المرصد

    مؤامرة الـ «فيس بوك» الكبرى

    في تحقيق استقصائي أثار قدراً من الجدل، كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن حملة فيسبوكية تدبر من كندا وأستراليا، والولايات المتحدة والنمسا، وإسرائيل، ونيجيريا، من مجموعة تستخدم 21 حساباً على الـ«فيس بوك»، وتصل إلى ملايين المستخدمين تم فيها حتى الآن بث آلاف القصص الخبرية المفبركة، تستهدف تشويه وتلطيخ سمعة رموز سياسية عربية وإسلامية وأوروبية، يجمعها -أي يجمع هذه الرموز- اتخاذ مواقف منصفة تجاه قضايا الشرق الأوسط.

    التحقيق الاستقصائي أطلقته مجموعة (مشروع للشفافية)، داخل صحيفة «الغارديان»، وأخذ عنوان «داخل مصنع الكراهية، كيف يعزز الفيس بوك أرباح اليمين المتطرف»، وكشف التحقيق أن المجموعة المتآمرة ركزت في حملتها حتى الآن على تلويث سمعة أسماء بارزة، منهم زعيم حزب العمال البريطاني المعروف بتعاطفه مع القضية الفلسطينية وانتقاداته لإسرائيل جيرمي كوربن، وعمدة لندن المسلم صديق خان، وأول وزيرة أسترالية مسلمة مهرين فاروقي، ورئيس الوزراء الكندي المناصر للاجئين جاستن ترودو، وغيرهم، كما كشف أيضاً أن المجموعة استهدفت تصدير صورة نمطية سلبية عنصرية عن المسلمين، وإظهارهم بالإجمال كـ«ارهابيين» و«منتهكي حقوق أطفال» و«خطر على الثقافة البيضاء والحضارة الغربية»، بحسب التعبيرات التي استخدمتها الصحيفة.

    ونظراً لأن «نظرية المؤامرة» أضحت سيئة السمعة، ونظراً لأن حكاية «حروب الجيل الرابع» أضحت من فرط تكرارها مملة، فقد قررت «الغارديان» مشكورة أن تمارس قواعد التحقيق الاستقصائي كما قال «الكتاب» بالضبط: «أن تتتبع الخيوط بين إسرائيل وكندا وبريطانيا وبقية الدول، وأن ترسل المادة المنشورة لمراكز تحليل اعلامية متخصصة تتبع أدق المناهج العلمية، وأن ترسل محرريها شرقاً وغرباً وراء خيوط القصة، وأن تواجه السيد مارك زوكربيرغ ورجاله بما وصلت اليه في التحقيق، وتنقل بأمانة حرفية لقرائها ردودهم عليه».

    الصحيفة اكتشفت بمساعدة مركز أبحاث التكنولوجيا الرقمية التابع لجامعة كوينلاند، أن المواد المنشورة تعود الى 10 مصادر مختلقة شبه متطابقة، تحمل عناوين وهمية مثل «أون لاين بوليتيكس» و«جبهة الصحافة الحرة»، وطبقاً للأستاذ في هذه الجامعة، أكسل برونز، فإن «هذه الصفحات صنعت من أجل الربح، وأن بث الكراهية منتج جانبي في القصة»، وهو استخلاص لا يخفف من رؤية العنصرية في المجتمع الغربي، بل يذكر بالمثل العربي القائل «عذر أقبح من ذنب»، بمعنى أن تجارة الكراهية أصبحت رائجة في بعض هذه المجتمعات الى الحد الذي أصبح لها سوق رائجة تستقبل هذه البضاعة البغيضة فيها.

    «الغارديان» لم تتوقف عند تحليل المواد المنشورة كما سبقت الإشارة، على أهمية ذلك وخطورته، بل تتبعت عضواً إسرائيلياً في شبكة الفيس بوك المتآمرة، اسمه اريل الكراس، ويتنكر في اسم اريل 1238، وتتبعت الخيط حتى وصلت اليه بشقته في تل أبيب، وحين سألته عن علاقته بالشبكة أنكر، لكنه بعد مغادرة صحافيي الغارديان المنزل، لحق بهم في الشارع ليسألهم، كيف عرفتموني؟

    فقد رفض موقع الاتصال الاجتماعي الأشهر في العالم، منع «المتآمرين» من استخدام منصته لترويج الكراهية، كما أن الشبكة اكتفت «بإزالة صفحات هامشية لا تؤثر في تلك الحملات المنظمة».


    - تجارة الكراهية أصبحت رائجة في بعض المجتمعات

    إلى الحد الذي أصبح لها سوق تستقبل هذه

    البضاعة البغيضة فيها.

    طباعة