دائرة الاقتصاد والسياحة: يشرح الفروق بين «القوة القاهرة» و«الحالات الطارئة»

دبي تصدر دليلاً إرشادياً للتعامل مع «اضطرابات العقود» في الأحداث الاستثنائية

الدليل أوضح أن تغييرات مسارات الشحن لا تعد تلقائياً ظرفاً قاهراً. أرشيفية

أصدرت دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي، بالتعاون مع غرف دبي، ومكتب المحاماة العالمي «بيكر مكنزي»، دليلاً إرشادياً عملياً موجهاً للشركات والمؤسسات التجارية، يهدف إلى توضيح الأطر القانونية والآليات العملية، للتعامل مع اضطرابات العقود الناجمة عن الأحداث غير المتوقعة الاستثنائية.

ويتضمن «دليل القوة القاهرة» إرشادات لمساعدة الشركات العاملة في دبي على فهم «القوة القاهرة»، وإدارة حالات انقطاع العقود، واتخاذ قرارات مدروسة وفقاً لقانون دولة الإمارات، لافتة إلى أن العديد من الاضطرابات التي تواجهها الشركات عادة - بما في ذلك ارتفاع تكاليف البناء، وتأخيرات سلاسل التوريد، وتغييرات مسارات الشحن، أو عدم الاستقرار الإقليمي - لا تعد تلقائياً ظرفاً قاهراً.

ويساعد الدليل، الشركات العاملة في دبي على فهم مفهوم «القوة القاهرة» في دولة الإمارات، وإدارة حالات انقطاع العقود، وفقاً لقانون دولة الإمارات، كما يشرح كيفية تقييم حالات الانقطاع، والحفاظ على الأدلة، والوفاء بمتطلبات الإخطار والتخفيف، وإدارة مشكلات الدفع، واستكشاف قنوات الوساطة وحل النزاعات في دبي.

وبحسب «الاقتصاد والسياحة» في دبي، فقد صمم الدليل خصيصاً للشركات وأصحاب الأعمال والفرق القانونية والمالية والتشغيلية في دبي ممن يحتاجون إلى إرشادات عملية لإدارة حالات انقطاع العقود أثناء الأحداث غير المتوقعة، كما قد يكون مفيداً لصناع القرار الذين يراجعون الالتزامات التعاقدية وقضايا الدفع، ومتطلبات الإثبات، وإجراءات الإخطار، وخيارات تسوية المنازعات بموجب قانون دولة الإمارات.

«الظرف القاهر»

وبحسب الدليل، فإنه كثيراً ما تصف الشركات الاضطرابات التجارية الكبيرة بأنها «ظرف قاهر»، إلا أن القانون الإماراتي يعرّف «الظرف القاهر» تعريفاً قانونياً محدداً، ويخضع لمتطلبات قانونية واضحة، إذ ليس كل حدث غير متوقع أو اضطراب في السوق أو ارتفاع في التكاليف أو تأخير أو تبعات تجارية سلبية يعد ظرفاً قاهراً، بينما يكمن أحد الفروق الرئيسة في القانون الإماراتي في التمييز بين حدث يجعل الأداء مستحيلاً موضوعياً، وحدث يجعل الأداء أكثر صعوبة أو كلفة أو تأخيراً أو عبئاً تجارياً.

ويكتسب هذا التمييز أهمية خاصة لأن التبعات القانونية للظرف القاهر تختلف اختلافاً كبيراً عن تلك المرتبطة بالصعوبات أو المخاطر التجارية أو الإخلال التعاقدي العادي، فالعديد من الاضطرابات التي تواجهها الشركات عادة - بما فيها ارتفاع تكاليف البناء والتضخم وتأخيرات سلاسل التوريد، وتغييرات مسارات الشحن وارتفاع أسعار الوقود أو عدم الاستقرار الإقليمي - لا تعد تلقائياً ظرفاً قاهراً، ويعتمد تحديد ما إذا كان الظرف القاهر أو الصعوبات، ينطبق على الوقائع المحددة، وشروط العقد، والإطار القانوني المعمول به.

