رياضيون قالوا إنه لا يختلف كثيراً عن «الهواة».. ويؤكدون:

10 ملاحظات سلبية على الدوري.. والاحتراف على الورق فقط

صورة

أكد رياضيون أن المستوى الفني لدوري الخليج العربي في تراجع مستمر من الجوانب كافة، رغم مرور 11 موسم على تطبيق الاحتراف الذي بدأ في 2008، مشيرين إلى أن هناك 10 ملاحظات سلبية في تطبيق الاحتراف، من بينها أن الدوري في عصر الاحتراف ضعيف فنياً، ولا يختلف عن دوري «الهواة» إلا في الاسم فقط، بدليل أنه لم ينعكس إيجاباً على المنتخب، وكذلك على الأندية خلال المشاركات الخارجية، وعدم إفراز عناصر جديدة من اللاعبين تكون مؤثرة في المنتخب الوطني، بجانب أن التوقفات الكثيرة والمتكررة، وعدم انتظام الدوري، أثرت سلباً في المسابقة، فضلاً عن أن وجود اللاعبين الأجانب الذين استقطبتهم الأندية بمبالغ مالية ضخمة لم يشكل إضافة قوية للمسابقة واللاعبين، إضافة إلى أن مشاركة اللاعب المقيم لم تحقق حتى الآن المردود المطلوب، رغم أنها جاءت على حساب اللاعب المحلي، بجانب عدم تفرغ اللاعبين المحترفين بشكل كامل لكرة القدم، والكثير منهم لايزال مرتبطاً بجهات عمل أخرى خارج النادي، كما أن اللاعب المحترف غير ملتزم بالكامل، ويسهر حتى ساعات متأخرة من الليل، وفترة وجوده في النادي لا تتعدى الساعتين فقط، إضافة إلى أن تراجع زمن اللعب الفعلي في المباريات أثر سلباً في قوة المسابقة، فضلاً عن غياب عنصر الجمهور، وعدم وجوده بكثافة في المدرجات في معظم مباريات الدوري، وهو ما يؤثر سلباً في عطاء وحماس اللاعبين، وكذلك استمرار المشكلات التحكيمية التي عانت منها بعض الفرق، خصوصاً المتعلقة بتقنية الفيديو «الفار».

وقالوا لـ«الإمارات اليوم»: «للأسف ليست هناك فروقات كبيرة بين دوري المحترفين ودوري الهواة، على الرغم من المبالغ المالية الكبيرة التي تدفع للاعبين المحترفين، ورغم أنه يتم إهدار الملايين في عملية الصرف على الأندية واستقطاب اللاعبين، سواء كانوا محليين أو أجانب، إلا أن المحصلة النهائية لتطبيق الاحتراف لم ترتق إلى مستوى الطموح المنشود في إحداث نقلة حقيقية للكرة الإماراتية، والاحتراف لم يحدث تغييراً إيجابياً في المستوى الفني، وحتى على صعيد المنظومة الإدارية التي تدير اللعبة، سواء من قبل اتحاد الكرة أو رابطة المحترفين أو الأندية، إذ لاتزال تتعامل مع الأمور بعقلية الهواة وليس الاحتراف».

وأشار الرياضيون إلى أهمية عقد ورش عمل متخصصة من ذوي الاختصاص والخبرة في هذا الشأن، لمعرفة نقاط الضعف والخلل في تطبيق الاحتراف، والعمل على معالجتها وفق استراتيجية محددة، تراعي في المقام الأول مصلحة كرة القدم الإماراتية، بعيداً عن أي مصالح شخصية أخرى.

وتم تطبيق دوري المحترفين، ودخلت كرة القدم الإماراتية عصر الاحتراف، بعدما تم توقيع اتفاقية بين اتحاد كرة القدم ورابطة دوري المحترفين في أبريل من عام 2008، ومنحت هذه الاتفاقية للرابطة في ذلك الوقت تنظيم أربع بطولات، هي: دوري المحترفين، وكأس الخليج العربي، وكأس السوبر التي تجمع بطل كأس رئيس الدولة مع بطل دوري المحترفين، ودوري الرديف.

من جانبه، رأى عضو لجنة الحكام السابق باتحاد كرة القدم، محمد الجنيبي، أن المشكلة الأكبر التي تواجه الدوري هي زيادة زمن اللعب الفعلي للمباريات، كون ذلك سيؤدي إلى تطوير المستوى الفني، وبالتالي تطوير كرة الإمارات، ما ينعكس إيجاباً على مستوى المنتخبات الوطنية والفرق المحلية، مشيراً إلى أن الإحصاءات الحالية تؤكد أن هناك تراجعاً في معدل زمن اللعب الفعلي في المباريات، وقال إن الكل دون استثناء يفترض أن يشارك في زيادة معدل زمن اللعب في المباريات، سواء كانوا لاعبين أو مدربين أو أندية وحكاماً.

