أحد مؤسسي «الشركة» التاريخيين يتوقع حدوثه على المدى المتوسط أو القريب

اعتماد «أبل» على معالجات «إيه آر إم» مقدمة لانهيار «وينتل»

محللون أكدوا أن «مايكروسوفت» لم تعدّ تعتمد على «ويندوز» وأن استراتيجيتها تجاه «إيه آر إم» لا تخالف تحالفها مع «إنتل». غيتي

اعتبر أحد مؤسسي شركة «أبل» التاريخيين، جان لوي جاسي، أن قرار الشركة بالتحوّل الاستراتيجي التدريجي نحو إنتاج جميع أجهزتها بمعالجات «إيه آر إم سيليكون» الخاصة بها بدلاً من معالجات «إنتل» والمعالجات الأخرى المستندة إلى معمارية «إكس 86»، يعدّ مقدمة ستتبعها خطوة استراتيجية مماثلة من شركة «مايكروسوفت»، باعتماد معالجات «إيه آر إم» معياراً أساسياً، تعمل عليها أنظمة تشغيل «ويندوز» والتطبيقات المرتبطة بها. وأوضح جاسي، الذي كان مسؤولاً عن تطوير نظام تشغيل «ماكنتوش» وتولي قيادة «أبل» في فترة الثمانينات من القرن الماضي، أن تلك الخطوة ستحدث على المدى المتوسط، وربما القريب، لتسبب انهياراً للتحالف التاريخي القائم بين شركتي «مايكروسوفت» و«إنتل»، مشيراً إلى أن هذا الأمر سيحدث تغيّراً كبيراً في صناعة تقنية المعلومات، وصناعة الحاسبات المكتبية والمحمولة واللوحية عالمياً، يخلف وراءه تداعيات يتأثر بها كثير من المستخدمين.

خيار استراتيجي

ونقلت شبكة «زد دي نت» المتخصصة في التقنية عن جاسي، قوله إن التحوّلات العميقة في عالم التقنية اليوم، وانتقالها إلى نمط الحوسبة السحابية، جعل «قوة الحوسبة» الرئيسة التي تتيحها المعالجات، تقع داخل مركز السحابة، وليس على حاسبات المستخدمين، وبالتالي فإن معالجات «إيه آر إم» هي الخيار الاستراتيجي بعيد المدى، ليس لـ«أبل» فقط، بل لجميع الشركات، في مقدمتهم «مايكروسوفت»، التي يتوقع أن يكون خيارها الاستراتيجي هو تحويل أنظمتها وتطبيقاتها وبرامجها للعمل بمعالجات «إيه آر إم»، ومن ثم سينهار تحالفها التاريخي مع «إنتل»، الذي جمع بين معالجات «إنتل»، ونظم تشغيل «مايكروسوفت ويندوز» لعقود عدة، وعرف تاريخياً باسم تحالف «وينتل».

رفض

إلى ذلك، تسببت توقعات جاسي في جدل واسع بين المحللين، وكان الاتجاه الغالب بين ردود الأفعال هو رفض هذه التوقعات، حيث أكد كبير المحللين في موقعي «بي سي ورلد»، و«بي سي كمبيوتنج»، إيد بوت، في تحليل نشر على شبكة «زد دي نت»، أن استراتيجية «أبل» الجديدة بالاعتماد على «إيه آر إم» لن يكون لها تأثير يذكر في تحالف «وينتل».

وبيّن بوت أن السبب في ذلك يعود إلى أن «أبل» هي شركة أجهزة بالأساس، وبالتالي كان منطقياً أن ينهي قرارها بالانتقال إلى «إيه آر إم» علاقتها بـ«إنتل» تدريجياً، أما «مايكروسوفت»، فهي شركة برمجيات ونظم تشغيل بالأساس، وبالتالي فإن تشغيل نظمها وتطبيقاتها على معالجات «إيه آر إم» لا يحتم بالضرورة فك ارتباطها بمعالجات «إنتل» ومعمارية «إكس 86»، وعليه فإن تجاه «مايكروسوفت» نحو «إيه آر إم» ليس استراتيجياً، حيث لا توجد ميزة تنقية لتشغيل «ويندوز» على «إيه آر إم»، كما لا يوجد نظام بيئي متكامل للتطبيقات المستندة إلى هذه المعالجات الجديدة.

مستقبل «مايكروسوفت»

وأضاف بوت أنه فضلاً عن ذلك، فإن مستقبل «مايكروسوفت» مرتبط بالأساس ببيع التطبيقات والخدمات المستندة إلى ما يعرف «بمجوعة النظراء»، أو الخدمات والتطبيقات التي يتم تشغيلها على أي شاشة تصادف وجود عملائها أمامها، سواء كانت في أجهزة تعمل بمعالجات «إنتل» أو «إيه آر إم»، مشيراً إلى أن ما يؤكد ذلك هو أن «مايكروسوفت» لم تعدّ شركة مبنية على «ويندوز» كما كانت تاريخياً، حيث بات النمط القديم من «ويندوز»، الذي يلعب فيه المعالج دوراً حاسماً، يمثل 15% من إيراداتها، وذلك طبقاً لقوائمها المالية، خلال الأشهر التسعة الأخيرة، وبات الدخل الأكبر لـ«مايكروسوفت» يأتي من خدمات الحوسبة السحابية، مثل «أوفيس 365» و«آزور» وغيرهما، وهذه الوضعية لا تجعل نوعية المعالج مسألة جوهرية بالنسبة لمايكروسوفت.

«إيه آر إم»

ظهرت معالجات «إيه آر إم» للعمل على الأجهزة المحمولة والأجهزة محدودة القدرات، لكنها مختلفة عن المعالجات الشهيرة في مجال الحاسبات الشخصية. ويعود الاختلاف إلى أنها تعتمد على بنية معمارية خاصة بها، يطلق عليها «ريسك»، وهي اختصار لمفهوم «الحاسب القائم على مجموعة محدودة مخفضة من الأوامر والتعليمات»، بينما تعتمد المعالجات المخصصة للحاسبات الشخصية على بنية معمارية أخرى، معروفة باسم «إكس 86»، يتم فيها تشغيل المعالج بالمجموعة الكاملة من الأوامر.

بدأت معالجات «إيه آر إم» تسجل حضوراً قوياً منذ مطلع الألفية، وسيطرت على سوق الأجهزة المحمولة، فيما ظلت سوق الحاسبات الشخصية والحاسبات الخادمة مغلقة على معالجات «إكس 86»، ثم تطوّرت وأصبحت تغزو الحاسبات من فئات مختلفة، خصوصاً أنها تنتج بأحجام صغيرة للغاية، مقارنة بمعالجات معيارية «إكس 86».

طباعة