مستهلكون يعيدون النظر في أولويات الشراء.. ويدرسون شراء عقار ووثائق تأمين

«كورونا» يحدث انقلاباً في طبيعة الاستهلاك وخطط المستقبل

جائحة «كورونا» دفعت المستهلكين إلى تفضيل التسوّق الإلكتروني. تصوير: باتريك كاستيلو

قال مستهلكون إن تفشي فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد-19) عالمياً غيّر نمط الاستهلاك، وأحدث انقلاباً كبيراً في طبيعة الاستهلاك ونمطه، وفرض أسلوباً جديداً للتسوّق، وإدارة الحسابات المالية الفردية، وميزانيات الأسر.

وأوضحوا، لـ«الإمارات اليوم»، أنه على الرغم من تراجع الأزمة، فإنها فرضت عليهم إعادة التفكير في خطط المستقبل، من بينها دراسة شراء العقار، ووثيقة تأمين للحياة، وتأجيل أمور من ضمنها شراء مركبات جديدة، لافتين إلى ازدياد الحاجة إلى خدمة الإنترنت والاشتراك في قنوات التلفزيون المدفوعة خلال الأزمة وبعدها.

بنود أساسية

وتفصيلاً، قال المستهلك أحمد عثمان، إن مواد العناية الشخصية من تعقيم وتطهير وتنظيف، أصبحت بنداً أساسياً في قائمة الطلبات المنزلية الشهرية، لافتاً إلى أن الكمامات والقفازات أصبحت سلعة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها.

وأكد أن الفترة الماضية شهدت استهلاكاً أكبر للمنظفات ومساحيق غسل الملابس، مدفوعاً بحالة قلق من انتقال الفيروس عبر الأسطح.

وذكر عثمان أن ميزانية الأسرة تغيّرت بعد ظهور «كورونا»، إذ تم الاستغناء عن بعض البنود، وتخفيض بعضها لأقصى درجة بسبب البقاء في المنزل، لافتاً إلى تراجع كبير في استهلاك وقود السيارة، كما أن الحاجة إلى شراء الملابس والإكسسوارات والسلع غير الغذائية اقترب من الصفر.

وأكد أنه كان يعتزم شراء سيارة جديدة قبل ظهور أزمة «كورونا»، لكنه تراجع وقرر تأجيل ذلك للعام المقبل.

انقلاب كبير

من جانبها، قالت المستهلكة، مروة فايد، إن تفشي جائحة «كورونا» وما تلاها من تبعات، أحدث انقلاباً كبيراً في طبيعة الاستهلاك ونمطه، خصوصاً للأسر التي كانت تجد في مراكز التسوّق التجارية متنفساً للترفيه.

وأكدت أن البقاء في المنزل قلل بصورة كبيرة شراء الطعام الجاهز من المطاعم، كما أصبحت زيارة المطاعم أمراً غير مستحب، لافتة إلى أن البقاء في المنزل منحها فرصة تجربة وصفات الطعام المصوّرة في مقاطع فيديو على الإنترنت.

وأضافت أن جائحة «كورونا» أجبرتها على تجربة التسوّق الإلكتروني للمرة الأولى، لتفادي زيارة المراكز التجارية، مشيرة إلى أنها عملت كذلك على تقليل استخدام النقود الورقية، واستعاضت عنها بالبطاقات الائتمانية، وغيرها من وسائل الدفع الإلكتروني.

خطط للمستقبل

في السياق نفسه، أكدت المستهلكة، إيمان حسين، أن هناك قائمة من الأنشطة والسلع التي ألغيت بشكل نسبي خلال الفترة الماضية، وعقب تفشي جائحة «كورونا»، لافتة إلى أن الجائحة فرضت أسلوباً جديداً للتسوّق ونمطاً غير مسبوق للشراء.

