«الاقتصاد» تعتبرها غير مخالفة ما دامت ضمن مؤشرات السوق السعرية

فروع منافذ بيع تعرض سلعاً متماثلة بأسعار متفاوتة

التفاوت في الأسعار شمل أصنافاً من السلع مثل أرز «صنوايت». تصوير: تشاندرا بالان

كشفت جولة ميدانية لـ«الإمارات اليوم» تبايناً في أسعار سلع غذائية من الوزن والعلامات التجارية نفسها بين فروع تابعة لمنافذ بيع واحدة في أسواق دبي والشارقة، وبنسب تراوح بين ‬3٪ و‬19.5٪.

وفي وقت أقر فيه مسؤولو مراكز تجارية بتطبيق سياسات سعرية مختلفة في الفروع التابعة لها، تعتمد على كلف إيجار وتشغيل الفروع، وكثافة الإقبال عليها، وحجم المنافسة مع مراكز أخرى، قال مستهلكون إن اختلاف أسعار السلع بين الفروع التابعة للمراكز التجارية تفتقر إلى الوضوح، وتعد استغلالاً للمتسوقين، مطالبين المراكز بتوحيد الأسعار، أو إعلان نسب الفروق بشكل واضح بين الفروع. واعتبرت وزارة الاقتصاد اختلاف أسعار السلع بين الفروع التابعة للمنفذ الواحد، غير مخالف للقانون، ما دام لم يتضمن رفعاً لأسعار السلع عن حدود مؤشراتها في الأسواق.

تباين سعري

وتفصيلاً، رصدت «الإمارات اليوم» في جولة لها بسوقي دبي والشارقة، بيع كيس الأرز من صنف «صنوايت» وزن كيلوغرامين، في فرع «جمعية الاتحاد التعاونية» بمنطقة «القصيص» بسعر ‬18.35 درهماً، وعبوّة زيت الذرة «عافية» وزن ‬1.8 لتر بسعر ‬23.90 درهماً، فيما تباع السلعتان بـ‬16.50 درهماً للأرز، و‬25 درهماً للزيت في فرع الجمعية في منطقة «الصفا».

ويبيع فرع مركز «اللولو هايبر ماركت» في منطقة «البرشاء» عبوّة دقيق القمح «بيكر» لجميع الاستعمالات، وزن كيلوغرامين بسعر ‬8.25 دراهم، فيما تباع العبوة نفسها في فرع «الشارقة» بسعر ثمانية دراهم.

أما «كارفور مول الإمارات» فيبيع عبوة السكر من صنف «سيس» وزن كيلوغرامين بسعر ‬8.75 دراهم، وعبوة زيت الذرة «عافية» وزن ‬1.8 لتر بسعر ‬23.25 درهماً، فيما يبيع فرعه في الشارقة عبوة السكر نفسها بـ‬7.95 دراهم، والزيت بـ‬24 درهماً. أما فرع «مردف سيتي سنتر»، فيبيع السكر بـ‬9.5 دراهم، والزيت بـ‬23 درهماً.

آراء مستهلكين

المستهلك محمد سيد أحمد، اعتبر بيع سلع غذائية بالوزن والعلامات التجارية نفسها، بأسعار مختلفة في فروع منفذ البيع الواحد، تضليلاً للمستهلكين، الذين يتحملون عبء تكلفة أعلى لمشترياتهم من تلك الفروع.

بدوره، طالب المستهلك محمد علاء، بتوحيد أسعار السلع في جميع الفروع التي تتبع المراكز التجارية والجمعيات التعاونية، لافتاً إلى عدم إعلان تلك الفروقات التي لا يعرف بها العديد من المستهلكين. واتفق المستهلك تامر محمود، مع نظيريه في ضرورة أن توفر مراكز البيع للمستهلكين حق معرفة فروقات الأسعار بين فروعها، ما يمنحهم حرية اختيار الفرع للشراء، أو توحيد الأسعار حتى لا يتعرض المستهلكون لاستغلال.

سياسات تسويقية

من جانبه، أرجع نائب المدير العام في جمعية «الاتحاد» التعاونية، إبراهيم عبدالله البحر، وجود فروق سعرية للسلع ذات العلامة التجارية الواحدة في منافذ الفروع التابعة للجمعية في دبي، إلى سياسات تسويقية تتبعها إدارة الجمعية في منافذ البيع، والتي تتحدد وفقاً لكلفة العمل، وأسعار الإيجارات التي تختلف من فرع إلى آخر، وحجم وجود منافذ منافسة في مناطق تلك الفروع، فضلاً عن مدى كثافة الإقبال عليها.

وقال إن «وجود فروق سعرية وفقاً لفروع المراكز، من سياسات التسويق المتبعة في دول العالم المختلفة، ما دامت لم تصل إلى حدود رفع الأسعار بنسب واضحة، مقارنة بمعدلات سعر بيع السلعة في الأسواق»، مؤكداً أن «نسب الفروق السعرية للسلع الواحدة بين منافذ فروع البيع لا تتجاوز ‬5٪ فقط».

وأشار إلى أن «اختلاف أسعار السلع من الفروع، تواكب سياسات المنافسة الحرة التي تتوافق مع تعليمات وزارة الاقتصاد، وليس له علاقة بالتركيبة السكانية لكل منطقة، لكنه يرتبط بعوامل تجارية تتعلق بالتسويق، وكلفة إدارة الفروع».

في السياق نفسه، أكد مسؤول العلاقات العامة في مراكز «اللولو هايب ماركت» التجارية في دبي والإمارات الشمالية، محمد إياد، أن «توحيد الأسعار هي السياسة العامة لإدارة المراكز، وهو ما لا يتنافى مع جود بعض الفروق السعرية للسلعة الواحدة بين فروع تابعة للمراكز، نتيجة وجود عروض ترويجية، أو سياسات تسويقية لمديري الفروع، وفقاً لمعدلات الإقبال التي تختلف من فرع إلى آخر، ونوعية السلع والمخزون منها»، لافتاً إلى أن «نسب الفروق تكون غالباً محدودة بين السلع، وتتم على عدد قليل منها».

من جهته، أشار مصدر في سلسلة «كارفور» التجارية، فضل عدم ذكر اسمه، إلى أن «الفروق السعرية للسلع، تختلف من فرع إلى آخر، وفقاً للسياسات التسويقية لإدارة الفروع»، مشدداً على أن معدلات التباين في أسعار السلع بين الفروع ليست كبيرة، وتتم بنسب محدودة».

ليست مخالفة

من جهته أكد مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، الدكتور هاشم سعيد النعيمي،أن «اختلاف أسعار بيع السلع من العلامات التجارية نفسها، بين فروع منفذ البيع، لا يعد مخالفاً للقانون، ما دام يتم وفق السياسات السوقية والتنافس بين المراكز التجارية، ويتم بنسب محدودة، ولم يتضمن رفعاً لأسعار السلع عن حدود مؤشراتها في الأسواق». وقال إن «الوزارة تتابع عبر حملاتها في الأسواق أي متغيرات في أسعار السلع بين فروع منافذ البيع، وتتصدى لأي زيادات غير مبررة، أو تتم من دون موافقات رسمية في المراكز عبر فرض مخالفات تراوح بين ‬5000 و‬100 ألف درهم».

طباعة