منافذ بيع أكدت عدم تقديم تسهيلات بسبب وجود مخاطر تتعلق بالسداد وحاجتها للسيولة

مستهلكون يطالبون بتقسيط الفواتير المرتفعة.. والدفع الآجل

صورة

طالب مستهلكون منافذ البيع والجمعيات التعاونية بالتوسع في تقديم تسهيلات خاصة بدفع الفواتير، لاسيما مرتفعة القيمة منها المتضمنة أجهزة معمرة مثل أجهزة الحاسوب، داعين إلى طرح الدفع بالتقسيط من دون فوائد أو الشراء أولاً ثم الدفع لاحقاً، وذلك لفترات زمنية محددة. وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إنهم بحاجة إلى تلك التسهيلات لمواجهة تداعيات جائحة «كورونا»، مشيرين إلى بدء العام الدراسي، الذي يتطلب شراء أجهزة حاسوب في ظل التعليم عن بعد، إضافة إلى العمل عن بعد والحاجة لشراء أجهزة منزلية مختلفة مع تقليل الخروج من المنزل.

من جهتهم، أرجع مسؤولو منافذ بيع عدم تقديم تسهيلات بالدفع للمستهلكين، خصوصاً التقسيط، إلى أسباب عدة أبرزها حاجتهم إلى السيولة، ووجود مخاطر تتعلق بعدم السداد، فضلاً عن صعوبات تتعلق بالحصول على موافقة موردي السلع.

يشار إلى أن وزارة الاقتصاد أكدت سابقاً أنها تؤيد أي تحرك يدعم المستهلكين ومنافذ البيع وينشط تجارة التجزئة في الدولة.

التزامات مالية

وتفصيلاً، دعا المستهلك جهاد خضر، منافذ البيع والجمعيات والتعاونية إلى تقديم تسهيلات عند دفع الفواتير، لاسيما مرتفعة القيمة التي تتضمن أجهزة معمرة مثل أجهزة الحاسوب والأجهزة المنزلية الضرورية.

وأضاف أنه مع بدء العام الدراسي أصبح لدى الكثير من المستهلكين التزامات مالية عدة، كشراء أجهزة الحاسوب في ظل التعليم عن بعد، مشيراً إلى ارتفاع أسعار تلك الأجهزة، الذي تزامن مع قيام شركات خاصة بالاستغناء عن موظفين أو تقليل رواتبهم مؤقتاً جراء تداعيات فيروس «كورونا».

وأفاد خضر بأنه عند سؤاله منافذ البيع التي يشتري منها عادة حول وجود تسهيلات للسداد، أجابت تلك المنافذ بأن هذه التسهيلات غير متوافرة ولا يوجد اتجاه لوجودها حالياً.

حاجة

واتفق المستهلك محمود عبدالله مع خضر في ضرورة وجود تسهيلات لدفع فواتير منافذ البيع والجمعيات، خصوصاً عند شراء أجهزة حاسوب وأجهزة كهربائية، نظراً لارتفاع أسعارها مقارنة بغيرها من السلع الاستهلاكية الأخرى، ووجود حاجة إليها للكبار والصغار للتعليم عن بعد والعمل عن بعد والبقاء في المنزل. وقال إن منافذ بيع قليلة للغاية بدأت أخيراً تقديم مثل تلك التسهيلات، مؤكداً أن هناك حاجة ماسة للتوسع فيها دعماً للمستهلكين في ظل الظروف الحالية.

تخفيف

ودعت المستهلكة نورة سليمان منافذ البيع والتعاونيات إلى التخفيف عن المستهلكين وتقديم تسهيلات للعائلات في حال الشراء بمبالغ كبيرة. وقالت إن البقاء في المنزل فترات طويلة في إطار الإجراءات الاحترازية لمواجهة «كورونا» يتطلب شراء أجهزة كهربائية ومنزلية عديدة، فضلاً عن الحاجة إلى شراء حواسيب جديدة بمواصفات عالية للتعليم عن بعد للأبناء أو للعمل عن بعد للكبار مع بدء موسم المدراس والالتزام بدفع الأقساط المدرسية.

