المرصد

«ساعة المرأة» يسيء إلى أول سيدة تترأس المجلس الإسلامي في بريطانيا

كان من المفترض أن تبتهج هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، بتولي أول امرأة رئاسة المجلس الإسلامي في بريطانيا، نظراً للنهج الداعم للمرأة الذي تبنته الشبكة الإخبارية، منذ عقود. لكن ما حدث في برنامج «ساعة المرأة» أثار استغراب الكثيرين، الذين رأوا في أسئلة الصحافية خروجاً عن المهنية واللباقة.

ومع أن مدير هيئة الإذاعة البريطانية، تيم ديفي، أصدر بياناً يشير فيه إلى المخاوف التي أثارتها مقابلة الصحافية إيما بارنيت، مع زارا محمد، باعتبارها أول امرأة تترأس المجلس الإسلامي؛ لكن الهيئة أكدت أن المذيعة، التي اتهمت بطرح أسئلة «عدائية»، تطرقت مع ضيفتها إلى قضايا «مشروعة». ووقع نحو 200 شخص، هذا الأسبوع، بمن في ذلك شخصيات عامة بارزة، وأعضاء في حزبي المحافظين والعمال، وممثلون، وغيرهم، رسالة مفتوحة إلى «بي بي سي» تنتقد المقابلة «العدائية بشكل لافت للنظر» مع زارا محمد، في برنامج «ساعة المرأة» على المحطة الإذاعية الرابعة.

ودعت الرسالة إلى تنويع فريق التحرير والإنتاج، والتواصل بشكل أفضل مع مسلمي بريطانيا، لأن أسئلة الصحافية في المقابلة، عززت «الصورة الضارة والمتحيزة» حول الإسلام والمرأة المسلمة.

وقال منتقدون لأداء المذيعة، إنها أرادت التأكيد على صورة مسيئة إلى المرأة المسلمة، بشكل أو بآخر، وكانت تردد سؤالاً جدلياً، على الرغم من رد الضيفة بأن وظيفتها على رأس منظمة اجتماعية، لا يخولها الخوض في تلك المسألة. وكانت تقاطع ضيفتها كل مرة. ورأى مراقبون أن الحوار أُجري كما لو كانت زارا محمد سياسية، تتعين محاسبتها، بدل كونها امرأة تمثل شريحة مهمة في المجتمع البريطاني.

يأتي ذلك في ظل الانتقادات الموجهة لهيئة الإذاعة البريطانية، بعد أن كشفت الإحصاءات أن عدد الموظفين المسلمين في أقسام الإنتاج بالتلفزيون والإذاعة، لا يكاد يذكر. ما حدا بالمسؤولين إلى التفكير جدياً في تصحيح الوضع على مستوى الموظفين والمسؤولين.

وقد يكون الأمر مجرد خطأ مهني عارض، لكن كون البرنامج يسلط الضوء على المرأة وإنجازاتها وطموحاتها، فإن الانتقادات تبدو في محلها. فالأمر يتعلق بامرأة تساء معاملتها في برنامج يسعى للارتقاء بالنساء، ربما لانتمائها الديني أو الاجتماعي. ومع ذلك، فهذه الحساسيات تجاه الأقليات تبقى موجودة في بريطانيا وغيرها من الدول، ويتعين على القنوات الإعلامية الرائدة أن تأخذ هذه المسائل في الحسبان، حتى لا تصبح منصة للتحيز ونشر الكراهية. والـ«بي بي سي» معروفة بأدائها المهني، منذ عقود.


- قال منتقدون لأداء المذيعة إنها أرادت التأكيد على صورة مسيئة إلى المرأة المسلمة.

طباعة