مستهلكون يشكون رفض مواقع رد قيمة المنتجات رغم إرجاعها

    «الاقتصاد»: الضمان شرط لاسترداد ثمن السلع المعيبة عند التسوق الإلكتروني

    صورة

    أفاد مستهلكون بأن مواقع متخصصة بالتجارة الإلكترونية ترفض رد قيمة السلع والمنتجات التي اشتروها منها، رغم إرجاع السلع بعد اكتشافهم أنها معيبة، مطالبين بتشديد الرقابة على تلك المواقع، وتنظيم حملات توعوية للمستهلكين بحقوقهم وواجباتهم في التجارة الإلكترونية.

    من جهتهما، قال مسؤولان في موقعين للتجارة الإلكترونية، لـ«الإمارات اليوم»، إن رد أموال المستهلكين في حال السلع المعيبة يستغرق وقتاً حسب نوع السلعة، لاسيما أن هناك إجراءات معينة لابد من اتباعها، مشيرين إلى أن بعض المستهلكين لا يحتفظون بالضمان، ما يتعذر معه استكمال إجراءات حصولهم على أموالهم بسهولة.

    بدورها، أكدت وزارة الاقتصاد أن من حق المستهلك اختيار طريقة معالجة السلعة المعيبة إما باستبدالها أو إصلاحها أو استرداد ثمنها، مشددة على ضرورة حصول المستهلك على ضمان عند الشراء، والاحتفاظ به كشرط أساسي من أجل استبدال السلعة أو استرداد ثمنها من مواقع التجارة الإلكترونية.

    قسائم شراء

    وتفصيلاً، قال المستهلك فريد محمد، إنه اشترى أربعة هواتف محمولة من أحد مواقع التجارة الإلكترونية الأجنبية المسجلة في الدولة، لكنه بعد استلام الهواتف اكتشف أنها معيبة، وفيها خلل واضح، حيث إنها لا تقبل الشحن، مشيراً إلى أنه أرجع الهواتف إلى المصدر مباشرة، ودفع رسوم الاسترجاع.

    وأضاف أنه على الرغم من موافقة الموقع في البداية على حصوله على المبلغ، إلا أنه حتى الآن، وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر، لم يحصل على أمواله، لافتاً إلى أن الموقع رفض استرجاع المبلغ المستحق دون إبداء السبب، رغم وجود الضمان وجميع مستندات الشراء. وتابع محمد أنه بدلاً عما دفعه ثمناً للهواتف، أرسل إليه الموقع قسائم شراء.

    شكاوى

    وذكر محمد أنه بناءً على ذلك، تقدم بشكاوى إلى جهة اتحادية، ثم إلى جهة محلية، لكن دون جدوى، لافتاً إلى أنه تم إبلاغه أخيراً أنه ينبغي أن يسجل الشكوى في إمارة أخرى، لأن الموقع حصل على ترخيصه منها، ما استغرق وقتاً طويلاً لمعرفة الإمارة، خصوصاً أن مكان تسجيل الموقع وترخيصه غير واضح للمستهلكين.

    وطالب بالرقابة على مواقع التجارة الإلكترونية، واتخاذ إجراءات صارمة وعاجلة ضد بعضها، لردعها عن الممارسات الخاطئة، وسرعة حل الشكاوى الخاصة بالمستهلكين بشأن تلك مواقع.

    صعوبة

    أما المستهلك، أحمد الزرعوني، فقال إنه اشترى أجهزة كهربائية من موقع للتجارة الإلكترونية، لكنه فوجئ بأنها شبه معطلة، ولا تعمل بشكل سليم، فقرر ردها، إلا أن الشركة المسؤولة رفضت حصوله على قيمة الأجهزة، رغم مرور أكثر من شهرين، وإرساله شكاوى إلى الجهات المعنية.

    وأضاف أن الشركة أبلغته بصعوبة رد أمواله، لأنه لم يجد الضمان الخاص بتلك الأجهزة والمثبت في أوراق الشركة، مطالباً باتخاذ إجراءات سريعة لرد المبالغ إلى المستهلكين، لأنها تكون مبالغ كبيرة، لاسيما عند شراء السلع الكهربائية والإلكترونيات، كما طالب بحملات لتوعية المستهلكين بحقوقهم وواجباتهم في التجارة الإلكترونية.

    حملات توعية

    من جهتها، ذكرت المستهلكة لطيفة النادي، أنها اشترت ماكينة لعمل القهوة وبعض المشروبات، غير أن الماكينة تعطلت بعد استعمالها مرتين فقط، لافتة إلى أنها أصرّت على استرداد ثمن الماكينة بعد اكتشاف أنها معيبة، إلا أن الموقع الذي اشترتها منه رفض ذلك، نتيجة لعدم وجود ضمان معها.

    وقالت إنها كانت تجهل أهمية الضمان في حال التجارة الإلكترونية، خصوصاً أنها اشترت سلعاً كثيرة من الموقع نفسه، وكانت جيدة، ولم تحتج للضمان، مطالبة بحملات لتوعية المستهلكين بحقوقهم وواجباتهم في التجارة الإلكترونية، باعتبارها تجارة مستحدثة إلى حد ما، ويجهل الكثير من المستهلكين قواعدها السليمة.

    تعنّت

    في السياق ذاته، قالت المستهلكة هدى علي، إنها تعتمد على مواقع إلكترونية عديدة لشراء الكثير من المنتجات، نظراً لسهولة الشراء، وجودة البضاعة في معظم الأحيان.

