العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    شركات الشحن تشهد أفضل أداء لها منذ 2008

    أزمة «إيفر غيفن» تنقل التجارة العالمية إلى مرحلة جديدة

    رغم التحديات التي نتجت عن أزمة جنوح سفينة الشحن العملاقة «إيفر غيفن» في قناة السويس، التي جرى تعويمها الإثنين الماضي، ورغم تأثيراتها في الاقتصاد العالمي، فإن احتفالات شركات الشحن حول العالم لم تتوقف منذ العام الماضي، مع تسجيلها أفضل أداء لها منذ عام 2008، حيث إن السفن ممتلئة بالبضائع، وأسعار الشحن مرتفعة للغاية، ما يجعلها تحقق أرباحاً عالية.

    ومن المتوقع أن تؤدي أزمة «إيفر غيفن» إلى نقل التجارة العالمية إلى مرحلة جديدة مع تعزيز قطاع النقل في العالم، من خلال رفع معدلات شحن البضائع، والعمل على خفض زمن النقل البحري، وزيادة عدد رحلات السفن بين آسيا وأوروبا، لكن من المرجح أيضاً أن أنواع البضائع التي تملأ سفن الحاويات ستتغير خلال السنوات المقبلة.

    استراتيجيات

    وقال عالم الاقتصاد، مارك ليفنسون، في مقال له بصحيفة «نيويورك تايمز»: «إنه بدءاً من أواخر ثمانينات القرن الماضي، أدى الجمع بين الشحن الأرخص للحاويات وتراجع كلفة الاتصالات إلى قلب المعادلة»، موضحاً أن «المصنعين وتجار التجزئة تبنوا استراتيجيات تعتمد شراء المواد الكيميائية في بلد ما، ثم تحويلها إلى مواد بلاستيكية في بلد ثاني، ومن ثم تحويل البلاستيك إلى مكونات في بلد ثالث، ليتم تسليمها إلى مصنع تجميع في بلد رابع».

    وأضاف ليفنسون أن «سفن الحاويات جعلت من الممكن نقل الأجزاء والمكونات من بلد إلى آخر بكلفة مخفضة، كما سمحت التكنولوجيا بالإشراف على سلاسل التوريد عن بُعد».

    إعادة التوزيع

    وبيّن ليفنسون: أن«هناك عاملَين قادا إعادة التوزيع في الصناعة، الأول هو اتساع فجوة الأجور بين رواتب عمال المصانع في الصين أو المكسيك ومثيلاتها في أوروبا الغربية أو اليابان أو أميركا الشمالية، بينما العامل الآخر هو التخصص الذي أدى إلى وفرة الإنتاج».

    وأشار إلى أن «الاستثمار الأجنبي كان مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالتصدير والاستيراد، لكن مع الاستعانة بمصادر خارجية، لم تكن هناك حاجة إلى التدخل في الجزء الابتدائي من سلسلة الإنتاج، لأن العلامة التجارية توضع على المنتج النهائي، لذا فإن الشركات تمكنت من بناء سلاسل توريد بسعر أرخص، والتعاقد مع شركات أخرى للقيام بأعمال التصنيع بدلاً من تقييد رأسمال مساهميها في المصانع والمعدات».

    العولمة

    ولفت ليفنسون إلى أن «العولمة أذهلت التنفيذيين في الشركات متعددة الجنسيات، خصوصاً مع المدخرات الناجمة عن نقل الإنتاج إلى الخارج، ما أدى إلى إغلاق أبواب المصانع في أوروبا واليابان وكندا والولايات المتحدة لخفض التكاليف، ونمو التجارة في السلع المصنعة بأسرع مرتين من الاقتصاد العالمي».

    وذكر أن «العالم من يهتم بالمخاطر الناشئة عن عدد الشركات، التي قد تشارك في صنع وتقديم أي منتج معين، حيث تجاهل الكل الخسارة المحتملة في الإيرادات إذا فشلت سلسلة التوريد في تسليم البضائع في الوقت المحدد»، لكنه قال إن «حادثة تلو الأخرى أظهرت أن سلاسل التوريد الطويلة أكثر هشاشة مما كان متصوراً، فبالنسبة للعديد من الشركات، اعتبرت العواقب مؤلمة، بل قاتلة».

    حساب المخاطر

    قال عالم الاقتصاد، مارك ليفنسون، إن «سفن الحاويات فائقة الحجم مثل (إيفر غيفن)، باتت تعمل أبطأ من سابقاتها، فعملية التحميل والتفريغ تؤدي إلى تأخرها عن الجدول الزمني، وتعطل الموانئ وبطء التسليم».

    واعتبر ليفنسون أنه بمجرد حساب المخاطر بشكل صحيح، فإن التصنيع في أماكن بعيدة بأجور مخفضة ليس دائماً صفقة رابحة، لكنه أشار إلى أنه مع ذلك، فإن التصريحات حول موت «العولمة» ليست لها أسس سليمة، حيث إن مرحلة العولمة تجاوزت ذروتها، وتتقدم الآن نحو مرحلة جديدة تقل فيها أهمية إنتاج المصانع، ولا تحمل السفن فيها الحاويات المعدنية الكبيرة نفسها الممتلئة بالبضائع.

    طباعة