أكد أن تأخير انتشاره خارج الصين يُحدث فرقاً

خبير ألماني: لقاح «كورونا» لن يكون قريباً

صورة

في مقابلة مع مجلة «دير شبيغل» تحدّث خبير الأمراض، جيريمي فارار، عن الانتشار السريع المثير لفيروس كورونا، وأوضح مدى صعوبة التوصل الى لقاح في ظرف سريع، وما إذا كان من المحتمل أن يتم إغلاق بعض المدن في أوروبا مثل ما حدث في الصين، وفي ما يلي مقتطفات من المقابلة:

• لقد ظللت تحذّر منذ سنوات عدة من أن فيروساً خطراً قد ينتشر بسرعة في جميع أنحاء العالم بسبب العولمة مع صعوبة السيطرة عليه. هل تعتقد أن فيروس كورونا هو الكابوس نفسه الذي ظللت تحذر منه؟

-- بالطبع، ينتشر الفيروس الجديد بشكل أسرع من فيروس مرض الرئة القاتل «السارس» الذي ينتمي إليه، فبعد بضعة أسابيع فقط، أصاب العديد من الأشخاص حول العالم، وقتل المزيد من المرضى في الصين أكثر مما قضى عليه فيروس «السارس» في تسعة أشهر. وتعيش المجتمعات في ووهان، وأيضاً في أجزاء أخرى من الصين في كابوس مريع، المستشفيات مكتظة والأطباء والممرضات يضطرون إلى العمل لأقصى الحدود.

• هل تعتقد بأننا سنشاهد ما يشبه أفلام الرعب هنا في ألمانيا وأوروبا؟

-- أعتقد أنه لايزال في مقدورنا أن نمنع ما هو أسوأ. لكن ذلك يتطلب اتخاذ قرار صعب في الأسابيع القليلة المقبلة. يجب أن نتذكر: أن هذا الفيروس يعد كائناً جديداً مجهولاً ينتقل بين البشر. ويمكن أن يسبب كل شيء من أعراض خفيفة إلى شديدة للغاية. هذا المزيج من الميزات يجعل من الصعب للغاية السيطرة عليه. لن يختفي هذا المرض الجديد بالسرعة نفسها لمرض السارس.

• لكن مع ذلك هناك حالات طفيفة للغاية خارج الصين.

-- لهذا السبب علينا أن نشكر التدابير الصارمة للحكومة الصينية، التي فرضت الحجر الصحي على أكثر من 50 مليون شخص. ولكن حتى هذا قد لا يكون كافياً لاحتواء الفيروس في النهاية. ومع ذلك، فإن أي شيء يؤخر الانتشار خارج الصين، حتى لبضعة أسابيع، سيحدث فرقاً كبيراً. نحن في منتصف موسم الأنفلونزا الآن. وعيادات الأطباء مليئة بمرضى السعال المصابين بالحمى، والمستشفيات ووحدات العناية المركزة مشغولة جداً بالمرضى المصابين بالأنفلونزا.

• ما الإجراء الأكثر صرامة الذي علينا اتخاذه؟

-- قد نرى عزلاً إضافياً في مدن أو مناطق فردية، أو انقطاع الرحلات الجوية والبحرية لأسابيع عدة، وهذا قد يكلف المليارات من الخسائر. ونعمل نحن المتخصصين في الأمراض المعدية والمتفشية في مناطق هنا غير محددة تقريباً. ولكن الفرق بينه وبين الأمراض الأخرى المماثلة له هو أنه لم يتم إغلاق المدن مع «السارس» أو انفلونزا الخنازير، ولم تتوقف وسائل النقل العام في بلدان بأكملها، كما يحدث في الصين الآن التي ظلت معزولة بشكل أساسي. وقد تم اتخاذ تدابير مماثلة آخر مرة لوقف الأنفلونزا الإسبانية بين عامي 1918 و1920، عندما توفي ما يصل إلى 50 مليون شخص.

• هل تعتقد أن الأمر سيصل الى فرض حجر على مدن كبيرة، مثل ميونيخ وباريس؟

-- نشك في أن سكان المدن الغربية الكبرى سيتحملون إغلاق مدنهم لأسابيع عدة. فمثل هذه التدابير القاسية من شأنها أن تسبب اضطراباً كبيراً للمجتمعات وللدول. إذا حدث بالفعل أسوأ سيناريو، فمن المحتمل أن يُطلب من الناس البقاء في منازلهم على أساس طوعي. ولكن لكي تنجح هذه التدابير الطوعية، من المهم للغاية أن ينظم السياسيون وخبراء الصحة العامة لقاءات مفتوحة وصادقة وشفافة مع السكان. الثقة أمر بالغ الأهمية، ويستغرق تأسيسه بعض الوقت، ولكن يمكن أن يفتقده الناس بسرعة.


«علينا أن نشكر التدابير الصارمة للحكومة الصينية، التي فرضت الحجر الصحي على أكثر من 50 مليون شخص».

طباعة