وأضافت: «لم نكن نتخيل أن نستهلك هذا الكم من المواد المعقمة والمنظفات، أو أن تصبح الكمامات على رأس مشترياتنا الشهرية»، لافتة إلى أنها قللت من شراء الطعام الجاهز، والملابس، والأحذية.

وأكدت أنها اتجهت إلى توفير الأموال بصورة ملموسة، وإعادة التفكير في خطط المستقبل بعد تراجع الفيروس، من بينها دراسة شراء عقار بدلاً عن الإيجار، وشراء وثيقة تأمين للحياة، ودراسة أدوات الاستثمار المتاحة، التي يمكن أن تساعدها على زيادة دخلها ومدخراتها.

وتابعت: «زاد احتياجي لخدمة الإنترنت واشتراكي في قنوات التلفزيون المدفوعة، كما بحثت عن وسيلة للتعليم الإلكتروني عن بُعد، واتجهت إلى خفض الإنفاق على السفر والسياحة».

«أمازون الإمارات»

إلى ذلك، أكدت شركة «أمازون الإمارات» أنه منذ بداية تفشي جائحة «كوفيد-19»، تطوّر قطاع البيع بالتجزئة، بما في ذلك التجارة الإلكترونية، ليتماشى مع المعايير الجديدة في عالمنا الحالي. وأضافت أنه خلال الأسابيع الأولى من الأزمة، كان أحد أبرز التغييرات، زيادة الطلب على المنتجات اليومية، مثل البضائع المنزلية، ومنتجات التنظيف، ومعدات العمل من المنزل. كما ازدادت مبيعات أدوات المطبخ ومنتجات الترفيه والرياضة، بما يعكس التغيّرات في سلوك المستهلكين.

وقال نائب الرئيس لشركة «أمازون» في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، رونالدو مشحور، إنه على الرغم من تخفيف قيود الحركة المتعلقة بجائحة «كوفيد-19»، فإن الحكومة لاتزال توصي بالبقاء في المنزل قدر الإمكان، ولذلك نتوقع استمرار الطلب على المنتجات والخدمات المرتبطة بتفشي الفيروس.

وأضاف أن «الفترة الماضية شهدت تغيّرات حتمية في القطاع، فيما يستمر مزيد من المجتمعات في تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي في حياتهم اليومية».

تحسين المهارات

من جهته، أظهر تحليل حديث لغرفة تجارة وصناعة دبي أن الجلوس في المنزل خلال فترة جائحة «كوفيد-19» دفع سكان الدولة إلى الرغبة في تحسين مهاراتهم ومعارفهم عبر الإنترنت.

وأضافت «غرفة دبي» أن القيود التي فرضت على حركة التنقل على مستوى العالم، أسهمت في إعطاء دفعة قوية لمفهوم قضاء العطلات داخل البلاد، مع عوامل أخرى.

ولفتت إلى أنه مع هذه المتغيّرات في سلوك المستهلكين في الدولة، وانضمام مزيد من الشركات إلى السباق نحو الاستفادة من هذه الاتجاهات الناشئة، أصبحت الحاجة إلى الرقمنة أكثر أهمية من أي وقت مضى.

دورات تدريبية

أظهرت بيانات لشركة «غوغل» الأميركية أن عمليات البحث عن «دورات تدريبية عبر الإنترنت»، عبر محرك بحث «غوغل»، بلغت ذروتها في أبريل 2020، قبل أن تنخفض قليلاً في مايو. وتشمل عمليات البحث الشائعة: «التعليم عن بُعد»، و«دورات مجانية».

مدفوعات عبر الإنترنت

كشفت بيانات حديثة من شركة «ماستركارد» للمدفوعات الرقمية أن مدفوعات البطاقات، عبر الإنترنت للبقالة في الإمارات، نمت بنسبة 99% على أساس سنوي في فبراير 2020، وبنسبة 252% في مارس، و316% في أبريل.

• ميزانية الأسر تغيّرت بعد ظهور «كورونا»، وتم الاستغناء عن بعض البنود.

طباعة