التربية على العمل في الصين

*كاتب

محمد سالم آل علي

إذا أردت أن تفهم لماذا أصبحت الصين مصنع العالم، فلا تذهب إلى المصانع، اذهب إلى رياض الأطفال، ففي الصين، العمل ليس وظيفة تبحث عنها بعد التخرج ولكن العمل هو مادة دراسية تتعلمها منذ أن تتعلم كيف تمسك القلم، نحن في عالمنا العربي نربي أبناءنا على جملة: «ادرس لكي ترتاح في المستقبل»، أما في الصين يربونهم على جملة معاكسة تماماً: «ادرس لكي تعمل بجد أكثر في المستقبل».

الطالب الصيني لا يذهب إلى المدرسة ليتعلم فقط الرياضيات والعلوم، بل ليتعلم قيمة العمل، في المدارس الابتدائية، هناك حصة رسمية للعمل، فيها يتعلم الطفل كيف يزرع، كيف ينظف فصله بنفسه، كيف يطبخ وجبة بسيطة، لا يوجد عامل نظافة ينظف الفصل، الطلاب هم من ينظفون، ليس عقاباً، بل تربية، رسالة واضحة: لا يوجد عمل حقير، كل عمل يحترم من يحترمه.

هناك مبدأ صيني قديم يطبقونه حرفياً: العمل هو الأكثر مجداً، تجد هذه الجملة معلقة على جدران المدارس، ليس كشعار، بل كعقيدة بدءاً من البيت، فالأم الصينية لا تقول لابنها: «اترك الصحون، أنا أرتبها»، بل تقول «رتبها أنت، هذه مسؤوليتك»، الطفل الصيني منذ نعومة أظفاره يشارك في أعمال المنزل، ليس مساعدة لأمه، بل لأنه واجب، فالطفل يتعلم مبكراً أن الراحة مكافأة تأتي بعد الإنجاز، وليست حقاً مكتسباً، يتعلم أن الفشل في أداء مهمة منزلية صغيرة، هو فشل يستحق التوبيخ، تماماً كالفشل في مادة الحساب، العمل يساوي الدراسة في القيمة.

الجامعة ليست للشهادة، بل للإنتاج، وهنا الصدمة الكبرى، في الجامعات الصينية المرموقة، لا يكفي أن تتخرج بمعدل عال، يجب أن تثبت أنك منتج فمعظم الطلاب يعملون في مشاريع جانبية، في شركات ناشئة داخل الحرم الجامعي وذلك لأن المجتمع الصيني يقدس العمل باجتهاد.

أخيراً ما نتعلمه من الصين هو أن الأمم لا تُبنى بالتمني، وإنما تُبنى بيدين تعلّمتا منذ الصغر كيف تعملان.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر