خطر «الترامبية» يهدّد الديمقراطية الأميركية حتى بعد رحيل الرئيس السابق

2022 تكتب بداية النهايــة لتــرامـــب وجمهوريّي «ماجا»

صورة

2022 عام تفجّر الصراعات.. ومحاولة إعادة «رسم الخرائط»

قد يكون من باب التسطيح وتجاهل الحقائق لو اعتبرنا أن عام 2022 كان عاماً عادياً، لأن الأحداث التي وقعت في هذا العام كانت استثنائية بحق وأثرت في تبعاتها وآثارها، وربما في خصوصيتها، على العالم كله، لأن بعضها كان محاولة لإعادة «رسم الخرائط».

ونظراً إلى أن أحداث العالم كثيرة ولا يمكننا أن نعرج عليها كلها، فإننا سنحاول التطرق لأهمها، مثل التظاهرات المتفجّرة في إيران منذ بضعة أشهر، والتي هزت النظام الإيراني من الداخل، وأثارت ردود فعل متباينة عبر العالم، وحرب أوكرانيا وما خلّفته من آثار اقتصادية وجيوسياسية على دول العالم، وبالذات القارة الأوروبية، ورحيل الملكة إليزابيث التي شكلت جزءاً كبيراً من تاريخ بريطانيا الحديث، وحظيت بشعبية كبيرة عبر العالم، وزيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، إلى تايوان وتحدّي الصين، وزيارة الرئيس جو بايدن إلى الشرق الأوسط وما أثارته من ردود أفعال، وزيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى السعودية وعقده أكثر من قمة فيما يمكن اعتباره إعادة تموضع لبكين جهة الشرق الأوسط، وإعادة توجه من قبل بعض الدول العربية تجاه بكين.


سمير سعيد ■ دبي / منذ شهر نوفمبر الماضي وحتى الآن، مر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بأوقات عصيبة، ربما كانت الأسوأ في حياته السياسية.

فقد خسر مرشحوه المختارون في مجلس الشيوخ الأميركي المنافسة في انتخابات منتصف ولاية الرئيس جو بايدن، وذلك في سباق كان يمكن حسمه لصالح الحزب الجمهوري في ولايات نيو هامبشاير، وبنسلفانيا، وجورجيا، وأريزونا، ما نسف فرص الجمهوريين في استعادة مجلس الشيوخ.

حدث الأمر نفسه مع مرشحَيه اللذين أيدهما في سباق منصب حكام الولايات في بنسلفانيا، وأريزونا، في مقابل انتصارات ساحقة للحكام الجمهوريين الذين ابتعدوا عنه أو انتقدوه علانية، وتمت إعادة انتخابهم في نيو هامبشاير، وأوهايو، وجورجيا.

بالإضافة للانتكاسات السابقة، تتفاقم الأزمات القانونية التي يواجهها ترامب، بعد إدانته في 17 تهمة جنائية بالاحتيال الضريبي، والجرائم ذات الصلة، إلى جانب العديد من التحقيقات الفيدرالية والولائية الأخرى.

كما شهد الأسبوع الماضي الإفراج عن إقرارات ترامب الضريبية الطويلة المخفية، فيما يوم الإثنين من الأسبوع نفسه قامت لجنة «6 يناير» في مجلس النواب، المعنية بأحداث الهجوم على مبنى «الكابيتول» في يناير 2021، بإحالة أربع تهم جنائية إلى وزارة العدل، متهمة الرئيس السابق بالتمرد، والتآمر، للاحتيال على الولايات المتحدة وعرقلة عمل الكونغرس.

«مؤامرة متعددة الأجزاء»

كما اتهم التقرير النهائي للجنة الرئيس السابق بارتكاب «مؤامرة متعددة الأجزاء» لقلب نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020، وفشل في فعل أي شيء لمنع مؤيديه من نهب المبنى.

وفي هذا السياق، أصدر أعضاء اللجنة، الخميس الماضي، تقريرهم المكون من 845 صفحة، بعد إجراء مقابلات مع أكثر من 1000 شاهد، ليتوصل التقرير إلى أن «السبب الرئيس في السادس من يناير كان رجلاً واحداً، الرئيس السابق دونالد ترامب، والذي تبعه كثيرون آخرون. ولم يكن ليقع أي من أحداث 6 يناير من دونه».