وأضاف الجنيبي: «للأسف يتم إيقاف اللعب خلال المباراة أكثر من مرة، سواء كان بسبب إصابة لاعب أو اعتراض مدرب، كما أن حكم المباراة يطلق صافرته في كل شيء دون مبرر».

وتابع: «النقطة الأخرى الأهم هي أن تقنية الحكم الفيديو (الفار) غير قائمة بدورها حالياً على النحو المطلوب، وأتمنى أن يتم استخدام (الفار) بطريقة أفضل من الوضع الحالي، لأنه يتم إيقاف اللعب لأكثر من 10 مرات فقط للتأكد من الحالات التحكيمية، ورغم ذلك فإنه لا يتم اتخاذ قرارات في هذه الحالات».

وأكمل الجنيبي: «نوعية اللاعبين الأجانب الذين يتم استقطابهم للعب في دورينا، ورغم أن هناك لاعبين جيدين، إلا أن هناك أيضاً آخرين ليسوا في مستوى الطموح».

من جهته، أكد عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم الأسبق، الدكتور سليم الشامسي، أنه للأسف لم يطبق الاحتراف بالشكل الصحيح الذي كان يمكن أن يؤدي إلى تطوير المستوى الفني للدوري، وبالتالي ينعكس إيجاباً على المنتخبات والأندية خلال مشاركاتها الخارجية، لافتاً إلى حدوث انحراف في فكرة التحول إلى الاحتراف، معتبراً أن الأمر أصبح مجرد عقود ومبالغ مالية كبيرة تدفع للاعبين، سواء كانوا محليين أو أجانب.

وتابع الشامسي: «يجب أن يكون هناك احتراف حقيقي في المنظومة التي تدير اللعبة بكاملها، سواء اتحاد الكرة أو رابطة المحترفين أو الأندية والحكام واللاعبين».

وأضاف الشامسي: «على الرغم من مرور كل هذه السنوات على تطبيق فكرة الاحتراف، فإنه يجب علينا إعادة النظر فيها، والقيام بجرد حساب لمعرفة الإيجابيات والسلبيات، وأين تقف الكرة الإماراتية، مقارنة بدول أخرى، سواء داخل المنطقة أو خارجها».

بدوره، أكد القانوني والإداري الرياضي السابق، عبيد الشويهي، أن كرة القدم بشكل عام لم تشهد أي نوع من التطور، معتبراً أن دوري المحترفين يعاني مشكلات عدة، من بينها عدم تفرغ اللاعبين بشكل كامل، بسبب ارتباطهم بجهات عملهم وبدوامات أخرى، لافتاً إلى أن عملية الاحتراف تتطلب عدم المجاملة، وتطبيق القانون على كل الأطراف والمنظومة المرتبطة بالاحتراف، دون استثناء، سواء في عملية قيد وتسجيل وانتقالات اللاعبين، أو غيرها من الأمور الأخرى المتعلقة بتطبيق اللوائح والقوانين.

وشدد عبيد على أنه لاتزال هناك أندية تفضّل مصلحتها الخاصة على مصلحة المنتخب.

وتساءل الشويهي: «كيف يمكن لإداري رياضي يداوم في جهتين أن يقوم في الوقت نفسه بتنظيم الاحتراف في كرة القدم؟».

وأضاف: «الشفافية لاتزال غائبة في تعاملات الأندية المختلفة المتعلقة بالاحتراف»، مشيراً إلى أن هناك عقوداً لأندية مع لاعبين تتم «تحت الطاولة»، على الرغم من أن الاحتراف يفرض على الأندية التعامل بكل شفافية ووضوح، خصوصاً في ما يتعلق بالأمور المالية.

ودعا الشويهي إلى ضرورة إلغاء سقف رواتب اللاعبين، وجعل سوق اللاعبين مفتوحة للمنافسة، حتى يفرض اللاعب الأفضل نفسه في سوق انتقالات اللاعبين، مطالباً في الوقت ذاته بضرورة تشكيل لجنة عليا من قبل الهيئة العامة للرياضة، لمراقبة نظام تطبيق الاحتراف.