    وأفادت بأنها لاحظت خلال الفترة الأخيرة تعنتاً في استبدال السلع ورد قيمتها للمشترين في حال وجود عيوب فيها، سواء كان يوجد ضمان أم لا.

    وأشارت إلى أنها قدمت شكوى إلى إحدى الدوائر المحلية، عندما رفض موقع رد ثمن حقيبة، بعد أن اكتشفت فيها عيوباً ظاهرة، على الرغم من احتفاظها بالضمان، وأبلغتها الدائرة بعد فترة طويلة أنه ينبغي أن تسجل الشكوى في إمارة أخرى، لأن الموقع غير مسجل في تلك الإمارة، ما استغرق وقتاً طويلاً للشكوى، لأن مكان تسجيل وترخيص الموقع غير واضح للمستهلكين، مطالبة بتسهيل الشكاوى، وسرعة حلها.

    إجراءات معينة

    من جانبه، قال مسؤول في موقع للتجارة الإلكترونية، فضّل عدم ذكر اسمه، إن عملية رد أموال المستهلكين في حال السلع المعيبة تستغرق وقتاً حسب نوع السلعة، لاسيما أن هناك إجراءات معينة لابد من اتباعها للتحقق من أن السلعة معيبة، لأن بعض المستهلكين يستغرقون وقتاً بعد عملية تسليم البضائع.

    واتفق مسؤول في موقع آخر، اكتفى بالتعريف عن اسمه بـ(م)، مع ما قاله المسؤول الأول، مشيراً إلى أن بعض المستهلكين لا يحتفظون بالضمان، ما يتعذر معه استكمال إجراءات حصولهم على أموالهم بسهولة.

    مخاطر وعيوب

    إلى ذلك، أكد خبير شؤون التجزئة، إبراهيم البحر، أن من حق المستهلك استرجاع أمواله في حال وجود عيوب تصنيعية في السلعة، كما أنه لا يحق لأي شركة إجبار أي مستهلك على قبول سلعة بدلاً من السلعة التي بها عيوب، وفقاً لقانون حماية المستهلك.

    وقال البحر إن اكتشاف عيوب في السلعة بعد شرائها يعد من مخاطر وعيوب التجارة الإلكترونية، لأن هناك سلعاً لابد من فحصها قبل الشراء، والتحقق من جودتها، وأنها سليمة تماماً، خصوصاً الإلكترونيات، مشيراً إلى أن العديد من الشركات أصبحت تقوم بتوصيل البضاعة عبر البريد، وليس عبر موظفيها، ما يصعِّب عملية الفحص قبل الشراء وإرجاع السلعة في حينه.

    الضمان

    وشدد البحر على أهمية إصرار المستهلك على الحصول على الضمان، والاحتفاظ به لتسهيل استبدال السلعة أو رد ثمنها في حالات الطوارئ.

    وأوضح أن مسألة تسجيل المواقع في إمارة، واشتراط الشكوى في الإمارة نفسها، يجعل الموضوع صعباً على المستهلكين، لأنهم يواجهون صعوبة في التعرف إلى جهة الشكوى، ما يستهلك جهداً ووقتاً طويلاً من المستهلك، وقد يجعل بعض المستهلكين ينتهجون نهج السلبية في الدفاع عن حقوقهم.

    وطالب البحر المواقع الإلكترونية بكتابة مراكزها الأصلية، وأماكن حصولها على التراخيص، للتسهيل على المستهلكين، ومواجهة أي سلوك خاطئ من جانب بعض المواقع.

    حرية الاختيار

    بدوره، قال مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، الدكتور هاشم النعيمي، إن للمستهلك حقاً كاملاً في اختيار طريقة معالجة السلعة المعيبة بحرية كاملة، إما باستبدالها أو إصلاحها أو استرداد ثمنها، على أن يُؤخذ في الحسبان نوع وطبيعة السلعة المعيبة، والمدة الزمنية التي ستستغرقها عملية المعالجة.

    وأضاف النعيمي، أن ذلك يسري على التجارة التقليدية عبر منافذ البيع، والمحال التجارية في الدولة، وعبر شركات ومواقع التجارة الإلكترونية أيضاً.

    وأكد أن هناك ضرورة ليكون المستهلك واعياً بكامل حقوقه قبل الشراء من مواقع التجارة الإلكترونية، وعلى رأسها ضرورة حصوله على ضمان عند الشراء، والاحتفاظ به، وذلك لأن وجود الضمان يعد شرطاً رئيساً لاستبدال السلع أو استرداد ثمنها.

    وأفاد النعيمي بأن ترخيص المواقع في بعض الإمارات يستهدف دعم مراقبة هذه المواقع، بحيث تستطيع الدائرة المحلية سحب الترخيص في حال القيام بما يخالف القانون، ما يصب في النهاية في مصلحة المستهلكين.

    متابعة الشكوى

    قال مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، الدكتور هاشم النعيمي، إن حل بعض الشكاوى المعقدة يأخذ وقتاً من أجل ضمان حصول المستهلكين على حقوقهم.

    وأكد النعيمي أهمية تحلي المستهلكين بالإيجابية، وإرسال الشكاوى إلى وزارة الاقتصاد والدوائر الاقتصادية المحلية، ثم متابعة الشكوى حتى صدور قرار بشأنها.

    • موقع للتجارة الإلكترونية أكد أن رد أموال المستهلكين في حال السلع المعيبة يستغرق وقتاً حسب نوع السلعة.

    طباعة