معرض يضم أعمالاً من «المقتنيات الأميرية بلختنشتاين»

«آفاق بعيدة» في أبوظبي.. نافذة فنية على جماليات 400 عام

صورة

تحمل التجربة الفنية الأوروبية، وما شهدته من حراك خلّاق منذ بداياتها المبكرة في إيطاليا، مروراً بعصر النهضة والباروك، وصولاً إلى التطور الحاصل في القرن الـ19، كنوزاً من الأعمال الفنية، التي قدمها نخبة من الرسامين الكبار في تلك الفترات، تناولوا فيها موضوعات استمدوها من بيئتهم وحياتهم، وتظل المناظر الطبيعية الأوروبية من أبرز تلك الموضوعات، بما تمنحه للفنان والمتلقي من آفاق بعيدة للتأمل والجمال، ومنها استمد مهرجان أبوظبي 2019 عنوان معرضه التشكيلي السنوي الذي يقام بعنوان: «آفاق بعيدة، لوحات لمناظر طبيعية أوروبية من لختنشتاين المجموعة الأميرية»، الذي يقدم للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط، مجموعة فريدة من الأعمال الفنية التي تستعرض تاريخ رسم المناظر الطبيعية في أوروبا والمقتنيات الأميرية من ليختنشتاين، إحدى أهم وأعرق المجموعات الخاصة في أوروبا والعالم.

بحر ومدن

400 عام من الفن التشكيلي؛ يفتح المعرض الذي افتتح مساء أول من أمس بمنارة السعديات في أبوظبي، نافذة واسعة أمام زواره للتعرف إلى أبرز ملامحها وسماتها الفنية عبر مجموعة من اللوحات لكبار الفنانين أمثال لوكاس كراناخ الأكبر، وجو دي مومبر، وجان بروغل الأصغر، وبيتر بول روبنز، وغيرها الكثير من الأعمال التي جمعها وحفظها متحف ليختنشتاين عبر الأجيال.

وتنقسم الأعمال المعروضة في «آفاق بعيدة» الذي يستمر حتى 25 مارس المقبل، إلى موضوعات عدة مرتبطة بالمناظر الطبيعية الأوروبية منها قسم المناظر البحرية، إذ كان البحر يمثل سبيلاً لرؤية عالمية شاملة وثروة صناعية كبرى، كما كان يشكل مصدر تهديد، وهو ما جعل السواحل والموانئ موضوعاً للعديد من الأعمال الفنية. أما قسم مشاهد المعارك والحروب فيضم أعمالاً تصور المعارك والمحاربين بين بيئة طبيعية، كما شكلت المعارك المتكررة في القرنين الـ17 والـ18 في أوروبا مع الجيوش التركية موضوعاً رئيساً للوحات المعارك.

بينما يضم قسم الصيد أعمالاً عدة، من أبرزها عملان للفنان بيتر بول روبنز يشكلان رابطاً بين الميثولوجيا القديمة وعصر الباروك الأوروبي، حيث يصوران آلهة الصيد القديمة ميليجر واتلانتا أو ديانا في مطاردة بالأسهم والرماح، إلى جانب لوحة تمثل مشهداً للصيد بالصقور الذي كان شائعاً في أوروبا الوسطى ولايزال يمارس.

ويرسم قسم المناظر الطبيعية للمدن ملامح أبرز المدن الأوروبية في تلك الفترة، من بينها لوحات جيوفاني أنطونيو كال المعروف باسم كاناليتو الثاني لمدينة البندقية، ولوحات جيريت بيركهيد التي تصور مشاهد مدن بتفاصيل ساحرة.

تواصل وحوار

وقالت مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون المؤسس والمدير الفني لمهرجان أبوظبي، هدى إبراهيم الخميس، إن المهرجان يسعى في عام التسامح لاستكمال مسيرته التي بدأها منذ 2004، في بناء جسور التلاقي بين الشعوب والثقافات، واستكشاف آفاق التواصل والحوار برسائل التسامح التي تحملها الفنون وتوصلها بجمالياتها التي تجتمع حولها الإنسانية على اختلاف الثقافات واللغات والجنسيات.