سياسة الشركات

من جهته، قال نائب مدير جمعية أبوظبي التعاونية للعمليات، عبدالله عيد، إن الجمعية لا تقدم تسهيلات في دفع الفواتير حالياً، مشيراً إلى أن وجود تسهيلات في السداد يعتمد على سياسة كل شركة على حدة.

وأضاف أن جميعة أبوظبي تعد شركة مساهمة مملوكة للمساهمين، ما يجعل هناك صعوبة في ذلك، بعكس الشركات الخاصة المملوكة لشخص أو عائلة.

وأوضح عيد أن هناك مخاطر عالية في ما يتعلق بعدم الانتظام في السداد من جانب بعض المستهلكين، لافتاً إلى أن الجمعية تقدم عروضاً ضخمة تشمل تخفيضات أسبوعية وشهرية على آلاف السلع.

تسهيلات

بدوره، قال مدير إدارة الاتصال المؤسسي في مجموعة مراكز اللولو التجارية، ناندا كومار، إنه تم إبرام عقود بين «اللولو» و10 بنوك أخيراً لإتاحة تسهيلات في الدفع للمستهلكين تسري في حال وصول فاتورة المشتريات إلى 1000 درهم أو أكثر، موضحاً أنه يتم إتاحة تسديد الفاتورة بالتقسيط على ستة أشهر من دون فوائد بنكية في حال رغب المستهلكون في ذلك.

وبين كومار أن الشراء بالتقسيط يسري على شراء أي سلع غذائية أو غير غذائية، مشيراً إلى أن ذلك يأتي للتسهيل على المستهلكين ومساعدتهم على شراء ما يحتاجونه.

ولفت إلى أن «اللولو» يطرح عرضين على الأقل كل شهر، حيث يتضمن العرض الواحد ما يراوح بين 3000 و5000 سلعة في جميع الفروع، فضلاً عن عروض 10 و15 و20 درهماً التي تتضمن تخفيضات تصل إلى 50% على مجموعة واسعة من السلع.

عروض

وفي السياق ذاته، قال المدير العام لجمعية الإمارات التعاونية، محمد الخاجة، إن الجمعية لا تقدم تسهيلات في سداد الفواتير حالياً، مثل التقسيط، لكنها تقدم عروضاً خاصة وتخفيضات تصل إلى 70% على آلاف السلع والمنتجات المختلفة لدعم المستهلكين.

وأشار إلى أن الجمعية قررت تزامناً مع جائحة «كورونا» زيادة العروض من 20 عرضاً إلى 32 عرضاً سنوياً بالاتفاق مع الموردين، إضافة إلى تخفيضات تجريها الجمعية على سلع أخرى هي الوكيل لها داخل الدولة.

وأوضح الخاجة أن كل عرض من تلك العروض يتضمن 400 صنف على الأقل، أي تتضمن التخفيضات السنوية أكثر من 12 ألفاً و800 صنف، لافتاً إلى أنه في بعض المواسم مثل رمضان والأعياد تتضمن التخفيضات من 800 إلى 900 صنف.

التسوق الإلكتروني

وأضاف الخاجة أن الجمعية قررت سريان هذه العروض سواء داخل فروعها أو عند التسوق عبر الإنترنت بعد أن وجدت اهتماماً كبيراً من المستهلكين بالتسوق الإلكتروني، فضلاً عن تحقيق هدف منع الازدحام ووجود مسافات آمنة بين المستهلكين في إطار الإجراءات الاحترازية للوقاية من «كورونا».

وذكر الخاجة أن الجمعية تقدم كذلك تخفيضات للمساهمين الذين هم مستهلكون في المقام الأول، إذ يحصلون على عائد سنوي على مشترياتهم يقدر بـ20%، فضلاً عن أن بطاقات الولاء الخاصة بالجمعية تقدم مميزات عديدة أبرزها خصم 50 درهماً عند إنفاق 4000 درهم وغيرها من المزايا.

دعم

من جانبه، بيّن مدير إدارة الإمداد والترويج في تعاونية الشارقة، راشد بن هويدن الكتبي، أن الجمعية لا تقدم تسهيلات على الدفع مثل التقسيط من دون فوائد لأن 90% من مبيعاتها تتركز على السلع الغذائية، مشيراً إلى أن تلك التسهيلات تعد مناسبة للسلع المعمرة والكهربائية لأنها مرتفعة الثمن.