المري: 20% فقط نسبة تطبيق الاحتراف

أكد عضو مجلس إدارة نادي الوصل السابق، حسن طالب المري، أن نسبة تطبيق الاحتراف في الدوري الإماراتي لا تتعدى 20% فقط، مشدداً على أن هناك فروقاً بسيطة جداً بين دوري المحترفين ودوري الهواة، تتمثل فقط في المسمى والعقود المالية الكبيرة التي تقوم الأندية بدفعها للاعبين، لكن باستثناء ذلك، فإن كل الأمور الأخرى المتعلقة بدوري المحترفين لم تتغير، لافتاً إلى أن معظم اللاعبين المحترفين لايزالون مرتبطين بجهات عملهم، ولم يتفرغوا للاحتراف ولعب كرة القدم، كما أن اللاعب المحترف لايزال يسهر حتى ساعات متأخر من الليل، ووجوده في النادي يومياً لا يتعدى الساعتين فقط.

وشدد حسن طالب على أنه في أوروبا، النادي يضع شروطاً على اللاعب، حتى في مسألة ممارسة حياته خارج النادي والملعب، من بينها عدم السهر، وغيرها من الأمور التي يمكن أن تؤثر سلباً في أداء اللاعب في الملعب. وأضاف: «للأسف حتى المنظومة التي تدير دوري المحترفين لاتزال تتعامل بطريقة إدارة دوري الهواة».

وأوضح: «لايزال دورينا بعيداً جداً عن تطبيق الاحتراف بمعناه الحقيقي، الذي يمكن أن ينعكس بصورة إيجابية على المنتخبات الوطنية والأندية، فهو احتراف شكلي وليس حقيقياً، وإذا كنا جادين في الاحتراف، فإن علينا أن نعيد النظر في مسألة تطبيقه، حتى نصل إلى الهدف المنشود».

غراب: مشاركة اللاعب المقيم ليس لها مردود إيجابي

أكد عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم الأسبق، المحلل الفني في قناة دبي الرياضية، محمد مطر غراب، أن دوري الخليج العربي من المفترض أن يكون بمثابة مصنع للاعبين قبل اللعب للمنتخبات الوطنية المختلفة، التي تعتمد في الأساس على الدوري، معتبراً أنه ورغم وجود 14 فريقاً في دوري الخليج العربي، إلا أنه ضعيف من الناحية الفنية.

وأضاف غراب: «رغم أن مشاركة اللاعب المقيم في الدوري جاءت على حساب اللاعب المحلي، لكن حتى الآن لم يكن هناك أي مردود إيجابي».

وشدد مطر غراب على أن عدم انتظام المسابقة، والتوقفات الكثيرة للدوري، أثّرت سلباً في المستوى الفني للمسابقة، معتبراً أن توقف الدوري لم يعد حصراً على المشاركات الخارجية للمنتخبات الوطنية، وإنما أيضاً بسبب المشاركات الخارجية للأندية، مشيراً إلى أن كل هذه الأمور تعد عوامل مؤثرة سلباً.

الملاحظات السلبية الـ 10 على دورينا

1- ضعيف فنياً، كونه لم ينعكس إيجاباً على المنتخب أو الأندية خلال المشاركات الخارجية.

2- عدم إفراز أي عناصر جديدة للمنتخب، بحيث تقود إلى تحقيق إنجازات للكرة الإماراتية.

3- التوقفات الكثيرة والمتكررة، وعدم انتظام الدوري، أثرت سلباً في المسابقة.

4- وجود اللاعبين الأجانب لم ينعكس إيجاباً على المسابقة واللاعبين المحليين.

5- مشاركة اللاعب المقيم لم تحقق حتى الآن المردود المطلوب، رغم أنها جاءت على حساب اللاعب المحلي.

6- عدم تفرغ معظم اللاعبين المحترفين، وارتباطهم بجهات عمل أخرى.

7- اللاعب المحترف لايزال خارج النادي يمارس حياته العادية من سهر حتى ساعات متأخرة من الليل.

8- تراجع زمن اللعب الفعلي في المباريات أثّر في قوة المسابقة.

9- غياب الجمهور عن المدرجات بكثافة، رغم أن وجوده في الملاعب يشكل دافعاً معنوياً للاعبين.

10- استمرار المشكلات التحكيمية التي عانت منها بعض الفرق.

تطبيق الاحتراف في الإمارات بدأ في 2008 ولم يحقق النتائج المرجوة منه.

الكرة الإمارتية في حاجة إلى عقد ورش عمل متخصصة لمعرفة نقاط الخلل والعمل على معالجتها.

طباعة