تدعم الاعتماد على المستخدمين بدلاً من المبرمجين

«مايكروسوفت» تعتزم تحويل «إكسيل» إلى لغة برمجة «مرنة»

خطة «مايكروسوفت» قد تجعل «إكسيل» أكثر لغات البرمجة انتشاراً واستخداماً. من المصدر

كشف مسؤولون في فريق البرمجة الخاصة ببرنامج جداول البيانات الشهير «إكسيل» من شركة «مايكروسوفت» الأميركية، أن الشركة كونت فريقاً من الخبراء ليضطلع بمهمة تحويل المعادلات والصيغ الموجودة في «إكسيل» إلى لغة برمجة كاملة مستقلة قائمة بذاتها، تتصف بالمرونة والألفة والسهولة، وتدعم التوجه الحالي في مجال البرمجة الذي يستهدف توسيع دور مستخدمي البرامج على حساب المبرمجين المحترفين، عبر منحهم الفرصة لبناء تطبيقات ووظائف نابعة ممّا يحتاجونه في أعمالهم، في خطوات سريعة مختصرة قليلة الكلفة.

وقال مدير برنامج «إكسيل» في «مايكروسوفت»، بريان جونز، في مقابلة مطولة مع موقع «تيك ريبابليك» techrepublic.com نشرت حديثاً، إن فريق البرمجة المسؤول عن «إكسيل» منخرط حالياً في برنامج مشاركة وتعاون طويل الأمد مع باحثين في البرمجة بقسم بحوث «مايكروسوفت» في جامعة «كمبريدج»، ومن بينهم سايمون بيتون جونز الذي يقف وراء لغة البرمجة الوظيفية المعروفة باسم «هاسكيل».

خطة طموحة

قدّم جونز شرحاً لهذه الخطوة بقوله إن الخطة الطموحة التي وضعت لهذا الغرض قد تجعل من «إكسيل» أكثر لغات البرمجة انتشاراً واستخداماً حول العالم مستقبلاً، دون أن يفقد البرنامج نفسه ما يجعله «إكسيل» المتعارف عليه حالياً.

وأضاف أن ما يتضمنه «إكسيل» حالياً من صيغ ومعادلات رياضية ووظائف، تجعل منه أداة برمجة، حتى وإن كان ذلك يتم في نطاق محدود، فجداول بيانات «إكسيل»، باتت تقوم بما هو أكثر من مجرد عمليات حسابية، إذ تساعد الناس على تحليل البيانات، وتجعلهم يدوّنونها في نماذج قرارات تدخل في صلب العمل، وهي أعمال تتم داخل «إكسيل»، وتضاهي ترميز و«تكويد» القرارات في لغات برمجة مثل «جافا سكريبت»، أو «بي إتش بي»، أو «بايثون»، ما يعني من الناحية العملية أن مستخدم «إكسيل» المتقدم المهارات يقوم فعلياً بعمليات برمجة.

نماذج بارزة

ومن النماذج البارزة تاريخياً في هذا الصدد، أنه حينما حدثت أزمة شركة «إنرون» للطاقة، وتمت إتاحة وثائقها بصورة علنية، تبين أن وثائق الشركة قدمت فرصة نادرة لمعرفة كيفية استخدام الشركات لجداول بيانات «إكسيل» في بناء هذا النوع من نماذج قرارات الأعمال، وكيف أن «إكسيل» قدّم لموظفي وخبراء الشركة، فرصة لبناء أشياء كانت تتطلب مبرمجين محترفين للقيام بها.

وقد دفع ما حدث من جانب موظفي «إنرون» مع «إكسيل»، الأستاذ المساعد في جامعة ليدن، الدكتور فيليني هيرماناس، إلى إجراء استقصاء رأي عبر مقابلات مع صانعي ومستخدمي نماذج الأعمال المبنية على تطبيقات داخل «إكسيل»، لمعرفة السبب الذي يدفعهم للقيام بذلك بأنفسهم، بدلاً من اللجوء إلى قسم تقنية المعلومات داخل الشركة، وطلب نظام مكتوب بلغة برمجة. وأجاب البعض منهم بأنهم فعلوا ذلك لأن الرد من إدارة تقنية المعلومات يكون ما قيمته نحو مليوني دولار ميزانية، وستة أشهر للتنفيذ، ثم يتصاعد الرقم إلى 10 ملايين وتسعة أشهر، ثم يقدمون برنامجاً به نصف ميزات جداول بيانات «إكسيل» ونماذج العمل المبنية عليه التي تم إنشاؤها.

منصة برمجة

في ضوء النتائج التي توصل لها استقصاء رأي الدكتور فيليني هيرماناس، وما يجري فعلياً على أرض الواقع، فإن الخطة الجديدة تسعى لجعل «إكسيل» منصة برمجة منخفضة الكود أو بلا كود تقريباً. إلا أن «إكسيل» لايزال يفتقر إلى بعض الميزات الأساسية للبرمجة، كبناء الوظائف المخصصة المضمنة، والتعامل بمرونة، والتوسع مع المتغيرات وأنواع البيانات المخصصة، وهذا ما سيحاول فريق «إكسيل» وشركاؤه الخارجيون إضافته إلى البرنامج، بما يوفر للمستخدمين الأدوات والخواص البرمجية الناقصة، ويجعلهم قادرين على القيام بعمليات برمجة سريعة وبسيطة، وبأكواد قليلة، تكفي لبناء ما يحتاجون إليه من تطبيقات.


مجموعة معلومات

يحاول مشروع «مايكروسوفت» جعل «إكسيل» يتجاوز النصوص والأرقام التي كان الناس دائماً قادرين على معالجتها، ليغطي بيانات أكثر ثراءً، بمعنى أنه بدلاً من أن تكون خلية البيانات في «إكسيل» مجرد سلسلة أو رقم، أو نص، فإنه يمكن أن تكون مجموعة غنية من المعلومات مثل طبيعة المخزون، أو تاريخ المعاملات، أو بيانات الموقع الجغرافي، وفي كل الأحوال يتم بناء هذه الخواص بالقدر نفسه من القوة الموجود بأي لغة برمجة أخرى للأغراض العامة، وبالتالي لا يكون على المستخدم الذهاب إلى لغة مثل «فيجوال بيزك»، أو «جافا سكريبت» لإنجاز هذه المهام، للتعامل مع البيانات بالطريقة التي تتعامل بها مع الخيارات الحالية للوظائف المخصصة.

طباعة