كما تضررت سمعة الرئيس السابق منذ إعلان ترشحه لانتخابات 2024، وفقد الكثير من صدقيته داخل حزبه، خصوصاً بعد تناول العشاء في منزله في فلوريدا في مارالاغوا مع القومي الأبيض، أحد منكري وقوع الهولوكوست، والمعادي للسامية، نيك فوينتيس، إلى جانب الفنان يي (المعروف سابقاً باسم كاني ويست) الذي اشتهر في أميركا بمعاداة السامية، وأنه معجب بهتلر.

لم يكتفِ ترامب بكل ما سبق، بل راح يطالب بتعليق الدستور الأميركي، لإلغاء أو إعادة إجراء الانتخابات الرئاسية لعام 2020، ليتعرض لانتقادات وهجمات شرسة من المسؤولين الجمهوريين المنتخبين، وحتى أقرب أصدقائه وأنصاره اليهود.

«جمهوريو ماجا»

وما سبق رفع نسبة العداء داخل الحزب الجمهوري لترامب وداعميه «الترامبيين» الذين سمّاهم بايدن «جمهوريو ماجا»، في إشارة إلى حركة ترامب «اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، الذين يرون الرجل عبئاً كبيراً على الحزب، وعاملاً رئيساً في الانتكاسات الانتخابية للجمهوريين في انتخابات منتصف الدورة، ولم تكن هذه هي المرة الأولى لتسبّبه في خسارة كبيرة للحزب.

فالرئيس السابق، الذي يحلو لبعض الجمهوريين تسميته بـ«الخاسر»، قاد حزبه إلى خسارة 42 مقعداً في مجلس النواب في عام 2018، ثم خسر الانتخابات الرئاسية بعد ذلك بسنتين أمام بايدن بأفضلية الأخير بسبعة ملايين صوت، بأغلبية 74 صوتاً في الهيئة الانتخابية، إذ انتقلت خمس ولايات فاز بها الجمهوريون في عام 2016 إلى العمود الديمقراطي.

بالتالي، أصبح لقطاع كبير في الحزب وجهة نظر منطقية بضرورة إزاحة ترامب خارج الحزب أو على الأقل منعه من الترشح باسم الجمهوريين، نتيجة تلك السلسلة من الفشل والانهيار في نفوذ الحزب وشعبيته بسبب ترامب.

هل انتهى ترامب سياسياً؟

لكن هل كل ما سبق يعني أن ترامب انتهى سياسياً؟ الحقيقة أن القول بنهاية ترامب من السابق لأوانه، فبرغم كل ما سبق، فليست الصورة بتلك القتامة التي تمهد لنهاية تعيسة للرجل، صحيح أن حاكم فلوريدا الجمهوري، رون دي سانتيس، الذي ينافس ترامب على ترشيح الحزب لانتخابات الرئاسة في 2024، ويحظى بقبول جمهوري كبير ولديه شعبية كبيرة، إلا أنه من الممكن أن يكسب ترامب تلك المنافسة بسبب الانقسام الكبير في الحزب، تماماً كما حدث في عام 2016، حيث تفتتت أصوات المعسكر الجمهوري، ليفوز ترامب بالترشح، ومن ثم فاز في الانتخابات.

كما أن سن الرئيس الحالي جو بايدن يثير مخاوف الديمقراطيين، وكثير من الأميركيين، حول قدرة الرئيس مع كبر سنه على خوض معركة الانتخابات الرئاسية، أو نائبته كامالا هاريس، التي لا تملك الخبرة الكافية، أو التأثير الكبير، لحسم الانتخابات لصالح الديمقراطيين.

منذ أن دخل ترامب معترك السياسة في أواخر حياته وأصبح رئيساً، لم يكن أحد يتخيل أن يحقق الرجل ما حققه، ليصبح رئيساً لأكبر دولة في العالم، بعد أن انحسر نشاطه في العقارات، وأعمال أبعد ما تكون عن السياسة، ليفاجئ الجميع.

العودة من الفضائح

هذا الرجل لديه قدرة عجيبة على العودة من الفضائح التي من شأنها أن تدمر الحياة المهنية لأي شخص آخر، لدرجة أنهم يرون الآن ترامب يتمتع بقوى أشبه بالمعجزة.

