حمدان بن راشد.. مسيرة عطاء في عالم الفروسية على مدى 40 عاماً

ترك المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، الذي وافته المنية، أمس، إرثاً حافلاً بالعطاء، وبصمات في مختلف المجالات، بما فيها المجال الرياضي، وفي عالم رياضة الفروسية على وجه التحديد، التي ارتبط بها على مدى 40 عاماً، في مسيرة عالمية انطلقت منذ سبعينات القرن الماضي، وكانت أفكاره وبصماته ودعمه المتواصل لهذه الرياضة سبباً في ازدهارها وتطورها، ومن ذلك تأسيس إسطبلات شادويل التي لها وجود في خمس قارات، وخرجت أجيالاً من الخيول التي أثرت السباقات العالمية، كما كان داعماً بقوة لسباقات وتربية الخيول العربية في العالم، ترافق ذلك مع إطلاق ودعم مسابقات جمال الخيول العربية، وإنشاء بنية تحتية قوية لرياضة سباقات القدرة، ورعاية السباقات في مختلف أرجاء العالم.

وجاء فوز الجواد «مشرف» بإشراف المدرب توج جونز وقيادة الفارس بول كو في مدينة ريدكار بشمالي بريطانيا، في 30 يوليو من عام 1980، نقطة بداية لارتباط المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، بانتصارات تاريخية وعالمية في سباقات الخيل، أتبعه ذلك بالتوسع في معقل صناعة السباقات البريطانية التي تعد الأعرق على مستوى العالم.

وجاءت ثمرة الانتصارات، لتعكس مدى الاهتمام الذي أولاه الراحل منذ السبعينات لتأسيس مؤسسات على مستوى عالٍ من الكفاءة والجودة، كان من ثمارها تأسيس إسطبلات شادويل في المملكة المتحدة، بجانب إسطبلات «ديرنزناون» في إيرلندا، و(شادويل فارم) بولاية كنتاكي في أميركا، في مزارع رفدت الفروسية العالمية بأجيال من الخيول المميزة، التي سطرت أمجاداً تاريخية.

وأسهم منذ وقت مبكر في تأسيس البنية التحتية لسباقات القدرة في الدولة، حيث امتلك مجموعة من إسطبلات خيول سباقات القدرة، قدمت المئات من الخيول صاحبة المستويات والنتائج الرائعة، وهي إسطبلات النصر، وحديبة السلم، وسيح السلم، كما ظل ينظم العديد من السباقات، التي كان لها دور كبير في تنامي وتطور هذه الرياضة، التي أصبحت الإمارات تحتل الرقم واحد فيها على الساحة العالمية.

ويعتبر الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم صاحب الأيادي البيضاء في تطور سباقات الخيول العربية الأصيلة، حيث أفرد لها قدراً كبيراً من الدعم. وتعد جائزته في هذه السباقات من أقدم وأشهر الجوائز على الساحة العالمية، حيث تنظم سباقات مميزة للخيول العربية في إيطاليا، وهولندا، وفرنسا، قبل أن تبلغ قمتها بسباق دبي الدولي بمضمار نيوبري في المملكة المتحدة، كما دخلت سباقات الجائزة للساحة الأميركية والأسترالية، قبل أن تقتحم أميركا الجنوبية.

ولعب الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم دوراً مقدراً في دعم وتطوير صناعة تربية الخيل، وإعلاء شأن الجواد العربي، فقد أسهم في تطور وازدهار سباقات الخيول العربية الأصيلة في مختلف أنحاء القارة الأوروبية، وكذلك من خلال سباقات (الثرابريد) الخاصة بالخيول المهجنة الأصيلة، بعد أن كانت قيادة الخيول العربية ممنوعة على الفرسان المحترفين في السباقات، فأصبحت أقوى سباقات الخيول العربية تقام الآن في بريطانيا وفرنسا وألمانيا، نظراً للاهتمام المتزايد بها في الإمارات، والشعبية الكبيرة التي لاقتها.

بن سرور: بصمات حمدان بن راشد كانت جلية في صناعة الخيل

قال مدرب غودولفين، سعيد بن سرور، وحامل الرقم القياسي كأكثر المدربين فوزاً بكأس دبي العالمي برصيد تسعة ألقاب، لـ«الإمارات اليوم»، إن الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، كان له دور لافت في دعم المدرب المواطن على صعيد صناعة الخيل، وهو الذي ترجم ذلك على الواقع منذ ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، خصوصاً أن اللقب الأول لي كمدرب في كأس دبي العالمي جاء مع الجواد «المتوكل» الذي تعود ملكيته للشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم.

وأضاف: بصمات الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم كانت جلية في صناعة الخيل حول العالم، إذ ليس بغريب فوزه في العديد من المناسبات بجوائز عالمية، من ضمنها لقب الملاك في السباقات البريطانية العريقة، ما أكد على الدوام حرصه على الريادة في صناعة الخيل، وتقديم أنساب وسلالات خيلٍ قادرة على تحقيق الإنجازات.


- توج ببطولة الملاك في السباقات البريطانية في تسع مناسبات، أعوام: (1990، و1994، و1995، و2002، و2005، و2009، و2014، و2019، و2020).

طباعة