فكرة مجموعة من الباعة الجائلين

مهاجر سنغالي يؤسس ماركة ملابس عالمية في إسبانيا

صورة

مضى نحو عقد من الزمن على وصول السنغالي بابالي عبدالله إلى إسبانيا، على متن قارب صيد كان يعمل عليه مع 40 شخصاً آخرين، حيث استغرقت الرحلة تسعة أيام من دكار، العاصمة السنغالية، إلى تينيريف، أكبر جزر الكناري. ولم يخطر بباله يوماً أنه سيعيش في أوروبا، ولم يكن يعرف كيف سيرحبون به. وبالتأكيد لم يعرف، أيضاً، أنه سيشارك يوماً في صنع «ماركة» ملابس تعرف في شتى أنحاء إسبانيا باسم «توب مانتا». وقال عبدالله: «أخبرونا بأنه يتعين على المهاجرين أن يعملوا بالحقول، ويقوموا بما لا يرغب الإسبان في القيام به. لكن في البداية قامت السلطات الإسبانية بحبسنا في مراكز هجرة، حيث أصبحنا لا حول لنا ولا قوة».

وبعد مرور شهر، نقلتهم الحكومة الإسبانية إلى شبه جزيرة، وسلمتهم إلى «الصليب الأحمر»، الذي بدوره نقلهم إلى أماكن أخرى. وتم نقل عبدالله، أولاً، إلى غاليسيا، ثم إلى برشلونة، حيث التقى شخصاً تربطه معه قرابة بعيدة. ودون الحصول على إذن للعمل، أو إتقان لغة، كان العثور على عمل أمراً مستحيلاً. وفي نهاية المطاف، شعر بأنه يجب أن يختار الطريق الذي اختاره العديد من المهاجرين. ويقول عبدالله: «أخذني قريبي لرؤية المكان الذي يبيع فيه المهاجرون بضاعتهم. وشاهدت كيف كانت الشرطة تلاحقهم وتعتقلهم. وكان أمراً محزناً. لكن ليس باليد حيلة. وكانت عاداتنا تمنعنا من التسول أو السرقة. لهذا قررت شراء بعض النظارات الشمسية والملابس وبيعها في الشوارع، وإلا فإنني لن أكسب أي شيء».

وبدأ عبدالله البيع بالشوارع، رغم ملاحقة الشرطة. وفي عام 2015، تزايدت مطاردة الشرطة للباعة الجائلين، ووقع حادث توفي على أثره أحد الباعة، فقررت مجموعة من الباعة الجائلين التوحد في ما بينهم، لتشكيل الاتحاد الشعبي للبائعة الجائلين في برشلونة.

وحالما تم تنظيم الباعة الجائلين، بدأوا بوضع خطط تهدف إلى دخول نظام العمالة، والتوقف عن العيش في حالة قلق متواصل، خوفاً من الاعتقال. وقال عبدالله: «بدأ زملائي تقديم اقتراحات، ثم اتفقنا على العمل على الصورة التي أصبحنا عليها الآن. وأخذنا العبارة التي كان الإسبان يصفوننا بها، وهي (توب مانتا)، والتي تعني بالإسبانية البطانية التي كان العديد من البائعين الجائلين يضعون بضاعتهم عليها، ومن ثم توصلنا إلى الماركة الخاصة بنا».

وبفضل حملة جمع تبرعات عبر الإنترنت، أصبح لدى «توب مانتا» متجر بحي رافال في برشلونة، الأمر الذي جذب الكثير من الزبائن من شتى أنحاء العالم. وكانت ملابس هذه الماركة مشابهة للملابس الإفريقية، وإضافة إلى ألوانها، كانت هذه الملابس تحمل عبارات لم يقصد بها التزيين فحسب، وإنما تشير إلى الحالة التي واجهها الآلاف من المهاجرين في إسبانيا يومياً. وشرح عبدالله أنه استلهم من الأوضاع التي كان يعيشها يومياً، ليضع على ملابسه عبارات، مثل: «ناس غير شرعيين، ملابس شرعية»، و«نظام مزيف، وملابس حقيقية».

وقال عبدالله: هذه ليست ماركة عادية، مثل الماركات الأخرى، إذ إن شعارنا يمثل البطانية التي حملناها إلى الشوارع كي نبيع البضائع عليها، وكذلك القارب الذي حمل العديد منا في البحر إلى هذه البلاد «لهذا فإن (توب مانتا) هي أكثر من مجرد ماركة ملابس، فقد أصبحت صوت المجتمع الذي طالما تم إسكاته، كما أنها أداة تجعله يطالب بحقوقه».

وواصل اتحاد بائعي الشوارع الجائلين التضامن في ما بينهم، وهم يعملون الآن على أفكار جديدة، وعلى إنشاء جمعيات تعاونية لتوسيع مشروعاتهم، وتشغيل الآخرين من الإخوة المهاجرين.. كما يطلقون على بعضهم بعضاً.


- بفضل حملة جمع تبرعات عبر الإنترنت، أصبح لدى «توب مانتا» متجر بحي رافال في برشلونة، يجذب الكثير من الزبائن.

- عبدالله: شعارنا يمثل البطانية التي حملناها إلى الشوارع، كي نبيع البضائع عليها، وكذلك القارب الذي حمل العديد منا في البحر إلى هذه البلاد.

طباعة