صحيح أن هناك اتجاهاً قوياً داخل الحزب ضده، إلا أن الحقيقة على أرض الواقع تقول إن معظم الجمهوريين مترددون في التحرك ضده بغض النظر عما فعله أو قاله.

كما أن الفريق المناهض له داخل الحزب مازال حتى اللحظة يخشى الموالين لترامب (الترامبيين) إلى حد كبير، بعد أن زاد نفوذه خلال ولايته.

وفي ما يتعلق باستضافته كانيه ويست وفوينتيس، لم تكن الانتقادات والهجوم بالشكل الكبير الذي يشكل خطراً على مستقبل الرجل السياسي، فلم يُحدث له شيئاً، والأمر نفسه بشأن دعوته لتعليق الدستور، رغم أن ذلك كان كفيلاً بإنهاء مسيرته السياسية.

الانتخابات الأخيرة أثبتت بجلاء أن البعد عن ترامب يشكل مكسباً انتخابياً لأي مرشح جمهوري، والقضايا المتورط فيها التي تتوالد بمرور الزمن تعطي مبررات قوية لكبار الشخصيات الجمهورية للابتعاد عن الرجل لتجنّب الشبهة، خصوصاً بعد إحالة العديد من ملفاته إلى وزارة العدل بشكل رسمي.

الثابت أنه لن يتم إبعاد ترامب عن الحزب إلا عندما تكون كلفة بقائه في الحزب باهظة سياسياً، وهو ما أسرع ترامب في تحقيقه خلال الأسابيع القليلة الماضية.

فرصة كبيرة ومواتية

لذا فقد أصبح الرئيس السابق بالفعل عبئاً ثقيلاً على الجمهوريين لا يمكن تحمله، ولوائح اتهامه تزداد يوماً بعد يوم، ربما يتحرك الجمهوريون في مجلس النواب لإنقاذه وانتشاله من مستنقع ملفاته، لكن بلاشك ستكون فرصة كبيرة ومواتية للجناح المضاد في الحزب للقول بصوت عالٍ: لقد حان الوقت للتخلص من هذا الرجل.

وهنا يمكن القول إن ترامب يقرأ هذا التوجه المستقبلي الذي تلوح علاماته في الأفق الجمهوري، لذلك بذل جهوداً محمومة لجذب الانتباه، فما كان منه إلا أن زاد الطين بلة، والآن يسرع بنفسه الخطى إلى خط النهاية.

ولكن كما سبق القول، الرجل لديه قدرة عجيبة على الرجوع من الفضائح، والنجاة من ملفاته المتراكمة، والكرة بملعب الجمهوريين وكبارهم الآن، إما التخلص من ترامب في أسرع وقت، أو تكرار تجربة الحزب في 2016، وهنا سيتحول الحزب إلى الترامبية بشكل أكبر، لتسيطر عليه، حتى وإن رحل ترامب ذاته.

كما أن الرجل ارتكب سوابق مشينة في الديمقراطية الأميركية يمكن أن تدوم آثارها طويلاً وتشكل خطراً حتى بعد رحيله، ومنها عدم القبول بنتائج الانتخابات والتداول السلمي للسلطة، وسوء التعامل مع وثائق سرية.

• ترامب ارتكب سوابق مشينة في الديمقراطية الأميركية، يمكن أن تدوم آثارها طويلاً وتشكل خطراً طويل المدى عليها حتى بعد رحيل ترامب، وأهمها عدم القبول بنتائج الانتخابات والتداول السلمي للسلطة، وسوء التعامل مع وثائق سرية.

• لن يتم إبعاد ترامب عن الحزب إلا عندما تكون كلفة بقائه في الحزب باهظة سياسياً، وهو الأمر الذي تحقق فعلاً خلال الأسابيع القليلة الماضية. لذا فقد أصبح الرئيس السابق عبئاً ثقيلاً على الجمهوريين، لا يمكن تحمّله، ولوائح اتهامه تزداد يوماً بعد يوم.

