15 فناناً ينسجون بالكلمات عوالم مشوّقة للصغار والكبار

المهرجان العالمي لرواية القصص.. الحكاية طائر حرّ على جزيرة النور

صورة

اعتبر رواة مشاركون في المهرجان العالمي لرواية القصص ــ حكايات على الجزيرة، الذي تستضيفه جزيرة النور في الشارقة حتى 16 مارس المقبل، أن الحدث فرصة حقيقية للصغار والكبار، للتفاعل بشكل مباشر مع قصص ثرية ترسّخ قيماً إيجابية، وتحفّز في الآن ذاته الخيال، بعيداً عن شاشات الأجهزة الإلكترونية، ووسائل التواصل الاجتماعي.

وأكّد رواة التقتهم «الإمارات اليوم» أن اختيار مكان «جزيرة النور»، أثر بشكل كبير في نجاح المهرجان، إذ تسهم الطبيعة الجميلة للوجهة السياحية في إضفاء أجواء من السحر على القصص والحكايات التي تقدّم خلال الحدث.

وتشهد نسخة هذا العام من المهرجان، سرد 25 قصة لتأخذ الزوار في جولة خيالية في روائع التراث الشفهي، والتي يرويها 15 فناناً وفنانة من أشهر رواة القصص الذين ينتمون لدول عدة، من بينها إيطاليا ومصر وفرنسا وفلسطين ولبنان والهند والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وكندا.

ويتضمن المهرجان العديد من العروض الموسيقية الحية والأنشطة الثقافية التفاعلية التي تحتفي بالتنوع الثقافي وأساليب السرد القصصي، التي يقدّمها نخبة من أبرز الفنانين والعازفين الذين سيقدمون باقة من العروض المسرحية التي تسلط الضوء على فن رواية الحكايات التراثية وأدب القصص الحديث.

استثمار الخيال

وعن تجربتها في عالم الحكواتية؛ قالت المغربية المقيمة في فرنسا حليمة حمدان، لـ«الإمارات اليوم»، إنّ «الحكاية طائر حر يطير بين كل البلدان، يغرم بسحره الكبير والصغير، وموروثنا السردي العربي، يتميز بالثراء والتنوع بما يحويه من عناصر وصور ودلالات قيّمة، قادرة على تغذية خيال المتلقّي، وتنمية قدراته الإبداعية، كما تستطيع أن تأخذه إلى عوالم بعيدة من المتعة والإثارة والتشويق القصصي».

وأوضحت أنّ الأدوات التي يجب أن يمتلكها الراوي في كل الأزمان، مهارة سرد القصص، وقدرته على تقمّص شخوص الحكاية، وإبراز أبعادها بشكل درامي، تجعل المتلقّي يرسم بذهنه ملامحها وتفاصيلها، وكأنها شريط سينما يمر في خياله، مضيفة «تلعب الحكايات التي يختارها الراوي، دوراً مهماً في جذب المتلقي؛ فما يسرد للصغار يختلف أحياناً مع ما يعرض على الكبار، ولكن جميعها يهدف إلى توصيل رسالة عمادها ترسيخ القيم والفضائل والشجاعة والقناعة».

ورأت أن المهرجان العالمي لرواية القصص ــ حكايات على الجزيرة، دعوة حقيقية لاستثمار الخيال، وترك العنان للصغار والكبار للسفر في عالم الأساطير، والدخول لعالم الخيال عبر العروض الحيّة التي يقدمها الرواة، ساردين للجمهور حكايات الشعوب بأسلوب شائق، لا يخلو من سمات الخيال والسحر والدهشة.

واعتبرت أن «المهرجان يمنح عشاق التاريخ الشفهي فرصة ذهبية، للاستمتاع بجلسات وحلقات للرواة والاستمتاع بشكل مباشر بفنّ رواية القصص برفقة العزف الموسيقي الحيّ مع الغناء الشجي، ومن دون استخدام الكتب أو أي من وسائل العرض الحديثة، من شاشات، أو مكبرات صوت، والتخلص من تأثير منصات التواصل الاجتماعي التي سرقت وقت وذهن الصغير قبل الكبير».

تجربة مميّزة

من جهتها، قالت الراوية المصرية الدكتورة لمياء توفيق إن المهرجان نجح في استقطاب نخبة من أمهر رواة القصة وأشهرهم على المستويين العربي والعالمي، كي يتيح أمام عشاق القصة المرويّة مجالاً لعيش تجربة مميزة بكل المقاييس؛ مضيفة أن «محبي القصص والحكايات من مختلف الثقافات، يؤمنون بالتأثير الساحر الذي يعكسه السرد الشفوي، إذ إن رواية الحكاية شفاهياً تختلف عن قراءتها، كون الأول يعتمد على أساليب وتقنيات فنية تتعلق بقدرة الحكواتي، وإمكاناته الإبداعية، وموهبته في تقمّص الشخوص».

وأوضحت لمياء أن اختيار المكان له أثر كبير في نجاح التجربة، إذ تحتضن جزيرة النور الباهرة الجمال، فعاليات المهرجان، مشكّلة بأجوائها الجميلة هالة من السحر والخيال، وكأنها تمنح سرد الحكايات بعداً إضافياً ورونقاً جذاباً.

وأضافت أن «التفاعل المطّرد الذي نلمسه من الحضور، يشعرنا نحن الرواة بحماسة كبيرة، ويجعلنا أكثر قدرة على التعبير عن شخوص الحكايات والأحداث، كون سرد القصص يعتمد أساساً على التواصل الإنساني، فالمكان حكاية؛ والأشخاص حكاية أخرى، وكلنا نملك قصصنا التي نرويها في الحياة بشكل أو بآخر».

ورأت أن «الراوي هو الوسيلة القادرة على إعادة الأبناء من جديد إلى حيّز أكثر سحراً، والابتعاد عن العالم الافتراضي، خصوصاً في الدقائق القليلة قبل النعاس، فـ(حكاية ما قبل النوم) هي سبيلنا حتى لا نترك الصغار فريسة سهلة لمخالب التكنولوجيا التي سيطرت على عقولهم».

حليمة حمدان:

«جميع القصص التي نرويها تهدف إلى توصيل رسالة عمادها ترسيخ القيم والفضائل والشجاعة والقناعة».

لمياء توفيق:

«المكان حكاية؛ والأشخاص حكاية أخرى.. وكلّنا نملك قصصنا التي نرويها في الحياة».

طباعة