ملف إخفاق الأبيض في «أمم آسيا» (1-7)

هجوم المنتخب «أبـــيض»

ودع المنتخب الوطني نهائيات كأس الأمم الآسيوية «الدوحة 2011»، دون أن يتمكن من هز شباك منافسيه بهدف واحد في ثلاث مباريات، وخرج بحصاد سلبي على الصعيد الهجومي، ليواصل الأبيض عقمه الهجومي الذي يعانيه في السنوات الأربع الأخيرة، وأكد محللون وخبراء أن مشكلة العقم الهجومي التي يعانيها الأبيض تحتاج إلى علاج سريع، ليتمكن الفريق من مقارعة الكبار في المناسبات الكبرى، خصوصا أنه مقبل على خوض تصفيات كأس العالم 2014 التي ستقام في البرازيل.

لمشاهدة المخطط بشكل كامل يرجى الضغط على هذا الرابط.

نقطة واحدة

خرج الأبيض من الدور الأول لكأس آسيا بعد أن تذيل المجموعة الرابعة برصيد نقطة واحدة، من التعادل السلبي في المباراة الأولى أمام كوريا الشمالية، والخسارة بهدف نظيف أمام العراق، وبثلاثة أهداف دون رد أمام إيران، وسجل الأبيض هدفين فقط في خمس مباريات خاضها في العام الجديد، وذلك خلال مباراته الودية أمام سورية، قبل أيام من انطلاق البطولة الآسيوية.

وعكست أرقام الأبيض في السنوات الأربع الماضية تراجعاً واضحاً على صعيد الأهداف، وسجل 17 هدفاً في العام 2008 خلال 18 مباراة، وهبط المعدل إلى 16 هدفا في 15 مباراة خلال العام ،2009 ثم 16 هدفا في 12 مباراة عام ،2010 وأخيرا إلى هدفين في خمس مباريات عام .2011

كاتانيتش: نعاني غياب المحترفين في أوروبا

اختصر مدرب المنتخب الوطني، السلوفيني ستريشكو كاتانيتش، المسؤولية في غياب التوفيق والحظ عن الفريق في البطولة الآسيوية، وأرجع مشكلة العقم الهجومي إلى الأندية التي لا تمنح اللاعبين المواطنين الفرصة، وتعطي كل ثقتها للمهاجمين الأجانب، ودافع كاتانيتش عن اختياراته ولاعبيه، وقال «لقد اخترنا المجموعة الأفضل التي تتواكب مع حالة اللاعبين قبل البطولة، وطبقاً للأهداف المرجوة، وتتماشى مع طريقة اللعب التي نعتمد عليها، وعلى الرغم من عدم تحقيق أي فوز، إلا أنني أشعر بنوع من الارتياح تجاه مردود الفريق في البطولة بشكل عام».

وعن العقم الهجومي، قال مدرب الأبيض «خلال ثلاث مباريات سددنا عدد كرات أكبر من المنافسين، لكن هم نجحوا في هز شباكنا ولم نفعل نحن، وأعتقد أننا كبقية منتخبات الخليج نعاني غياب محترفين في أوروبا، حيث نعتمد على اللاعبين المحليين، وهو ما يكشف فارق اللياقة البدنية بين لاعبين يلعبون في أوروبا، ولاعبين يلعبون في الخليج». وتساءل كاتانيتش «ماذا أفعل امام الفرص الكثيرة التي تضيع منا؟ هل تريدون مني ان أنزل الى أرض الملعب وأسجل الأهداف بنفسي؟ عذراً لقد اعتزلت ولا أستطيع، ونحن لا نملك مهاجماً جاهزاً، وأعتقد ان هذه المشكلة موجودة في المنتخـب الإماراتي قبل وصولي، ويجب ان ندرس كيفية تجاوز هذه المشكلة. وتابع «المشكلة ان اللاعبين في الاندية لا يلعبون، هناك اعتماد شبه كامل على الأجانب الذين يشاركون اساسيين، في حين يوجد المهاجم المواطن على دكة البدلاء، وهذا أمر سلبي على المنتخب، ويجب ان يعطى اللاعب المواطن فرصة للمشاركة في المباريات، وقائمة اللاعبين التي مثلت المنتخب هي الأفضل والأنسب، وأشار إلى ان عدم اختياره المهاجمين احمد علي واحمد جمعة يعود الى عدم مشاركة الأول بشكل أساسي مع فريقه في المسابقات المحلية، وعدم قدرة الثاني على اللعب والتألق في المحفل الآسيوي الذي يضم أفضل اللاعبين».