• الانتخابات الأخيرة أثبتت بجلاء أن البعد عن ترامب يشكل مكسباً انتخابياً لأي مرشح جمهوري، والقضايا المتورط فيها التي تتوالد بمرور الزمن تعطي مبررات قوية لكبار الشخصيات الجمهورية للابتعاد عن الرجل لتجنّب الشبهة، خصوصاً بعد إحالة العديد من ملفاته لوزارة العدل بشكل رسمي.

• ترامب لديه قدرة عجيبة على العودة من الفضائح التي من شأنها أن تدمر الحياة المهنية لأي شخص آخر، لدرجة أنهم يرون الآن ترامب يتمتع بقوى أشبه بالمعجزة. صحيح أن هناك اتجاهاً قوياً داخل الحزب ضده، إلا أن الحقيقة على أرض الواقع تقول إن معظم الجمهوريين متردّدون في التحرك ضدّه.


شكّلت استفتاءً على إدارة بايدن وعودة ترامب

انتخابات التجديد النصفي للكونغــــــــــــرس.. حلم «المد الأحمر» يتحوّل إلى كابوس

شهد شهر نوفمبر الماضي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس بغرفتيه، النواب والشيوخ، حيث فاز الحزب الجمهوري بالسيطرة على مجلس النواب بنصر هامشي، بأغلبية تقل عن 10 مقاعد، وأخفق في استعادة مجلس الشيوخ، كما خسر في سباق حُكام الولايات.

في المقابل، لدى الرئيس جو بايدن كل الأسباب للاحتفال بنتائج الانتخابات النصفية، خصوصاً بعد أن أضاف الديمقراطيون العضو الـ51 في مجلس الشيوخ، مع إعادة انتخاب السناتور رافائيل وارنوك.

جاء ذلك في ضوء النتيجة التاريخية للانتخابات النصفية، حيث كان من المتوقع أن تكون النتيجة المتوقعة لحزب الرئيس قاتمة، فماذا حدث ليحقق بايدن نتائج تاريخية، رفعت أسهمه ومنحته هامشاً لاتخاذ المزيد من القرارات في قضايا كبرى داخلية، مثل الإجهاض، والديمقراطية التي كانت على رأس جدول أعمال الناخبين، حتى مع تصدّر التضخم لتلك الأجندة، بالإضافة إلى قضية دعم الحرب في أوكرانيا؟

خلال تلك الانتخابات تمتع بايدن بأقوى أداء في انتخابات منتصف المدة للولاية الأولى لأي رئيس خلال 88 عاماً.

فهو الرئيس الثالث فقط في أول فترة انتصاف له يفوز بمقاعد في مجلس الشيوخ، أو لا يخسرها، بينما يخسر أقل من 10 مقاعد في مجلس النواب (جنباً إلى جنب مع جون كنيدي بعد أزمة الصواريخ الكوبية، وجورج دبليو بوش بعد 11 سبتمبر).

حقيقة أخرى

لكن هناك حقيقة أخرى، وهي أن هذه الانتخابات كان كثير من الأميركيين يرونها أشبه ما تكون بالاستفتاء على دونالد ترامب، بقدر ما كانت تتعلق بالاستفتاء على إدارة بايدن، وهذا ما كشفت عنه نتائج الاستطلاعات التي سبقت هذه الانتخابات.

بعبارة أخرى، يمكن القول إن ترامب قد حيّد تأثير معدلات نتائج الاستطلاعات المنخفضة، في ما يتعلق بتأييد بايدن، حتى أن الكثير من الأميركيين يصعب عليهم تقييم بايدن ورئاسته، دون الرجوع إلى ترامب، الذي يُنظر إليه من قبل العديد من أنصاره على أنه الرئيس المنتخب.

ترامب أضر بمرشحي الكونغرس الجمهوريين في الانتخابات النصفية، خصوصاً من دعمهم في الانتخابات وأيدوا آراءه، فقد ظهر جلياً أن أداءهم كان أقل نجاحاً بشكل واضح من المرشحين الجمهوريين الآخرين، إلى جانب أنهم واجهوا مرشحين ديمقراطيين أقوياء.

ربما يمكن اختزال نتيجة انتخابات التجديد النصفي خلال منتصف ولاية بايدن بأنها كانت تصويتاً ضد ترامب وداعميه أكثر من كونها تصويتاً على إنجازات إدارة بايدن.