وأضافت أن تنظيم المهرجان للمعرض التشكيلي «آفاق بعيدة»، مستضيفاً المقتنيات الأميرية من ليختنشتاين، يمثل ترجمة لرؤية مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون في الالتزام بوعد الثقافة، والاستثمار في الشباب، وتحفيز الإلهام، واحتضان الإبداع لديهم، بهدف تعزيز الصناعات الثقافية والإبداعية في الإمارات، إذ أتاحت الشراكة مع ليختنشتاين، بناء نموذج فريد للتبادل الثقافي، متمثل في الإقامة الفنية لخمسة من التشكيليين الإماراتيين الشباب في الإمارة الأوروبية ومدينة فيينا، مع برنامج طموح من زيارات للمتاحف والقصور والمؤسسات الفنية الكبرى، للاطلاع على مجموعات الأعمال الفنية، والتعرف إلى الآليات والمعايير العالمية للحفاظ على الموروث الفني والعناية به، وتقديمه للأجيال المقبلة، إسهاماً في صناعة المستقبل.

وحول مشاركة المجموعة الأميرية في معرض الفنون التشكيلية المصاحب لمهرجان أبوظبي لهذا العام، قال الأمير هانز آدم الثاني، أمير ليختنشتاين: «يعد جمع الصور واللوحات وأعمال الفنون من التقاليد العريقة المتبعة في عائلتنا، لأن هذه الكنوز القابلة للنقل تعد أيضاً استثماراً متحركاً ذا قيمة عالية. ولكن السبب الأول والأهم لاهتمام عائلتي بجمع الأعمال الفنية عبر أجيالها المتعاقبة، يكمن في تقديرنا لقيمتها الفنية حتى يومنا هذا». وأضاف «في قلعتي بفادوز وفي قصور فيينا، نعيش مع تلك الكنوز، حالة تبعث على السكينة والهدوء عبر مشاهد البحر والصيد وقصائد الرعاة من حقبة بيدرمير. ويسعدني شخصياً أن أقدّم للجمهور في منطقة الشرق الأوسط تلك اللوحات لمشاهدتها عن قرب ومشاركة تلك المتعة».

منارات عالمية للثقافة والتسامح

افتتح المعرض الذي يقام برعاية الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح وراعي مهرجان أبوظبي، بحضور رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي محمد خليفة المبارك، والأمير فيليب والأميرة إزابيل، من إمارة ليختنشتاين، وهدى إبراهيم الخميس. وقال الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، إن «قيم التسامح والتعايش كانت دائماً جزءاً أساسياً في عمل مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، والمهرجان الذي تنظمه المجموعة سنوياً منذ عام 2004، أصبح حدثاً ثقافياً مهماً في أبوظبي، والإمارات كلها، يسهم في دعم رؤية أبوظبي، ورؤية الإمارات، في أن تكون منارات عالمية للثقافة والفنون، ومجالات رحبة لنشر قيم التسامح والتفاعل الفني والثقافي والحضاري».

وأضاف الشيخ نهيان بن مبارك في تصريح له بمناسبة افتتاح «آفاق بعيدة» أن المعرض يمثل احتفالاً مهماً بتلك الفنون من خلال استعراض القدرات والمهارات الفنية، التي تراكمت لأكثر من 400 عام من الإسهامات الفنية العالمية، بما يتيح أمام المشاهد فرصة التعرف إلى تاريخ الفنون في العالم، بشكل جيد.

«رواق الفن الإماراتي»

نظم مهرجان أبوظبي في يناير الماضي، في إطار دعمه للتشكيليين الإماراتيين، إقامة فنية لخمسة فنانين إماراتيين من المنتسبين لمبادرة «رواق الفن الإماراتي» من مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، هم: عائشة جمعة، حمدان بطي الشامسي، أسماء خوري، تقوى النقبي، ميثاء عبدالله.

وأتاحت لهم الإقامة الدولية فرصة لزيارة مؤسسات فنية وثقافية كبرى في فادوز، ولختنشتاين، وفيينا بالنمسا، تمكيناً لهم لتطوير معارفهم الفنية وتبادل خبراتهم ورؤاهم المختلفة.

• الأمير هانز: جمع الصور واللوحات وأعمال الفنون من التقاليد العريقة المتبعة في عائلتنا.

• 25 مارس المقبل، موعد اختتام المعرض الذي ينظمه مهرجان أبوظبي 2019.

طباعة