يتخلون عن وظائف مرموقة برواتب عالية لمتابعة مشروعات محفوفة بالمخاطر

اقتصاد «YOLO» يجذب الأميركيين بعد «الجائحة»

استطلاع: 40% من العاملين على مستوى العالم يفكرون في ترك وظائفهم خلال 2021. أرشيفية

شيء غريب يحدث للموظفين المنهكين في الولايات المتحدة، بعد عام من الانكفاء على أجهزة الحواسب الشخصية، والعمل من المنزل، إذ يقررون التخلي عن وظائف مرموقة ومستقرة برواتب عالية لبدء عمل تجاري جديد ومشروعات محفوفة بالمخاطر.

ويشجع هؤلاء ارتفاع معدلات التطعيم ضد فيروس «كورونا»، إضافة إلى انتعاش سوق العمل، كما تدعمهم قوة حساباتهم المصرفية، التي تضخمت بعد عام من الادخار.

وبينما يقوم بعضهم بتغيير وظائفه، فإن البعض الآخر يتخلى عن فكرة الوظيفة تماماً منجذباً نحو مصطلح شائع ويلقى صدى واسعاً بين الشباب الأميركي، يطلق عليه (you only live once) والمعروف اختصاراً بـ(YOLO) «يولو»، ويعني «أنت تعيش مرة واحدة فقط».

وهذا المصطلح شائع بين متداولي الأسهم على موقع «ريدت» (Reddit)، حيث يستخدمونه في مضاربات ذات مخاطرة عالية، وأحياناً ما تؤتي ثمارها، حيث كانت حركة التداول الأخيرة على أسهم «جيم ستوب» (GameStop) نموذجاً أصلياً لفكرة «يولو».

وظائف مرموقة

وقال الكاتب في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، كيفين روس، إنه يتلقى عشرات القصص عن أناس يتخلون عن وظائف مرموقة وذات رواتب عالية لمتابعة مشروعات محفوفة بالمخاطر، منهم بريت ويليامز، البالغ من العمر 33 عاماً، وهو محامٍ في أورلاندو بولاية فلوريدا، والذي يقول: «كنت أجلس عند منضدة المطبخ لمدة 10 ساعات في اليوم أشعر بالبؤس، لذلك فكرت: ماذا سأخسر؟ يمكن أن نموت جميعاً غداً»، مضيفاً: «لذلك استقلت، تاركاً منصب شريك وراتب في شركة كبيرة لتولي وظيفة في شركة صغيرة، لكنها تمكن من قضاء المزيد من الوقت مع زوجتي وكلبي».

كما لفت روس إلى الصحافية في «ذا ديلي بيست»، أوليفيا ميسر، التي استقالت أيضاً في فبراير، بعد عام من تغطية الجائحة، قائلة: «لم أعد قادرة على القيام بعملي، لذلك انتقلت من بروكلين إلى فلوريدا بالقرب من والدي، حيث بدأت أكتب بشكل مستقل وأمارس هوايات الرسم والتجديف».

ترك الوظائف

وكشف استطلاع حديث أجرته شركة «مايكروسوفت» أن أكثر من 40% من العاملين على مستوى العالم يفكرون في ترك وظائفهم هذا العام. كما كشفت منصة «Blind»، وهي شبكة اجتماعية للعاملين في مجال التكنولوجيا، عن أن 49% من مستخدميها يخططون للحصول على وظيفة جديدة خلال العام الجاري.

حوافز

من جانبهم، يحاول أرباب العمل رفع الروح المعنوية لموظفيهم، خوفاً من الهجرة الجماعية، فقد أعطت شركة «لينكدإن»، معظم موظفيها أسبوعاً مدفوع الأجر إجازة، كما تم منح موظفي «تويتر» يوماً إضافياً شهرياً بموجب برنامج يسمى «يوم للراحة».

ومنح بنك «كريديت سويس» المصرفيين مبلغ 20 ألف دولار كمخصصات لنمط الحياة، بينما أعطت شركة «هوليهان لوكي» العاملة في «وول ستريت»، العديد من موظفيها إجازات مدفوعة التكاليف بالكامل.

وقال الموظف في إحدى الشركات المرموقة، نيت موسلي، البالغ من العمر 29 عاماً: «يبدو الأمر كما لو أننا كنا محبوسين في وظائف على مدار العقد الماضي، وهذه فرصتنا لتغييرها». وذكر أنه قرر ترك وظيفته براتب 130 ألف دولار سنوياً، معتبراً أن فكرة العودة إلى وضع ما قبل «كوفيد-19» تبدو غير جذابة بعد العام الماضي.

حزم التحفيز

إلى ذلك، أدت حزم التحفيز وإعانات البطالة المحسنة وازدهار سوق الأسهم في الولايات المتحدة إلى منح العديد من العمال شبكات أمان أكبر، لكن العديد من القطاعات تواجه الآن نقصاً حاداً في العمالة، ما يعني أن العمال في تلك المجالات يمكنهم بسهولة العثور على وظائف جديدة.

وقال كبير الاقتصاديين في موقع «إنديد دوت كوم»، جيد كولكو: «كانت الكثير من الأشياء معلقة أثناء الجائحة، لكن نشهد تغيرات كبيرة، فإضافة إلى التنقل بين الوظائف الذي نتوقعه خلال أوقات الازدهار، فقد أدت الجائحة إلى خلق المزيد من الوظائف عن بُعد، وزيادة عدد الشركات الراغبة في التوظيف خارج المدن الكبيرة».

المسار المهني

أكّد العديد من الأميركيين في أواخر العشرينات وأوائل الثلاثينات من العمر، أن الجائحة دمرت ثقتهم بالياقة البيضاء التقليدية التي تمثل المسار المهني.

وقالوا إنهم شاهدوا أقرانهم أصحاب العقول المستقلة وهم يزدادون ثراء من خلال الانضمام إلى الشركات الناشئة أو المضاربة على العملات المشفرة، مشيرين إلى أنه في هذه الأثناء، كان رؤساؤهم يغرقونهم في الأعمال العادية، ويفشلون في دعمهم خلال واحدة من أصعب سنوات حياتهم.

طباعة