قال إن الوضع الراهن يفرض التضحية

وزير الطاقة الألماني: إلغاء روسيا شحنات الغاز يهدد بضرب اقتصادنا بقوة

روبرت هابيك. أرشيفية

تتفاقم أزمة الطاقة في أوروبا في ظل حرب أوكرانيا التي لا تبدو أنها ستنتهي قريباً. ويعتقد وزير الطاقة الألماني، روبرت هابيك، أن بلاده في اختبار حقيقي وأن روسيا تحول ممارسة الضغوط على السكان من خلال خفض كميات الغاز. وفي ما يلي مقتطفات من الحوار الذي أجرته معه مجلة «دير شبيغل»:

■ القدرة على التكيف والاستعداد لشد الحزام. هل هذه الصفات موجودة عند الألمان؟

■ ■  من المؤكد أن الشعب الألماني يتحمل الأسعار المرتفعة والتضخم المرتفع، اليوم، بتضامن كبير. إنه رد قوي على نية (الرئيس الروسي) فلاديمير بوتين في تقسيم مجتمعنا عن طريق ارتفاع الأسعار. وبوتين يريد بلدنا أن تمزق نفسها؛ ولكننا لا نقوم بتمزيق أنفسنا.

■  هل ترى أوجه تشابه بين أزمة 1973، عندما أوقفت دول نفطية الإمدادات، والأزمة التي نمر بها اليوم؟

■ ■  ما نشهده حالياً أكثر خطورة ويصل إلى أعمق مما حدث في تلك الأزمة. إن إلغاء شحنات الغاز، اليوم، من شأنه أن يضرب اقتصادنا بقوة أكبر وعلى نطاق أوسع من النقص في النفط في ذلك الوقت. وفي الوقت نفسه، يُعد هجوم روسيا على أوكرانيا تعدياً تاريخياً على نظام السلام الأوروبي، لدرجة أننا نواجه نظاماً عالمياً مختلفاً تماماً نتيجة لذلك.

■ هل الألمان مستعدون لقبول هذا الوضع الصعب لتحقيق هدف نبيل؟

■ ■  أعتقد أن معظم الناس لديهم حس جيد بما هو على المحك حالياً. والحرب في أوكرانيا قريبة جداً. وقد سمعنا قصصاً عن نساء شاهدن أولادهن يموتون بجانبهن، وهم في سن الـ19، وكانوا يريدون الدراسة في الجامعة والذهاب إلى الشاطئ، وبدلاً من ذلك اضطروا للدفاع عن بلدهم. والحياة في حرية وأمان لم تعد بديهية. وعلى هذا النحو، أرى تصميماً كبيراً على عدم السماح لبوتين بالإفلات من المحاسبة، حتى لو كان ذلك مقابل ثمن. ونحن نقدم مساهمة كبيرة لضمان أن السلام وسيادة القانون ممكنان في المستقبل، أيضاً.

■  هل تعتقد أن التضحيات الشخصية التي يقدمها الأفراد هينة؟

■ ■  لا، إنها ليست هينة، بل إنها مهمة. ولكن التضحيات موزعة بشكل غير متساوٍ للغاية. فأولئك الذين يكسبون الكثير يمكنهم التعامل مع ارتفاع الأسعار. ولكني أعرف العديد من الأشخاص الذين تنفذ أموالهم قبل نهاية الشهر. وهناك أشخاص لم يتمكنوا من تدفئة جميع الغرف في شقتهم، خلال الشتاء الماضي. وعلينا أن نكون صادقين: لم ينتهِ الأمر بعد وسيتأثر المزيد من الناس.

■ هل تعتقد أن بوتين سيعلق تماماً شحنات الغاز الطبيعي إلى ألمانيا قبل الشتاء المقبل؟

■  لا أريد أن أكون أخصائياً نفسياً أحلل شخصية بوتين؛ ولكن هناك نمطاً واضحاً: بوتين يقلل كمية الغاز التي يتم تسليمها خطوة بخطوة، ويحافظ على الأسعار مرتفعة عن طريق خفض الإمدادات. ومن خلال القيام بذلك، يريد زيادة الضغط على السكان لنشر عدم اليقين والخوف، الأرض الخصبة المثالية للشعبوية التي يأمل أن تدمر ديمقراطيتنا الليبرالية من الداخل.

■ بخصوص الشتاء المقبل، قلت: إذا أُغلق الغاز، فنحن «في العراء». يبدو الأمر سيئاً إلى حد ما. ماذا تقصد بالضبط؟

■ ■  نحن بالفعل في وضع لم يسبق لألمانيا أن عاشته. وإذا ظلت شحنات الغاز الطبيعي الروسي منخفضة كما هي الآن، فإننا نواجه نقصاً في الغاز. ونحن بصدد اللجوء إلى البدائل، ونعمل بسرعة على توسيع البنية التحتية للغاز الطبيعي المسال لدينا.

■  هناك من يقول إنه ليس مستعداً لتحمل الأعباء، لأن الحكومة الفيدرالية أمضت عقوداً في اتباع استراتيجية الطاقة الخاطئة؟

■ ■  صحيح أن سياسات الطاقة في العقود الماضية دفعتنا إلى الاعتماد على روسيا ووضعت عقبات في طريق توسع الطاقة المتجددة. هذا هو مصدر الفوضى كلها. ولكن ليس من المفيد أن أقول إن الآخرين مخطئون، لذلك لن أفعل الشيء الصحيح. كأن يقول أحدهم: لا يقوم أحد أفراد الأسرة بالتنظيف، لذلك لن أقوم بالتنظيف. وستصبح الشقة شديدة الفوضى في فترة زمنية قصيرة جداً.


أرى تصميماً كبيراً على عدم السماح لبوتين بالإفلات من المحاسبة، حتى لو كان ذلك مقابل ثمن.

طباعة