اقترحوا إطلاق لوحات مركبات خضراء أو صديقة للبيئة تحفيزاً للأفراد والمؤسسات
قادة «الاقتصاد الأخضر» يستعرضون مبادرات الطاقة النظيفة والوقود الحيوي ومراكز البيانات
أكد مسؤولو شركات وقادة في قطاع الاقتصاد الأخضر، مشاركون في «القمة العالمية للاقتصاد الأخضر»، أن دولة الإمارات تولي أهمية متزايدة للحفاظ على البيئة ومواجهة التغير المناخي، من خلال مبادرات عملية تعكس التزامها الاستدامة، مشيرين إلى أن تطوير مراكز بيانات خضراء يمثل أحد أوجه هذا التوجه.
واستعرضوا لـ«الإمارات اليوم» مبادرات وجهوداً تقوم بها شركاتهم في مجالات الاستدامة، والبيئة، والطاقة النظيفة، مشيرين إلى خبرة شركاتهم في إنتاج الوقود الحيوي اعتماداً على زيوت الطهي المستعملة، إضافة إلى مراكز البيانات الخضراء، ولفتوا كذلك إلى حلول طاقة نظيفة لامركزية تتيح توفير الكهرباء وفقاً لاحتياجات المستهلكين، بدلاً من الاعتماد على البنية التحتية المركزية، وتشمل هذه الحلول أنظمة الألواح الشمسية، وشبكات كهرباء مصغرة للمجتمعات، مشددين على أهمية الذكاء الاصطناعي والدور الذي يمكن أن يؤديه في مراقبة الانبعاثات وتحسين جودة الهواء.
واقترحوا إطلاق لوحات مركبات خضراء أو صديقة للبيئة، تُخصص للسيارات الكهربائية والهجينة والمركبات التي تستخدم الوقود الحيوي، معتبرين أن مثل هذه المبادرات يمكن أن يشجع الأفراد والمؤسسات على تبني خيارات تنقل أقل أثراً في البيئة، وشددوا كذلك على أن تعزيز ثقة المستثمرين يتطلب بيانات توضح جدوى المشروعات وقدرتها على تحقيق عوائد.
وقود من الزيوت
وقال المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«شركة لوتاه للوقود الحيوي»، يوسف سعيد لوتاه، إن الشركة تنتج بين 100 و150 ألف لتر من الوقود الحيوي يومياً في الإمارات، اعتماداً على زيوت الطهي المستعملة التي تجمعها من المطاعم والفنادق، والشركات الكبرى، والمجمعات السكنية.
وأوضح أن فكرة المشروع بدأت عام 2009، قبل تأسيس الشركة في عام 2010، بهدف تحويل الزيوت المستعملة إلى وقود يمكن استخدامه بديلاً جزئياً عن الوقود التقليدي. وأضاف أن الشركة بدأت بإنتاج الديزل الحيوي، ثم طورت منتجات متعددة لتلبية احتياجات قطاعات النقل المختلفة.
وبحسب لوتاه، تدير الشركة ثلاثة مصانع، منها اثنان في دبي بمنطقتي القوز ومدينة دبي الصناعية، والثالث في أبوظبي بمنطقة «أيكاد»، وتشمل منتجاتها الديزل الحيوي للشاحنات والمركبات الثقيلة، والـ«بايو إيثانول» المستخدم في سيارات السباقات، وأنواعاً من الوقود الحيوي المخصص لليخوت والبواخر.
وأشار لوتاه إلى أن الشركة بدأت أيضاً استيراد وقود الطيران المستدام لاستخدامه في المزج مع وقود الطيران التقليدي، في خطوة تستهدف التعامل مع احتياجات القطاع، في ظل التحديات الفنية والتجارية المرتبطة بالتوسع في استخدام هذا النوع من الوقود.
وفي إطار تشجيع التحول إلى النقل المستدام، اقترح إطلاق لوحات مركبات خضراء أو صديقة للبيئة تُخصص للسيارات الكهربائية والهجينة والمركبات التي تستخدم الوقود الحيوي، معتبراً أن مثل هذه المبادرات يمكن أن تشجع الأفراد والمؤسسات على تبني خيارات تنقل أقل أثراً في البيئة.
وشدد لوتاه على أهمية توفير المواد الخام للصناعة محلياً، مشيراً إلى الرسوم المفروضة على تصدير زيوت الطهي المستعملة، والتي قال إنها تبلغ نحو 400 درهم للطن، بهدف تشجيع الاستفادة منها داخل الدولة. كما أكد أهمية التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لتطوير صناعة الوقود الحيوي، وتعزيز الاقتصاد الدائري.