وقال إن الجمعية تدعم المستهلكين من خلال عروض التخفيضات التي تطرحها كل أسبوعين والتي تشمل عدداً يراوح بين 400 و500 صنف، وذلك من أجل تنشيط المبيعات والتسهيل على المستهلكين عبر شراء السلع التي يحتاجونها بأسعار مناسبة.

وأضاف الكتبي أن الجمعية حرصت منذ بدء جائحة «كورونا» على وجود مخزون استراتيجي من السلع يكفي احتياجات المستهلكين فترة طويلة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، إضافة إلى ضمان تطبيق الإجراءات الاحترازية للوقاية من الجائحة مثل التعقيم المستمر والالتزام بمنع الازدحام ووجود مسافات آمنة بين المستهلكين وغيرها.

صعوبة

إلى ذلك، قال مسؤول في منفذ بيع شهير بالدولة اكتفى بالتعريف عن اسمه بـ(ف.ح)، إن تقديم التسهيلات في الدفع صعب حالياً للحاجة الشديدة إلى السيولة لدعم عمليات المنفذ، فضلاً عن صعوبة موافقة الموردين نظراً لحاجتهم للحصول على أموال البضائع في كل فترة تصل إلى 40 يوماً تقريباً.

وأوضح أن مخاطر عدم السداد تعد من الأسباب الرئيسة التي تجعل بعض المنافذ تستبعد تقسيط الفواتير.

تعاون

وقال مدير «كارفور الإمارات» لدى شركة ماجد الفطيم للتجزئة، فيليب بجييون، إن «كارفور» يتعاون مع العديد من المصارف في الدولة لتوفير خطط دفع شهرية وميسرة لعملائه ابتداء من ثلاثة أشهر إلى سنة حداً أقصى، كما يتيح برنامج المكافآت (SHARE) للعملاء كسب النقاط مقابل أي عملية شراء في مراكز التسوق التابعة للشركة ثم استبدالها بمنتجات في متاجر «كارفور»، إلى جانب العروض التي تسهم في تسهيل تحصيل النقاط.

وأضاف أن «جائحة (كورونا) ستترك بصمة واضحة على الاقتصاد، ونرى أنه من واجبنا توفير التسهيلات اللازمة للمجتمع في ظل هذه الأزمة حتى تعود الحياة كما عهدناها».


تنشيط السوق

أعرب خبير شؤون التجزئة، إبراهيم البحر، عن تأييده التام لوجود تسهيلات في الشراء وسداد الفواتير، خصوصاً خلال الفترة الراهنة، مشيراً إلى شدة المنافسة في السوق.

وقال: «هناك حاجة لأفكار جديدة ومبتكرة من جانب منافذ البيع والجمعيات لدعم المستهلكين، ما يصب في مصلحة المنافذ لأنه سيؤدي إلى تنشيط السوق وزيادة المبيعات».

وطالب البحر المنافذ والجمعيات بأخذ جميع الضمانات التي تريدها من المستهلكين الذين يدفعون بالتقسيط أو الشراء حالياً والدفع آجلاً مع تحديد أسقف لعمليات التقسيط وفقاً لراتب ودخل المستهلك.

ولفت إلى أن هذه التسهيلات موجودة على نطاق محدود للغاية، وفي عدد قليل من منافذ البيع نظراً للحرص على وجود سيولة كبيرة. واستبعد البحر رفض الموردين تقديم تسهيلات على سلعهم الموردة لحاجتهم إلى تنشيط السوق في حال وضع نظام متكامل يتضمن الضمانات اللازمة، مشيراً إلى أن محال للإلكترونيات، على سبيل المثال، بدأت تبيع بالتقسيط منذ فترة.

وذكر البحر أن التجارة تتطور بشكل كبير خلال الفترة الراهنة، لافتاً إلى أن المنافذ والجمعيات التي تتخلف عن تقديم التسهيلات ستخسر كثيراً خلال الفترة المقبلة.

منافذ بيع وجمعيات أكدت دعمها للمستهلكين من خلال العروض الخاصة والتخفيضات.

طباعة