الذكاء الاصطناعي يفك شفرة رسالة لنابليون عمرها 217 عاماً

نجح الذكاء الاصطناعي في فك شفرة خطاب تاريخي يحتوي على رسالة من إمبراطور فرنسا نابليون بونابرت إلى أحد كبار جنرالاته، وذلك بعد مرور 217 عاماً على كتابته.

وظلت مضامين الخطاب، الذي بعثه أوجين، ابن نابليون بالتبني ونائب ملك إيطاليا، بناءً على توجيهات الإمبراطور، لغزاً غامضاً منذ إرساله إلى الجنرال أوغست دي مارمون في عام 1809.

ووفقاً لصحيفة "التلغراف" البريطانية، أعلن كارتر تشيرش، مهندس الذكاء الاصطناعي في شركة «سنتينل ون» للأمن السيبراني، هذا الأسبوع عن استخدامه نموذج «GPT-6 Astra» التابع لشركة «أوبن إيه آي» لفك تشفير الرسالة وتفريغ نصوصها للمرة الأولى في التاريخ.

وتضمن الخطاب تفاصيل دقيقة حول تحركات القوات الفرنسية والنمساوية عشية اندلاع الحرب بين فرنسا وإمبراطورية هابسبورغ.

واشتملت الرسالة على 1300 رمز، بعضها يمثل أحرفاً هجائية والبعض الآخر يشير إلى كلمات قديمة كاملة. ومع ضياع مفتاح الشفرة الأصلي، ظلت محتويات الخطاب مجهولة لأكثر من قرنين من الزمان.

واستغرق نظام «GPT-6 Astra»، وهو إصدار متقدم من منظومة الذكاء الاصطناعي المشغلة لروبوت «تشات جي بي تي»، ست ساعات في نسخ الرموز ومطابقتها مع محاولات سابقة لخبراء التشفير نجحوا خلالها في حل 33 رمزاً فقط.

عقب ذلك، فك النموذج شفرة النص بالاعتماد على خوارزمية تُعرف بـ «التلدين المحاكى» (Simulated Annealing)، وهي تقنية قائمة على التجربة والخطأ تُختبر فيها عدة كلمات مرشحة لمعرفة مدى توافقها وسياقها، مع مقارنتها بكتابات ومراسلات مارمون المحفوظة.

ورغم أن هذه الخطوات كان يمكن إنجازها يدوياً، إلا أنها كانت ستتطلب جهداً شاقاً وعملاً مضنياً عجز أي خبير تشفير عن تحقيقه حتى يومنا هذا.

وكان الخطاب قد وجّهه نابليون إلى أوغست دي مارمون، أحد أبرز قادته العسكريين، في عام 1809.

وأوضح تشيرش أنه لم يسبق له محاولة فك رموز مشفرة من قبل، لكنه استلهم الفكرة بعد رؤية نموذج ذكاء اصطناعي ينجح في حل شفرة رسالة للجيش الألماني تعود لعام 1941.

وفي تلك الواقعة السابقة، أصدر المطور التقني كارتر ليفين أمراً مباشراً لأداة «GPT-6 Astra» للبحث عن رسالة غير محلولة من آلة «إنجما» وفكها، وهو ما أنجزه النموذج في غضون عشر ساعات تقريباً.

وأظهرت نماذج الذكاء الاصطناعي المطروحة حديثاً كفاءة فائقة في معالجة المسائل الرياضية المعقدة وحل الرموز والشفرات، إذ يتطلب فك الشفرات عادة عملاً دقيقاً ومضنياً لتركيب احتمالات متعددة من الكلمات، وهي مهمة باتت خوارزميات الذكاء الاصطناعي تنجزها بسرعة تفوق القدرات البشرية بمراحل.

مع ذلك، أثار باحثون مخاوف من إمكانية استغلال هذه الإمكانات المتقدمة لكشف هويات الحسابات المجهولة عبر الإنترنت، وذلك من خلال مضاهاة أساليب الكتابة والأنماط اللغوية وغيرها من المحددات مع أصحابها الحقيقيين.

وكُتب الخطاب للجنرال مارمون بينما كان متمركزاً في أراضي كرواتيا الحالية ومعزولاً عن الجيوش الفرنسية الرئيسية، تزامناً مع استعدادات آل هابسبورغ لخوض حرب ضد فرنسا لاستعادة أراضيهم المفقودة.

واشتملت الرسالة على بيانات دقيقة حول مواقع القوات الفرنسية والنمساوية ومستوى عتادها، وأمرت الجنرال بالاستعداد للزحف وعدم «الانخراط في الخوف أمام بضع فرق عسكرية أو جموع من الرعاع».

وجاء في نص الخطاب أيضاً: «ستُهاجم النمسا في آن واحد من جميع الجبهات، وهي بذلك تُعجل بسقوطها ودمارها المحتوم».

ونجح جيش مارمون في نهاية المطاف في كسر الطوق المفروض عليه في كرواتيا، والمشاركة الفاعلة في دعم نابليون لهزيمة النمسا في معركة واغرام التاريخية؛ ونال مارمون إثر ذلك رتبة "مارشال"، وهي أعلى رتبة عسكرية كانت تُمنح لكبار قادة الإمبراطور.

تويتر