https://media.emaratalyoum.com/inline-images/346107.jpg

غياب الهداف

يعاني المنتخب الوطني غياب المهاجم الهداف، خصوصا في ظل كثرة المهاجمين الأجانب الذين تكتظ صفوف الأندية بهم، ويبلغ عددهم 18 مهاجماً صريحاً، و12 مهاجماً متأخراً من بين 36 لاعباً أجنبياً في الدور الأول للموسم الحالي، واقتصر العدد على أربعة مدافعين في الخط الخلفي ولاعبي وسط مدافعين، وهو ما يعكس حجم التواضع في الفرصة التي تسنح للمهاجم المواطن من خلال أرقام مشاركات اللاعبين المواطنين.

وتضع معظم أندية الدوري المهاجم الأجنبي في صدارة أولوياتها في التعاقد مع اللاعبين المحترفين، وفي مقدمتها الجزيرة متصدر الدوري الذي ضم ثلاثة مهاجمين في بداية الموسم، هم البرازيلي باري والعاجي توني والأرجنتيني ديلغادو، وسيتم قيد البرازيلي ريكارود أوليفيرا بدلا من توني، ويمنح بني ياس وصيف الدوري الفرصة للمهاجم اندريه سانغهور وخلفه العماني فوزي بشير ومعهما المدافع البرازيلي ايدير، أما الوصل صاحب المركز الثالث فيضم لاعبي وسط مهاجمين، هما البرازيلي الكسندر أوليفيرا والإسباني فرانشيسكو يستي، والمدافع العماني محمد الشيبه، وتبادل على مقعد رأس الحربة الصريح سعيد الكأس وراشد عيسى وماهر جاسم ومحمد عمر، وهو ما ينطبق على الأهلي الذي ضم المهاجم الصريح البوركيني بانسي، ولعب بجواره على التناوب الثنائي فيصل وأحمد خليل، قبل أن يقرر الاستغناء عن بانسي لمنح فرصة أكبر للمهاجمين المواطنين، ولا تختلف الحال في ذيل الترتيب، ويضم اتحاد كلباء مهاجمين صريحين الفرنسيين سيمون وغريغوري، والمهاجم المتأخر البحريني عبدالله فتاي، والحال نفسها في دبي مع ميشيل وكمارا ويزيدي قيسي.

3 مهاجمين فقط

كان مدرب المنتخب الوطني، السلوفيني ستريشكو كاتانيتش اختار ثمانية لاعبين مهاجمين لقائمة الأبيض في البطولة الآسيوية، بينهم ثلاثة مهاجمين فقط، هم سعيد الكثيري وسعيد الكأس وأحمد خليل، واعتمد على الأخير بشكل أساسي، وخاض خليل 674 دقيقة مع ناديه الأهلي في الدور الأول للدوري، فيما لعب الكثيري 187 دقيقة مع الوحدة وخاض 237 دقيقة مع الوصل، فيما كانت بقية الخيارات للاعبين في مركز المهاجم المتأخر وهو إسماعيل مطر وإسماعيل الحمادي وعمر عبدالرحمن ومحمد الشحي وذياب عوانه، والمفارقة أن أكثرهم مشارك محلياً هو عبدالرحمن مع العين ولعب 963 دقيقة ولم لعب دقائق محدودة في مباراتي كوريا الشمالية وإيران، فيما تابع عوانه البطولة من دكة البدلاء بسبب الإصابة.

وعكست أرقام المهاجمين الهدافين الذين لم يخترهم كاتانيتش تواضع في المشاركات المحلية، وكان أكثرهم إيجابية مهاجم الجزيرة أحمد جمعة، الذي استبعده المدرب، ولعب 487 دقيقة وسجل أربعة أهداف، على الرغم من وجود ثلاثة مهاجمين أجانب في صفوف الجزيرة وهم باري وتوني وديلغادو.