انبهار حجب الحقيقة

لو لم يتدخل ترامب في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين، لكان هناك المزيد من الجمهوريين «العاديين» في بطاقة الاقتراع، ولربما كانت التوقعات بموجة حمراء أكثر دقة، لكن الانبهار أو الهوس بترامب دفع الكثيرين إلى التغاضي عن حقيقة أن هناك حزباً جمهورياً خارج معسكر ترامب، يعمل بشكل جيد.

فخلال الانتخابات كان أداء الجمهوريين غير الداعمين لترامب جيداً، وحققوا مكاسب انتخابية كبيرة، مقارنة بمعسكر مؤيدي ترامب، أو ما يمكن أن نسميهم بـ«الترامبيين».

قد تكون العودة إلى حزب جمهوري من دون ترامب أكثر طبيعية، وأمراً مفيداً لأميركا، ولكنها قد تشكل مشكلة لبعض الديمقراطيين الذين يحتاجون إلى بناء منطق أقوى لحزبهم من «نحن لسنا ترامب».

انقسام واضح

الحزب الجمهوري أصبح يعاني انقساماً واضحاً وفجاً، بعد أن نجح ترامب في شق صفوفه، ولينقسم إلى معسكرين متناحرين داخل الحزب، أحدهما الجناح التقليدي الذي يحافظ على قيم وأدبيات الحزب، الذي نالته العديد من الشائعات حول دعم البعض فيه للمرشحين الديمقراطيين في الانتخابات الأخيرة، نكاية في «الترامبيين» في محاولة لإضعاف ترامب، وقطع الطريق عليه للفوز بترشيح الحزب في الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2024، وإضعاف معسكره داخل الحزب.

والجناح الثاني الذي يمثله ترامب وداعموه، والذي يتبنى قضايا أكثر تطرفاً، ويثير أزمات تهدد العملية السياسية بشكل خاص، والديمقراطية الأميركية، كما يحلو لبايدن ومعسكره التحذير منها.

أضرار «المد الأحمر»

ويبدو أن كثرة الحديث أيضاً عن «المد الأحمر» قد أضرت بشكل كبير بالحزب الجمهوري، ليتحول إلى كابوس وخيبة أمل لدى الجمهوريين بشكل عام، ولدى ترامب ومعسكره بشكل خاص، حيث إن معسكر الأخير هو الخاسر الأكبر في تلك الانتخابات.

والثابت أن نتائج تلك الانتخابات ستكرس المكايدة السياسية بين الحزبين، إذ من المتوقع أن يستغل الجمهوريون سيطرتهم على مجلس النواب من خلال التركيز على قضية المعاملات التجارية المشبوهة للرئيس ونجله، هانتر بايدن، في أوكرانيا والصين، وتحجيم أو إغلاق القضايا القانونية المتعلقة بترامب، وعلى رأسها الهجوم على مبنى «الكابيتول».

فيما ستمنح الأغلبية الضئيلة للحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ الفرصة للحزب بتعيين قضاة في المحكمة الدستورية العليا والفيدرالية، ممّن يعتنقون أفكار الحزب، مقابل المحافظين الذين يسيطرون عليهما حالياً، إلى جانب إفشال محاولات الجمهوريين فتح ملفات المعاملات التجارية المشبوهة للرئيس ونجله هانتر، وإحباط مخططات بعض الجمهوريين لعزل الرئيس. كما سيتمكن الديمقراطيون من وضع جدول الأعمال، وتعطيل مشروعات القوانين.

• كثرة الحديث عن «المد الأحمر» أضرّت بشكل كبير بالحزب الجمهوري، ليتحول إلى كابوس وخيبة أمل لدى الجمهوريين بشكل عام، ولدى ترامب ومعسكره بشكل خاص.

• الحزب الجمهوري أصبح يعاني انقساماً واضحاً وفجّاً، بعد أن نجح ترامب في شق صفوفه، وتقسيمه إلى معسكرين متناحرين.

• ربّما يمكن اختزال نتيجة انتخابات التجديد النصفي خلال منتصف ولاية بايدن، بأنها كانت تصويتاً ضد ترامب وداعميه، أكثر من كونها تصويتاً على إنجازات إدارة بايدن.

طباعة