هيئة التأمين تدرس إلزام الشركات بأسس استثمارية موحّدة

التأمين الصحي مرشح للنمو على الرغم من الأزمة العالمية. أرشيفية

كشفت نائب مدير عام هيئة التأمين، فاطمة إسحاق العوضي، عن أن «السياسات الاستثمارية التي تتبعها شركات التأمين، خصوصاً تلك التي اندفعت في توجهاتها الاستثمارية نحو سوق الأسهم في أوقات الفورة السابقة، شكلت أحد العوائق أمام نمو قطاع التأمين»، مؤكدة أن «الهيئة تدرس حالياً القواعد والأسس السليمة التي يجب أن تسير عليها شركات التأمين في توجهاتها الاستثمارية، والتي ستصدر على شكل تعليمات ملزمة.

وقالت في حديثها لـ «الإمارات اليوم»، إن «الهيئة أعدّت مشروع نظام التأمين التكافلي، وأُرسل إلى شركات التأمين الإسلامي، ولجان الرقابة الشرعية، لإبداء رأيها، تمهيداً لعرضه على مجلس إدارة هيئة التأمين». وأشارت إلى أن «خصوصية أعمال شركات التأمين الإسلامي التي تأسست وعملت في ظل أحكام قوانين الرقابة الخاصة بشركات التأمين، تستدعي خضوعها لقواعد قانونية خاصة».

ونفت العوضي، عزم الهيئة منح شركات الوساطة التي تم شطب قيودها، فرصة أخرى لتوفيق أوضاعها، مؤكدة أنه «تم منح شركات الوساطة في التأمين، مهلة ثلاث سنوات، وهي مدة أكثر من كافية لتوفيق الأوضاع، طبقاً للقواعد الجديدة». وأضافت أن «الهيئة لاتزال على قرارها بشأن وقف منح تراخيص جديدة»، مشيرةً إلى أن «قرارات مجلس إدارة التأمين بهذا الشأن نافذة المفعول، باعتبار أن القرارات تتخذ بالاستناد إلى دراسات فنية وقانونية، وأن إعادة النظر فيها تخضع هي الأخرى للدراسة».

مشروعات قوانين
وذكرت العوضي أن «عام 2009 كان فترة لتهيئة الأطر القانونية، لإرساء سوق التأمين الإماراتية على أسس قانونية حديثة، تأخذ بعين الاعتبار التطورات المحلية والعالمية»، موضحة أنه «تم إقرار اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2007 المتعلق بإنشاء هيئة التامين، وتنظيم أعمالها، فضلاً عن إصدار تعليمات (مكافحة غسل الأموال)، و(مكافحـة تمويل الإرهاب) مع الأخذ بعين الاعتبار، الخصوصية التي تتمتع بها أعمال التأمين بالنسبة لهذا الموضوع».

وأضافت أن «الهيئة أعدت مشروعاً لتعليمات تتعلق بأعمال (مكاتب تمثيل الشركات الأجنبية) في الدولة، فضلاً عن إعداد مشروع لـ(نظام شركات التامين الصحي)، غير المنظم حتى الآن في الدولة، وقواعد للسلوك المهني وآداب المهنـة موجهـة إلى شركات التأمين، لحماية مصالح حملة الوثائـق، ومشـروعي نظام خبراء الكشف وتقديـر الأضـرار، ونظام استشاريي التأمين».

حملة الوثائق
واعتبرت العوضي قرار مجلس الوزراء، بزيادة الحد الأدنى لرأس المال المدفوع لشركات التأمين، وإعادة التأمين إلى 100 مليون درهم، و250 مليون درهم على التوالي، مع إعطاء الشركات القائمة حالياً مهلة لتوفيق أوضاعها، «خطوة مهمة نحو زيادة حجم الضمانات التي توفرها شركات التأمين من جهة، وجعل رأسمال هذه الشركات وأموالها الحرة متناسبة مع حجم أقساط التأمين المكتتب بها، أو التي يراد أن يكتتب بها»، مؤكدة أن «حماية حقوق حملة وثائق التأمين تشكل أحد الأهداف الرئيسة لتأسيس الهيئة». وأضافت العوضي أن «الهيئة شكلت قسماً خاصاً لتلقي ومعالجة شكاوى حملة وثائق التأمين وذوي العلاقة بتلك الوثائق، بحدود القانون وشروط عقود التأمين»، لافتة إلى أنه «يتم حل بعض الشكاوى بشكل توافقي».

