يعتقد أن زيادة عدد هجمات الطائرات في أفغانستان زادت عدد المتشددين

عمران خان: الحرب على الإرهاب وسيلة خاطئة للقضاء عليه

رئيس وزراء باكستان عمران خان في دافوس. أ.ف.ب

اعتلى رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان موجة شعبية ليصبح رئيس وزراء باكستان في عام 2018. ومنذ ذلك الحين، تميزت فترة ولايته بالاضطرابات الاقتصادية، والعنف، والمناوشات مع الهند المجاورة، وتصاعد التطرف في عهده. في 22 يناير، التقت به مجلة «فورين بوليسي» في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، وأجرت معه حواراً عن رؤيته للحل في أفغانستان، وعن علاقة بلاده بالهند وأفغانستان والولايات المتحدة ومشكلة كشمير.

- كيف سارت محادثاتك مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المنتدى؟

أهم شيء بالنسبة للولايات المتحدة وباكستان في هذا الوقت هو أفغانستان، لأننا نتأثر مباشرة بما يحدث فيها، فقد ظلت منطقة القبائل المجاورة غير مستقرة منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وحتى وقت قريب، ظلت الولايات المتحدة تعتقد أن هناك حلاً عسكرياً، لكنني أعارض دائماً هذا الحل، وأعتقد أن ما يسمى بالحرب على الإرهاب هو وسيلة خاطئة للقضاء عليه؛ وأشعر بأن هذه الحرب خلقت المزيد من الإرهاب بسبب الأضرار الجانبية.

لقد شهدنا ذلك في المناطق القبلية في باكستان، فكلما زادت هجمات الطائرات بدون طيار، زاد عدد القتلى، وانضم المزيد من الناس إلى المتشددين. لقد عارضت ذلك، ولهذا اعتبرني البعض معادياً لأميركا وموالياً لـ«طالبان». الآن تتمثل السياسة المتبعة في عهد الرئيس ترامب في محادثات سلام وتسوية سياسية، لذلك نجد أنفسنا معه على الخط، نفسه ولهذا السبب أصبح لباكستان، ولأول مرة، علاقة طيبة مع الولايات المتحدة، وأن هذه العلاقة أصبحت مبنية على أهداف مشتركة.

- كادت الهند وباكستان تدخلان في حرب العام الماضي، هل نحن قريبون أيضاً من صراع كبير آخر؟ ما الذي يمكن أن تفعله أنت وبقية العالم للحيلولة دون ذلك؟

لسنا قريبين من الصراع في الوقت الحالي، لكن من المهم أن تعمل الأمم المتحدة، والولايات المتحدة للحيلولة دون ذلك. الحملة الانتخابية الهندية، التي فاز بها رئيس الوزراء ناريندرا مودي، تأسست على كراهية باكستان. ما يقلقني هو أن الأمور ستزداد سوءاً في الهند، هناك احتجاجات في الهند ضد قانونين جديدين للجنسية، يساعدان على منح الجنسية لغير المسلمين من أفغانستان وبنغلاديش وباكستان، ويطلب من المواطنين في ولاية آسام إثبات جنسيتهم بالأوراق، ولتشتيت الانتباه ظلت الهند تقصف على طول خط السيطرة، وإذا ازدادت الأمور سوءاً قد تصعد من قصفها، لهذا السبب يجب على الولايات المتحدة والأمم المتحدة اتخاذ خطوات في هذا الصدد، وأتساءل: لماذا لا ترسل الأمم المتحدة مراقبين على طول خط السيطرة؟

- يقيم ترامب علاقات جيدة جداً في الوقت الراهن مع مودي، هل تحسون بالقلق من ذلك؟

نحن نفهم علاقتهما، بمعنى أن الهند سوق ضخمة، وبالطبع، فكل دولة ترغب في الاستفادة من هذه السوق، وهذا أمر جيد. اهتمامي لا يتعلق بالعلاقة بين الولايات المتحدة والهند، وإنما قلقي ينبع من الاتجاه الذي تسير فيه الهند، حيث إن تسلسل الاحداث يحمل تشابهاً صارخاً مع ما حدث في ألمانيا النازية بين عامي 1930 و1934، فقد انتقلت ألمانيا من ديمقراطية ليبرالية إلى دولة فاشية شمولية عنصرية. إذا نظرت إلى ما يحدث في الهند في ظل حزب بهاراتيا جاناتا في السنوات الخمس الأخيرة، سترى الى أين تتجه، ستلاحظ الخطر، ونحن نتحدث عن دولة نووية ضخمة تضم 1.3 مليار شخص.

- لقد كنت صريحاً للغاية بشأن انتقاد معاملة الهند لمسلميها، وقمع المسلمين في جميع أنحاء العالم، مع استثناء واضح واحد هو الصين، لماذا كنت هادئاً جداً بشأن مزاعم اضطهاد مسلمي الصين في شينغيانغ وأماكن أخرى؟

السبب الرئيس هو أن حجم ما يجري في الصين - وبصراحة، لا أعرف الكثير عنه، بل قرأت عنه من حين لآخر – لا يعدو أن يكون شيئاً كبيراً مقارنة بما يحدث في كشمير.

- هل الجماعات الإرهابية مثل شبكة حقاني تعمل حالياً في باكستان؟

بالتأكيد لا، عندما أصبحت رئيسا للوزراء لأول مرة، أخبرتنا الهند أن هذه الجماعات تعمل من داخل باكستان. وعندما تحدثت مع رئيس الوزراء، قلت له «نطلب منك أن تخبرنا في أي جهة تعمل هذه المجموعة». وعندما سألنا الأميركان عن هذه المجموعة، قلنا لهم «تعالوا وأخبرونا أين توجد هذه الملاذات الآمنة»، التي توجد بها هذه المجموعة، أقول لكم بفخر إنهم إرث من الماضي.


- اهتمامي لا يتعلق بالعلاقة بين أميركا والهند، وإنما قلقي مبعثه الاتجاه الذي تسير فيه الهند.

 

طباعة