مراكز بيانات
من جانبها، قالت مديرة إدارة خدمات التكنولوجيا المتقدمة في شركة «مورو»، خلود العوضي، إن الشركة تمتلك ستة مراكز بيانات في مناطق مختلفة من دبي، وتعمل على توسعة بنيتها التحتية لمواكبة الطلب المتزايد من الجهات الحكومية والخاصة.
وأضافت أن المرحلة الثانية من توسعة المركز الأخضر في «مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية» تمثل جزءاً من هذه الجهود، مشيرة إلى أن بعض مشروعات التوسعة حُجزت من المتعاملين قبل اكتمالها، ما يعكس حجم الطلب على خدمات مراكز البيانات.
وذكرت أن «مورو» تخدم أكثر من 200 متعامل، معظمهم في الإمارات، إلى جانب أكثر من 150 شريكاً استراتيجياً وتكنولوجياً، بينهم شركات عالمية تستضيف خدماتها في مراكز البيانات التابعة للشركة.
وقالت العوضي إن نمو الخدمات الرقمية وتطور تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية يعزز الحاجة إلى مراكز البيانات، باعتبارها بنية أساسية لتشغيل التطبيقات والخدمات الرقمية، وأوضحت أن الشركة تراقب مستويات الاستهلاك والاحتياجات المستقبلية لتحديد متطلبات التوسع وتوقيته.
وذكرت أن دولة الإمارات تولي أهمية متزايدة للحفاظ على البيئة ومواجهة التغير المناخي، من خلال مبادرات عملية تعكس التزامها الاستدامة، مشيرة إلى أن تطوير مراكز البيانات الخضراء يمثل أحد أوجه هذا التوجه.
وأكدت العوضي أن الإمارات تمضي في اتخاذ خطوات استباقية لتعزيز الاهتمام بالملف البيئي، لافتة إلى أن «الاستدامة» لم تعد مجرد موضوع يُطرح في المحافل الدولية، بل تتطلب إجراءات ملموسة ونتائج فعلية.
وأضافت أن «مراكز البيانات الخضراء» تعكس رسالة الإمارات إلى العالم بأنها تولي البيئة اهتماماً مستمراً، وتعمل على مواجهة تحديات التغير المناخي والاحتباس الحراري، مشددة على أن أهمية هذه الجهود تنبع من ضرورة الحفاظ على الكوكب وضمان استمرارية الحياة عليه.
بنية تحتية ذكية
وفي سياق القمة، قال الرئيس التنفيذي لشركة «أكسيل 1»، سانجاي كوميرا، إن «العمل المناخي يجب ألا يقتصر على إعداد التقارير والإفصاحات البيئية، بل يجب أن يتحول إلى حلول هندسية وتقنية تحقق نتائج ملموسة وقابلة للقياس»، مشيراً إلى أن «أكسيل 1» تركز على دمج التكنولوجيا المناخية في مختلف القطاعات، وتطوير بنية تحتية ذكية تساعد المدن على مواجهة التحديات البيئية بفاعلية أكبر.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤدي دوراً محورياً في مراقبة الانبعاثات وتحسين جودة الهواء، وتحويل البنية التحتية التقليدية إلى أدوات أكثر فاعلية في حماية البيئة، لافتاً إلى أن الأمن المائي يتطلب حلولاً مبتكرة، تشمل الاستشعار عن بُعد، والتقنيات المتقدمة لتعزيز كفاءة الاستمطار.
وأكد أن توفير البيانات المناخية يتطلب بنية تحتية قادرة على جمعها، مشيراً إلى أن الشركة تعمل على نشر أحد أكبر التطبيقات البيئية في العالم في الهند، معرباً عن أمله في نقل هذه التجربة إلى الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة.
حلول طاقة نظيفة
بدورها، قالت المؤسسة والرئيسة لشركة «إغنايت إنرجي أكسس»، أنجيلا حمصي، إن الشركة تستهدف توسيع نطاق خدماتها للوصول إلى 100 مليون شخص قبل عام 2030، مقارنة بنحو 20 مليون شخص تخدمهم حالياً في 14 دولة.
وأوضحت أن الشركة، التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، تعتمد على حلول طاقة نظيفة لامركزية، تتيح توفير الكهرباء وفقاً لاحتياجات المستهلكين، بدلاً من الاعتماد حصراً على البنية التحتية المركزية. وتشمل هذه الحلول أنظمة الألواح الشمسية، والأنظمة الكبرى للمنشآت التجارية والصناعية، وشبكات الكهرباء المصغرة للمجتمعات.