وذكرت أن« قواعد السلوك المهني الموجّهة إلى شركات التأمين، تحتوي على توجيهات عدة لحماية حقوق حملة الوثائق، وسيتم تعريف الجمهور بها عند اعتمادها من قبل مجلس إدارة الهيئة»، مشيرةً إلى أن «الإجراءات التي تتخذ بهذا الشأن تتطلب جهداً خاصاً من طرفي العلاقة التأمينية (شركة التأمين، والمؤمن له)، عن طريق التطبيق السليم لشروط وثيقة التأمين، والقواعد الواردة في القوانين ذات العلاقة». وأوضحت أنه «إذا كانت شركة التأمين ملزمة بتنفيذ الالتزامات التي اتخذتها على عاتقها، فإن المؤمن له المتعاقد معها، ملزم هو الآخر بتدقيق حقوقه والتزاماته، وفي حال عدم وضوح ذلك، فإن من حقه الاستيضاح من شركة التأمين، التي يجب عليها تقديم الإيضاحات المطلوبة».

تحرير أسعار تأمين السيارات
قالت نائب مدير عام هيئة التأمين، فاطمة إسحاق العوضي، إن «إبقاء أو إلغاء تعرفة أسعار تأمين السيارات أمر له انعكاساته على الأغلبية العظمى من السكان (مواطنين ومقيمين)، وبالتالي فإن اتخاذ قرار بإلغاء التعرفة يجب أن يخضع لدراسة معمّقة من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية»، داعية الجهة التي تطالب بإلغاء التعرفة، أو تعديلها، بـ«تقديم دراسة فنية مستندة إلى أرقام إحصائية وتفصيلية، تدعم وجهة نظرها».

وأشارت إلى أن «نتائج التأمين الشامل تشير إلى تحقيق نتائج مُرضية، بدليل أن شركات التأمين تقدم أسعاراً لهذا النوع من التأمين، تقل عن أسعار التعرفة الإلزامية»، مؤكدة أن «هذا الأمر سيكون موضوع دراسة مشتركة مع جمعية الإمارات للتأمين».

توطين التأمين
وأكدت العوضي أن «نسبة التوطين في مجال التأمين لاتزال متدنية، نظراً للعديد من العوامل»، معتبرةً أن «التدريب المهني والتوعية التأمينية يشكلان حجر الزاوية في سياسة (توطين التأمين)».

وقالت إنه «تم اعتماد خطة تدريبية خاصة موجّهة إلى الشباب المواطنين من غير العاملين في شركات التأمين، إذ تم تطبيق جزء منها العام المقبل، وسيتم تنفيذ الجزء الأكبر منها العام الجاري». وبيّنت أن «موضوع التوعية التأمينية، من أبرز التحديات التي تواجه نمو القطاع»، مطالبة بـ «ضرورة اقتناع الشباب الإماراتي بالعمل في ميدان التأمين، باعتباره نشاطاً ذا علاقة بجميع القطاعات الاقتصادية، ويتعامل مع مختلف شرائح المجتمع، ويعني امتلاك مقدرة فنية ذات قيمة عالية، خصوصاً أن سوق التأمين الإماراتية زاخرة بالكفاءات الوافدة، ذات المستوى الفني الرفيع، وهي صفة تمتاز بها قياساً إلى العديد من أسواق التأمين العربية».

وشددت العوضي على أن «الاقتصاد الإماراتي يتمتع عموماً بقدرة فائقة على استيعاب الأزمات، التي هي أزمات مستوردة، نتيجة طبيعية للانفتاح الذي يتميز به اقتصاد الدولة»، معتبرة أن «الاقتصادات المنغلقة هي وحدها التي لا تتأثر بالأزمات الدولية، لأنها أغلقت الباب على نفسها».

وأكدت أن «التضامن الرائع لإمارات الدولة هو صفة إيجابية أخرى لاقتصاد الإمارات، وتمثل ذلك حينما وقفت أبوظبي إلى جانب دبي في قضية ديون مجموعة دبي العالمية».

تراجع وتقدم
وأوضحت العوضي أن «نشاط التأمين هو انعكاس لأوضاع المجتمع الاقتصادية، والاجتماعية، وبالتالي فإن ما يحصل في هذين الجانبين يؤثر إيجاباً أو سلباً في نشاط التأمين»، مشيرةً إلى أن «الإمارات ليست منطقة كوارث طبيعية، لبعدها عن أخطار الزلازل، والأعاصير، والفيضانات والمد البحري (التسونامي)». وأشارت إلى أن «أعمال التأمين الهندسي، والتأمين البحري، شهدت في بعض إمارات الدولة تراجعاً نتيجة إعادة النظر في تنفيذ بعض المشروعات، في حين شهدت في إمارات أخرى توجهاً مكثفاً لتنفيذ مشروعات استراتيجية ذات أثر في حجم سوق التأمين».

وأكدت العوضي أن «سوق التأمين الإماراتية ستحافظ على قوة الدفع التي تتمتع بها منذ سنوات عدة»، لافتة إلى أنه «إذا كانت بعض فروع التأمين تأثرت أو ستتأثر بالأزمة الاقتصادية، فإن فروعاً أخرى مرشحة للنمو، مثل التأمين على الحياة والتأمين الصحي والتأمينات الشخصية الأخرى».

طباعة