لا تنتظروا الطلياني

من جهته، قال قائد المنتخب الوطني السابق عبدالرحمن محمد «لن يأتي على الكرة الإماراتية مهاجم بحجم النجم الكبير عدنان الطلياني، لأن الأندية لا تهتم بقطاع الناشئين، ومن ثم ندرت المواهب، وقد وضح الخلل الكبير في البطولة الآسيوية التي سنحت لنا فيها 15 فرصة في كل مباراة، لكن لم نسجل، وكان المدرب مطالبا بمعالجة الخلل، وشخصياً اعتقد أن السيرة الذاتية للمدرب كاتانيتش لا تجعله قادرا على خلق منتخب قوي».

وأوضح «الطلياني، هو المهاجم المتكامل الذي وضع الأبيض في نهائيات كأس العالم ،1990 ولا أعتقد أن الوضع الحالي يسمح بتخرج لاعب مثله، على الرغم من كثرة المواهب التي شاهدناها في المنتخب الأولمبي».

وعاد عبدالرحمن للتأكيد على أن المدرب كان مسؤولا بشكل مباشر عن العقم الهجومي، وقال «وضح تحفظه الشديد في الشق الدفاعي، ولم يملك الجرأة الهجومية، ولو تخلى عن التحفظ الدفاعي لاختلف الوضع».

سوء الحظ

بدوره، قال مدرب عجمان، العراقي عبدالوهاب عبدالقادر «المشكلة تكمن في حالة سوء الحظ التي صادقت المنتخب، لأن الفريق يصنع الفرص، وهنا لا يمكن أن نلوم المدرب».

وأوضح «أظهر المنتخب في أول مباراتين، شخصية جيدة، وأدى بشكل جميل، وزادت الآمال والتطلعات لمستقبل رائع، ينتظر الفريق في المرحلة المقبلة، وقد كان الفريق عند حسن الظن به أمام كوريا الشمالية، وكان الأفضل في الوجوه كافة، ولم يتمكن من التسجيل، وكذلك الحال في مباراته الثانية مع العراق التي كانت متكافئة، بل إن الفريق الإماراتي تفوق في بعض الفترات، ويجب ألا نحمل الفريق فوق طاقته بسبب خسارته مباراة إيران، ولابد من الهدوء والتعامل بمنطقية وواقعية مع الأمر».

وعن العقم الهجومي، قال عبدالقادر «أليس إسماعيل مطر هو هداف كأس الخليج، الذي قاد الفريق للفوز بأول لقب خليجي في تاريخ الكرة الإماراتية، وأحمد خليل هو الهداف المبدع، سواء مع منتخبات الناشئين والشباب والأولمبي والنادي الأهلي، وإسماعيل الحمادي الذي تألق بعد غياب طويل بسبب الإصابة، وعلي الوهيبي الخطر مع ناديه؟».

وشرح عبدالقادر «لا أتفق مع من هاجموا المدرب بسبب العقم الهجومي، لأن الفريق صنع الفرص ووصل للمرمى، لكن التوفيق غاب عن الفريق في اللمسة الأخيرة، ويمكن أن نلوم المدرب لو لم يتمكن الفريق من خلق الفرص للتسجيل».

كثير الإبداع قليل الإنجاز

أما مدرب المنتخب المصري السابق محسن صالح، فقال إن المنتخب الوطني كثير الإبداع قليل الإنجاز.

وأضاف «لقد أبدع الفريق الإماراتي، وأمتع في أول مباراتين أمام كوريا الشمالية والعراق، لكنه لم يتمكن من ترجمة تفوقه إلى أهداف، ويمتلك لاعبوه مهارات عالية ويبذلون جهداً كبيراً، ويخلقون الفرص في مواجهة المرمى، لكنهم لا يسجلون، وعندما اكتسب الجرأة وغامر للهجوم، استقبلت شباكه ثلاثة أهداف في مباراة إيران، ولم يتمكن من التسجيل.

وأعتقد أن المستقبل ينتظر هذا الفريق مع اكتساب اللاعبين الخبرة المطلوبة في المرحلة المقبلة، ليتمتع الجميع بالثقة في المواجهات الكبرى».

