مؤسّس «علي بابا» يعتزم العودة إلى التدريس مع ثروة شخصية تبلغ 40 مليار دولار - الإمارات اليوم

تقاعد في الـ 54 من عمره بعد أن أوصل القيمة السوقية لـ «الشركة» إلى 400 مليار دولار

مؤسّس «علي بابا» يعتزم العودة إلى التدريس مع ثروة شخصية تبلغ 40 مليار دولار

جاك ما أول ملياردير في الصين يتقاعد مبكراً من بين أبناء جيله الذي يضم رجال أعمال أثرياء. من المصدر

فاجأ مؤسّس شركة «علي بابا» الصينية ومديرها التنفيذي، جاك ما، أخيراً، دوائر الاقتصاد والمال العالمية، بتقاعده المبكر وتركه القيادة في أكبر إمبراطورية للتجارة الإلكترونية في آسيا، وليكون أول ملياردير في الصين يتقاعد في سن الـ54 عاماً، من بين أبناء جيله الذي يضم رجال أعمال أثرياء في قطاع التكنولوجيا، والذين يستمرون في إدارة إمبراطورياتهم لما بعد سن الـ80 عاماً.

وجاء إعلانُ ما، عن تقاعده بعد أن أصبحت القيمة السوقية للشركة التي تمتلك أكبر موقع للتجارة الالكترونية في آسيا والصين، وتعمل في مجال الحوسبة السحابية والدفع الإلكتروني عبر «المحمول»، وغيرها من أعمال الإنترنت الأخرى، تقدّر بأكثر من 400 مليار دولار، في حين تبلغ الثروة الشخصية لجاك ما 40 مليار دولار.

وذكر ما، في مقابلة مع وكالة «بلومبرغ»، أنه يخطط حالياً إلى تحويل تركيزه إلى التعليم والعودة إلى مهنة التدريس التي كان يمارسها قبل إنشاء إمبراطورية «علي بابا»، مشيراً إلى أنه أنشأ لذلك مؤسسة خيرية تحمل اسمه، هي «مؤسسة ما» للتعليم، التي ستعمل على تطوير التعليم بالمناطق الريفية في الصين.

مفاجأة

وعبّر الكثير من المحللين عن شعورهم بالمفاجأة من قرار مغادرة ما والانصراف في «قمّة المجد»، لأنه قرر الخروج من المشهد والشركة في أزهى عصورها، حيث إنها تواصل نموها بمعدلات مذهلة، وتدخل مجالات جديدة بثقة وإبداع مثير للإعجاب.

لكن من يعرفونه عن قرب أو حتى من تابعوا مسيرته المهنية يرون أن قراره جاء في وقته، ومنسجماً مع شخصيته وأفكاره الشخصية عن الحياة ومعايير النجاح، إذ إنه يرى أن العمر أربع مراحل، الأولى للتعلم والتجربة والخطأ، وهذا يستمر مع المرء من التخرج من التعليم حتى 30 من العمر، حيث يمكن ارتكاب الكثير من الأخطاء، ويمكن للمرء خلالها أن يسقط ويقوم من جديد، وخلال هذه الفترة يكون أي خطأ بداية لعائد في المستقبل. ومن الـ30 إلى الـ40، وفقاً لجاك ما، تكون مرحلة البناء إذا كان يرغب في أن يصبح من رواد الأعمال الجدد، بينما من الـ40 إلى الـ50 يكون التجويد وفعل كل الأشياء الجيدة لديه، ولا يجب في هذه المرحلة أن يتحول من مجال عمل إلى مجال عمل آخر، فيما بين الـ50 والـ60 عاماً يكون على المرء التراجع والعمل من أجل الشباب، لأن الشباب يمكن أن يفعلوا أفضل ممّا يفعله، لذلك يتعين الاعتماد عليهم والاستثمار فيهم.

ويعتبر ما أن هناك مرحلة أخرى خاصة هي ما بعد الـ60، حيث يحين الوقت لأن يعمل الإنسان من أجل راحة نفسه.

اختلاف عن جوبز

إلى ذلك، قارن بعض المحللين بين كل من جاك ما، ومؤسّس شركة «أبل» الأميركية، وأسطورتها الراحل، ستيف جوبز، من حيث كونهما مصدراً للإلهام والتجارب الثرية، ووجدوا أنهما يشتركان في أن كلاهما قرر التركيز على التقنيات الثورية التي أدركها كلاهما قبل أقرانه بفترة طويلة، مثل الحاسبات الشخصية في حالة جوبز، وإمكانات الإنترنت اللامتناهية في حالة ما.

لكنهما، بحسب المحللين، اختلفا في بعض النقاط الأخرى، أبرزها طبيعة الفشل الذي صادفه كلاهما في البداية، إذ إن الفشل في حالة جوبز كان أسطورياً، فبعد أن كان مليونيرا في سن الـ25، فقد شركته التي بناها بنفسه، ثم رجع ليعيدها إلى سابق مجدها، أما فشل جاك ما فكان من نوع مختلف، حيث كان فشلاً عادياً، فقد فشل في اختبارات الدخول للجامعة، كما فشل في الحصول على وظيفة، فضلاً عن فشله في بدء مشروع ناجح. وكان طريقه أقل بطوليةً، ولم تبرز فيه العقبات الضخمة التي واجهت جوبز، لكن قصته كانت ملهمة بشكل لا يصدق، لأن ما يميز ما عن رواد الأعمال في الغرب، وحتى في بلاده، هو قدرته على الوقوف على قدميه مرة أخرى.

وبيّن المحللون أن نقطة الوصول للنجاح، تعد من نقاط الاختلاف الأخرى بين ما وجوبز، فبينما وصل جوبز لأول ذروة نجاح وهو في سن الـ21، بعدما طور جهاز «أبل 1»، وأصبح مليونيراً، مؤكداً أن العبقرية تظهر في الصغر أو لا تظهر أبداً، قدم ما نموذجاً يؤكد أنه بالإمكان أن تحقق النجاح متأخراً، فقد بدأ في سن الـ35، وأسّس موقع «علي بابا» بلا سابق معرفة تكنولوجية أو رأسمال، ثم واصل مسيرته ليقدم تجربة أكثر هدوءاً، حتى وصل للنقطة التي اتخذ فيها قراره بالتراجع والتنازل، حينما تبين له أن هذا هو الشيء الصحيح الذي يتعين عليه أن يفعله، ومن ثم خرج من المشهد خروجاً مشرّفاً في قمة المجد.

سيرة جاك ما

ولد جاك ما، في هانغتشو بالصين عام 1964، من والدين موسيقيين محليين يعزفان موسيقى «بينجتان» التقليدية التي تم حظرها حينئذ، ما أدى إلى معاناة الأسرة. وخلال دراسته الأولى لم يكن متميزاً دراسياً، فقد فشل في اختبارات التأهل للجامعة مرتين، ورُفض في معظم الوظائف التي تقدم إليها، إلى أن حصل في ما بعد على وظيفة مدرس لغة إنجليزية، وأسّس وكالته الخاصة للترجمة. وفي عام 1995 ذهب إلى «سياتل» للعمل مترجماً، وفي هذه الزيارة الأولى إلى الولايات المتحدة عرف الإنترنت للمرة الأولى. وعندما عاد الى الصين أطلق موقعاً عبارة عن دليل للأعمال التجارية أطلق عليه اسم «الصفحات الصينية». وفي عام 1999 جمع 18 صديقاً في شقته بمدينة هانغتشو ليكشف لهم عن فكرة إنشاء شركة جديدة للتجارة الإلكترونية، وأسّس موقع «علي بابا».

طباعة