وشددت حمصي على أهمية أن تكون الطاقة النظيفة متاحة للجميع، وألا تقتصر على المجتمعات التي تمتلك بنية تحتية متطورة، مشيرة إلى أن مستقبل الطاقة يعتمد على حلول مرنة تستجيب لاحتياجات الأفراد والشركات والمجتمعات. كما لفتت إلى دور الذكاء الاصطناعي في تحسين العمليات اللوجستية وسلاسل الإمداد، ومتابعة أنظمة الطاقة المنتشرة في مناطق جغرافية واسعة، موضحة أن الأسر المستفيدة في بعض الأسواق الإفريقية يمكن أن تحقق وفورات منذ اليوم الأول لتركيب الأنظمة الشمسية. وقالت إن تحويل الالتزامات البيئية إلى نتائج ملموسة يتطلب التكنولوجيا والتمويل.
روبنسون: تعزيز ثقة المستثمرين

قالت الخبيرة في الاستدامة والتمويل المناخي والاقتصاد التجديدي، جيسيكا روبنسون، إن توسيع نطاق التمويل الأخضر يتطلب دوراً أكبر من المؤسسات المالية، إلى جانب تطوير السياسات الحكومية والأطر التنظيمية التي تسهّل دخول المنتجات المالية المستدامة إلى الأسواق.
وأوضحت أن الأسواق تمتلك أدوات تمويلية، تشمل السندات الخضراء، والقروض المرتبطة بالاستدامة، كما تتوافر مشروعات و«أصول» لديها فرص للحصول على التمويل، لكن التحدي يتمثل في تسريع تحرك المؤسسات المالية وتوسيع مشاركتها.
وأكدت أن تعزيز ثقة المستثمرين يتطلب بيانات توضح جدوى المشروعات وقدرتها على تحقيق عوائد، إلى جانب رفع الوعي بالمخاطر المناخية وكيفية تقييمها وانعكاساتها على الميزانيات العمومية، مشيرة إلى أن التكنولوجيا والتمويل يسهمان بشكل كبير في تعزيز المضي قدماً نحو الالتزامات المتعلقة بحماية البيئة.
وأكدت أن الاستثمار في المستقبل لا يقتصر على مشروعات الطاقة النظيفة، بل يشمل أيضاً البنية التحتية القادرة على مواجهة التغيرات المناخية، وتعزيز الأمن المائي والغذائي، والحد من المخاطر المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.
صعب: مسؤولية أخلاقية وقرار اقتصادي سليم

قال الأمين العام للمنتدى العربي للبيئة والتنمية، المهندس نجيب صعب، إن التحول نحو الاقتصاد الأخضر والطاقة النظيفة يجب ألا يُنظر إليه باعتباره مسؤولية أخلاقية وبيئية فحسب، بل باعتباره قراراً اقتصادياً سليماً تدعمه سياسات واضحة، وبيئة استثمارية قادرة على استقطاب رؤوس الأموال، وأوضح أن المنطقة العربية تواجه ظروفاً استثنائية وتحديات متزايدة، إلا أن الاهتمام بقضايا الاقتصاد الأخضر والاستدامة يعكس استمرار التوجه نحو البحث عن حلول للمستقبل.
وفي قطاع الطاقة، لفت صعب إلى أن الإمارات قدمت نموذجاً في تنويع مصادر الطاقة، من خلال الاستثمار في الطاقة المتجددة والطاقة النووية، مشدداً على أهمية وضع سياسات حكومية واضحة ومستقرة لتعزيز ثقة المستثمرين.
وأكد أن جذب استثمارات القطاع الخاص يمثل عاملاً أساسياً لتسريع التحول الأخضر، وأن البيئة التشريعية والاستثمارية ضرورية لتحويل التوجهات البيئية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
كومار: التحقق من خفض الكربون

قال رئيس وشريك مؤسس لقطاع الحوكمة البيئية والاجتماعية وإزالة الكربون في شركة «إيرثود»، أفيناش كومار، إن مستقبل الاستدامة يعتمد على تحويل الالتزامات المناخية إلى نتائج قابلة للقياس والتحقق، بدلاً من الاكتفاء بالتقارير والإعلان عن أهداف طموحة.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يدعم تحليل البيانات المناخية وتحسين قياس الانبعاثات، شريطة توظيفه ضمن أنظمة واضحة وشفافة تضمن دقة المعلومات، مشدداً على أهمية ربط استراتيجيات الوصول إلى الحياد الكربوني بخطط عملية لخفض الانبعاثات، تشمل سلاسل التوريد إلى جانب العمليات المباشرة للشركات، كما أكد أهمية التحقق المستقل من مشروعات خفض الانبعاثات في أسواق الكربون، بما يعزز مصداقيتها، ويساعد على تقييم نتائجها وفق معايير محددة.
• الأمن المائي يتطلب حلولاً مبتكرة، تشمل الاستشعار عن بُعد، والتقنيات المتقدمة.
• 200 متعامل يخدمهم مركز «مورو»، إلى جانب أكثر من 150 شريكاً استراتيجياً وتكنولوجياً.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news