وتابع صالح «الأمور لا تستحق كل هذا الخوف والقلق، والمشكلة الأبرز تكمن في غياب الطموح، وروح البطولة التي لو توافرت لتغير سيناريو المجموعة لمصلحة الأبيض».


 الرميثي: مبادرة الأهلي تستحق الإشادة

أشاد رئيس اتحاد الكرة، محمد خلفان الرميثي، بمبادرة النادي الأهلي، عندما قرر الاستغناء عن خدمات المهاجم الصريح البوركيني، اريستيد بانسي، والتعاقد مع لاعب وسط أجنبي بدلاً منه، لمنح فرصة أكبر للمهاجمين المواطنين فيصل وأحمد خليل، وقال الرميثي «أتمنى أن تحذو الأندية حذو الأهلي لمنح الفرصة للاعبين المواطنين ليثبوا أنفسهم مع فرقهم»، موضحاً «لا نستطيع كاتحاد أن نلزم الأندية بعدم التعاقد مع مهاجمين أجانب، ولا يمكن أن نفرض عليهم ذلك، لكن القرار يرجع لهم، فنحن نعيش الآن عصر الاحتراف، وهناك شركات تدير كرة القدم وتبحث عن موارد، والاتحاد لا يمكنه التدخل في شؤون تلك الشركات، ويجب أن تأتي المبادرة من واقع المصلحة الوطنية»، وأشار الرميثي إلى أن «خمسة لاعبين من بين اختيارات كاتانيتش للبطولة الآسيوية لا يلعبون بشكل منتظم في أنديتهم بصفة أساسية، واستبعد إمكان اتخاذ قرار بعدم التعاقد مع المهاجمين، كما حدث في قرار حرمان الأندية من التعاقد مع حراس أجانب».

 


خالد إسماعيل: مهاجم أجنبي واحد

أكد مهاجم المنتخب الوطني السابق، وأحد أبرز نجوم مونديال ،1990 خالد إسماعيل، أن العقم التهديفي يعد الأبرز في خروج الأبيض من البطولة الآسيوية، وقال إن الأندية لابد أن تتعاون بشكل أكبر مع اتحاد الكرة في مسألة اختيار اللاعبين الأجانب، والتقليل من التركيز على ضم المهاجمين، فقد بدا واضحا أن العقم الهجومي له الدور الأبرز في التأثير في مسيرة المنتخب في البطولة الآسيوية، فقد لعبنا ثلاث مباريات دون أن نسجل أي هدف، ولو كان مقبولاً أن نلوم عدم التوفيق في مباراة أو اثنتين، فليس ممكنا أن نقول ذلك في ثلاث مباريات متتالية، خصوصا أن الفريق خلق الفرص للتسجيل، والواضح أن هناك خللا في الهجوم. وأشار اسماعيل إلى أن الأندية مطالبة بالاعتماد على مهاجم واحد أجنبي، مع الدفع بمهاجم مواطن بجواره حتى يستفيد من خبراته.

 


عزوز: كاتانيتش افتقد الشجاعة

قال هداف المنتخب الوطني، ونادي الشارقة السابق، عبدالعزيز محمد «عزوز»، أن مدرب المنتخب السلوفيني ستريشكو كاتانيتش يتحمل مسؤولية العقم الهجومي: «لم يمتلك المدرب الشجاعة الهجومية المطلوبة في مواجهة الفرق المنافسة، ولا يمكن أن نتعامل مع البطولة على كونها بطولة تجريبية، فالمنطق يقول إنك تدخل البطولة من أجل المنافسة والتأهل للدور الثاني، وقد افتقد المنتخب المهاجم الذي نطلق عليه صديق الشباك»، وأشار عزوز «ثلاثي الهجوم الذي لعب في الدوحة إسماعيل مطر وأحمد خليل وإسماعيل الحمادي يلعب كمهاجم متأخر، وليس بينهم المهاجم الصريح الهداف، لأن الأندية تعتمد على الأجانب، والمهاجم المواطن لم يعد له مكان في النادي»،وتابع عزوز «على الرغم من زيادة عدد الأجانب في دورينا إلا أن الوضع ليس بجديد فقد كنا نلعب بجوار محترفين أجانيب والمهاجم المواطن يفرض نفسه في ذات التوقيت بشرط أن يمنح الفرصة كاملة».

طباعة