دبلوماسية واعدة أخفقت في إنجاب وريث للعرش

    الأميرة ماساكو.. «سجينة القصر» تتوسع تدريجياً في أنشطتها العامة

    صورة

    أرادت أن تصبح دبلوماسية مرموقة، لكن القدر اختار لها طريقاً آخر، إنها قصة الشابة اليابانية، ماساكو أوادا، التي تزوجت الأمير ناروهيتو، الابن الأكبر للإمبراطور أكيهيتو، في 1993. قبل أيام كانت إلى جانب زوجها في مراسم تتويجه إمبراطوراً لليابان خلفاً لوالده.

    لقد أصبحت ماساكو، (55 عاماً)، زوجة الإمبراطور. إنه تحدّ كبير لامرأة تأرجحت حياتها كثيراً منذ دخولها القصر الإمبراطوري، وبعد أن تعرضت للمضايقة من قبل الحكومة اليابانية لفترة طويلة.

    لقد كانت طالبة متميزة تتقن لغات عدة، ولديها مستقبل واعد. انضمت إلى قسم الاقتصاد بجامعة هارفارد في عام 1981، وانتقلت إلى طوكيو بعد أربع سنوات، حيث درست القانون.

    بينما كانت تخطو خطواتها الأولى في وزارة الخارجية كدبلوماسية ومفاوضة، تتم دعوة ماساكو في إحدى الأمسيات، في أكتوبر 1986، إلى القصر الإمبراطوري؛ وبشكل غير رسمي، قيل إن هذا الحفل كان لمساعدة ابن الإمبراطور، في العثور على زوجة. ووقع اختيار ناروهيتو، الذي كان في الـ27 حينها، على ماساكو التي فضلت السفر إلى أكسفورد، حيث درست العلاقات الدولية.

    وعند عودتها من بريطانيا، وبعد عامين من لقائهما، عرض ناروهيتو على ماساكو الزواج، لكنها رفضت، واعتبرت أنه من غير الوارد التخلي عن طموحها، وأهم من ذلك حريتها. لكن ولي العهد وعد بأن يوفر لها الدعم والحماية الكاملة. لقد شاركت الدبلوماسية الشابة في مفاوضات عصيبة تتعلق بالنزاعات التجارية مع الدول الغربية، كما عملت مترجمة خلال اللقاءات الرسمية مع الوفود الأجنبية. ولأنها رافقت والدها الدبلوماسي في بعثاته إلى الخارج، فإنها تعلمت الإنجليزية والألمانية والفرنسية.

    في التاسع من ديسمبر 1992، وافقت ماساكو، أخيراً على الزواج من ولي عهد اليابان؛ لتُجبر على التخلي عن رسالتها الجامعية، خوفاً من الإساءة إلى عائلة زوجها، والتخلي عن منصبها كدبلوماسية. وعلى الرغم من أن الشعب الياباني لا يهتم كثيراً بالعائلة المالكة، إلا أن الأميرة نالت إعجابه.

    ولأنها أنجبت طفلة في 2004، بعد محاولات عدة وعلاج استمر سنوات، ولم تنجب وريثاً للعرش، فقد تسبب ذلك في إصابتها بانتكاسة نفسية حادة، أدت إلى وقوع مشكلات، تطورت بعدها لتشمل المؤسسة الإمبراطورية. ويذكر أن الذكور فقط يحق لهم اعتلاء العرش في اليابان، في وقت يُخشى فيه أن تنقرض السلالة الحاكمة الحالية.

    لقد تسببت الضغوط المتراكمة التي رافقت دورها الجديد كأميرة في خسائر تدريجية. وبدلاً من أن تكون قادرة على الاستمرار في تطبيق مهاراتها الدبلوماسية واللغوية عند القيام بواجباتها، فإن التوقعات الشديدة بإنجاب وريث ذكر، جعلت الوكالة الإمبراطورية تمنعها من السفر إلى الخارج.

    وقالت ماساكو في مؤتمر صحافي، في عام 2002، «الوضع الذي لم أستطع فيه زيارة بلدان أخرى لمدة ست سنوات يتطلب جهداً كبيراً للتكيف».

    وفي حين ظلت بعيدة عن دائرة الضوء منذ «انتكاسة» 2004، توسعت الأميرة تدريجياً في نطاق أنشطتها العامة؛ وشملت زيارة الأطفال في مرافق الرعاية، والاطلاع على الاختبارات على الحيوانات لفائدة الأطفال المرضى. وقالت في عيد ميلادها في ديسمبر الماضي، «أريد أن أكرس نفسي لسعادة الناس، لذا سأبذل الجهود لتحقيق هذه الغاية، مع اكتساب المزيد من الخبرة».

    قيود مشددة

    لقد تسببت ضغوط الحياة الملكية في خسائر فادحة للأميرة ماساكو، وقد كافحت ضد مشكلات تتعلق بالصحة العقلية؛ ولكن يبدو الآن أنها تحصل على فرصة لاستخدام مهاراتها الدبلوماسية الواسعة. ويصف الكاتب بن هيلز، الذي ألف سيرة عنها، بأنها «سجينة في قفص مذهل». قائلاً «لقد تم نفي وجودها بأكمله، وهذا تسبب لها في الغرق في أخطر الأمراض العقلية». لا يُسمح لها بمغادرة القصر دون إذن، وليس لديها بطاقة ائتمان، وليس لديها إمكانية الوصول غير المقيد إلى الهاتف، ولا تمتلك جواز سفر.


    تسببت الضغوط المتراكمة التي رافقت دورها

    الجديد كأميرة في خسائر تدريجية.

    طباعة