاري بوتر مع العزف المباشر، عبارة عن أخذ الفيلم من الخلف الى الامام، فالموسيقى عندما تؤخذ من الخلفية وتصبح الأساس يكون الهدف منها التركيز على ما صنع في الموسيقى التصويرية. أما الفرقة فتتألف من 85 عازفاً»، منوهاً بأن العزف يكون طوال عرض الفيلم، ما يعني ان العزف دون توقف، خصوصاً أن الموسيقى تتواصل طوال مدة الفيلم تقريباً.

أهمية الموسيقى

ووصف فرير الذهاب الى حضور حفلة موسيقية، أو حفلة أوركسترا بأنه لا يحمل الشعور نفسه الخاص بالذهاب لحضور أي فيلم أو عرض، فالناس هنا على وعي تام بأهمية الموسيقى التصويرية، وعندما يغادرون يصبحون أكثر إدراكاً لما وراء المشاعر التي انتابتهم خلال المشاهدة بسبب الآلات الموسيقية، فالدرامز قد يسبب لديهم الشعور بالخوف، بينما التشيلو يمنحهم الراحة، أما سرعة العزف فتسبب لهم التوتر، فهناك خلق للحالات والمشاعر من خلال الموسيقى. ولفت الى أن الأفلام التي تحمل مشاعر متباينة، هي التي تصلح لتقديمها بهذا النوع من العروض، فمن الضروري أن تقوم العروض على الأفلام ذات المشاعر القوية، وليس الهادئة.

أما التحديات بالنسبة لفرير فتكمن في إيجاد التزامن بين الصورة والعرض، بالإضافة الى أنه عرض يتطلب الجهد البدني، لأنه ليس هناك من استراحة، فهو عبارة عن عزف متواصل لما يقارب الساعتين.

طباعة