اضطرابات العقود

ويهدف الدليل إلى تقديم نظرة عامة عملية حول كيفية تقييم «القوة القاهرة» و«الظروف القاهرة» بموجب قانون دولة الإمارات، والظروف التي قد تنطبق فيها، والخطوات العملية التي يمكن للشركات اتخاذها لإدارة اضطرابات العقود والمخاطر، وصمم الدليل لمساعدة الشركات التي تتخذ من دبي مقراً لها في التعامل مع اضطرابات العقود الناجمة عن أحداث غير متوقعة، مع التركيز بشكل خاص على تطبيق «القوة القاهرة» و«الظروف القاهرة»، والمفاهيم القانونية ذات الصلة بموجب قانون دولة الإمارات.

وبحسب الدليل فإنه مع دخول قانون المعاملات المدنية الجديد لدولة الإمارات، الصادر بموجب القانون الاتحادي رقم 25 لسنة 2025، حيز التنفيذ في الأول من يونيو 2026، قد تدير الشركات الآن عقوداً تخضع لقواعد قانونية مختلفة، وكنقطة انطلاق عملية، يتمثل السؤال الرئيس في تاريخ إبرام العقد، حيث سيحدد هذا بشكل عام ما إذا كان القانون المدني السابق، أو القانون المدني الجديد هو الواجب التطبيق.

ويتناول الدليل بشكل أساسي مبادئ القوة القاهرة والظروف القاهرة التي تم تطويرها بموجب القانون المدني السابق، إضافة إلى مجموعة كبيرة من الأحكام القضائية التي تفسر تلك الأحكام، والتي لاتزال ذات صلة خاصة بالعقود المبرمة قبل الأول من يونيو 2026.

«القوة القاهرة»

وبحسب الدليل، تشير «القوة القاهرة» إلى حدث استثنائي خارج عن سيطرة الأطراف المتعاقدة، يجعل التنفيذ التعاقدي مستحيلاً بشكل موضوعي، ومن الناحية العملية، ينطبق هذا عندما يكون الحدث خارجياً ولم يكن من الممكن توقعه أو منعه بشكل معقول، والطرف المتضرر ليس مخطئاً، ويصبح الأداء مستحيلاً من الناحية الموضوعية، وليس أكثر صعوبة أو كلفة فقط.

وأشار الدليل إلى أن نظام «القوة القاهرة» في دولة الإمارات خضع لإصلاحات تشريعية كبيرة، مع إدخال القانون المدني الجديد، ونتيجة لذلك، يجب على الشركات أولاً تحديد ما إذا كانت حقائقها و/أو عقودها تخضع للقانون المدني السابق أو القانون المدني الجديد، وبموجب القانون المدني السابق، كانت «القوة القاهرة» تخضع أساساً للمادة 273، ويتم تفسيرها من خلال مجموعة كبيرة من قرارات المحاكم الإماراتية، وبموجب القانون المدني الجديد، يتم التعامل مع «القوة القاهرة» من خلال الأحكام المقابلة في المادة 2363.

وبحسب الدليل، حافظ القانون الجديد على التمييز الأساسي بين «القوة القاهرة» و«الحالات الطارئة»، لكنه قدّم إطاراً أكثر مرونة في التعامل مع الأحداث الاستثنائية، ويشير الدليل إلى التباين بين «القوة القاهرة» و«الحالة الطارئة»، فهما ليستا شيئاً واحداً، ففي حالة القوة القاهرة تصبح عملية التنفيذ مستحيلة موضوعياً، لذلك قد ينقضي الالتزام المتأثر أو يتوقف، بحسب الحالة والنظام القانوني المطبق، أما في «الحالة الطارئة»، فيظل التنفيذ ممكناً، لكن حدثاً استثنائياً وغير متوقع يجعل الالتزام مرهقاً بصورة مفرطة، ويهدد أحد الأطراف بخسارة كبيرة، ويوضح الدليل أن الالتزامات المتعلقة بسداد مبالغ استحقت بالفعل تظل، كقاعدة عامة، مستحقة وقابلة للإنفاذ، ما لم ينص العقد صراحة على خلاف ذلك.

• «القوة القاهرة» حدث استثنائي خارج عن سيطرة الأطراف المتعاقدة، يجعل التنفيذ التعاقدي مستحيلاً بشكل موضوعي.

• 1 يونيو 2026، دخل قانون المعاملات المدنية الجديد، الصادر بموجب القانون الاتحادي رقم 25 لسنة 2025، حيز التنفيذ.

تويتر