تحذيرات من انزلاق الأمور إلى وضع متفجر

التصعيد الحدودي بين أرمينيا وأذربيجان جزء من نمط خطير

صورة

بعد مرور عام على اندلاع الحرب الثانية بين أرمينيا وأذربيجان على إقليم ناغورنو كاراباخ، أحيت الدولتان أخيراً، ذكرى ضحايا الحرب التي استمرت ستة أسابيع، وأسفرت عن مقتل 6500 شخص، واستعادت خلالها أذربيجان أجزاء كبيرة من ناغورنو كاراباخ كانت قد فقدتها أمام القوات الأرمينية في الحرب الأولى، التي اندلعت في أوائل تسعينات القرن الماضي. لكن بطبيعة الحال لايزال هناك عدم رضا من الجانبين إزاء ما انتهت إليه الأمور، لذلك كان التوقع بإمكانية تجدد التوترات أمراً طبيعياً.

وقال مراد مورادوف نائب مدير مركز أبحاث توبشوباشوف الأذربيجاني، وسيمونا سكوتي الباحثة بالمركز، في تقرير نشرته مجلة ناشيونال إنتريست الأميركية، إن قتالاً عنيفاً اندلع في الـ16 من شهر نوفمبر الماضي بين أذربيجان وأرمينيا، فيما يُعتبر التصعيد الأكثر خطورة منذ انتهاء حرب كاراباخ الثانية.

غير أن الموقف خرج هذه المرة عن السيطرة ليس في منطقة كاراباخ الأذربيجانية فحسب، ولكن أيضاً على طول الحدود الأرمينية الأذربيجانية.

وللأسف تسببت الاشتباكات الحدودية، التي استخدمت فيها المدفعية والعربات المدرعة وأسلحة من مختلف الأعيرة، في سقوط قتلى وإصابات في صفوف الجانبين.

ولكن في اليوم المذكور نفسه، اتفقت أرمينيا وأذربيجان على وقف لإطلاق النار بوساطة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويجو.

واتهمت كل من الدولتين الأخرى، بأنها هي التي بدأت الصراع. وعلى أي حال، فقدت أرمينيا موقعين عسكريين استولى عليهما الجيش الأذربيجاني.

ودعت أرمينيا إلى تدخل روسي بموجب بنود معاهدة الصداقة والتعاون والمساعدة المتبادلة التي أبرمتها الدولتان عام 1997.

وقال أمين عام مجلس الأمن القومي الأرميني، أرمين جريجوريان، أيضاً إن بلاده ستلجأ لشركاء دوليين آخرين إذا لم يتم التغلب على الأزمة بمساعدة روسيا، ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي.

وأضاف مورادوف وسكوتي، أن القتال الأخير اندلع بعد أسابيع قليلة من استفزازات، لم تتصاعد إلى أعمال عنف، غير أن هذه الاستفزازات زادت من حدة التوترات في كاراباخ، والمناطق الحدودية المجاورة.

وما حدث هو أن شخصاً أرمينياً من سكان كاراباخ يُدعى، نوراير ميرزويان، قام في الصباح الباكر يوم 13 نوفمبر الماضي، بإلقاء قنبلة يدوية على نقطة تفتيش أذربيجانية قرب مدينة شوشا، الواقعة في ممر لاشين الذي يربط كاراباخ بأرمينيا.

وأصدرت السلطات الأذربيجانية بياناً قالت فيه إن ضابطاً وجنديين من أفراد قواتها المسلحة أصيبوا في الهجوم.

توترات متواصلة

واستمرت التوترات في التزايد في اليوم التالي، حيث وردت تقارير عن حوادث إطلاق نار على كلا جانبي خط الحدود في منطقة كالباجار.

وتساءل مورادوف وسكوتي عن السبب في اندلاع التصعيد العسكري الأكثر خطورة بين أرمينيا وأذربيجان منذ نهاية حرب كاراباخ الثانية، رغم أن الأشهر الأخيرة شهدت خفضاً في التوترات بعد اشتباكات حول بحيرة سيف ليش، الواقعة على طول الحدود في شهر مايو الماضي.

ومن وجهة نظر أذربيجان، فإن توجيه رد قوي على ما حدث في يوم الـ16 من شهر نوفمبر أمر منطقي.

ولكن ما الذي دفع الجانب الأرميني إلى استفزاز القوات الأذربيجانية التي أصقلتها المعارك، والمتخندقة بشكل جيد إلى الانتقام؟

نقص الموارد

ويعترف معظم الخبراء السياسيين والعسكريين الأرمينيين، الآن، بأنه ببساطة لا تملك بلادهم الموارد الضرورية للدخول في صراع خطير مع أذربيجان.

وأوضح مورادوف وسكوتي، أنه بناء على ذلك يمكن أن يكون هناك تفسيران محتملان للتصرفات التي أقدمت عليها أرمينيا:

أولهما، أن الهجوم كان يهدف لجذب الاهتمام الدولي بمنطقة الجنوب، والتحرك كنقطة انطلاق للدعوة إلى وجود دولي في منطقة النزاع.

والتفسير الثاني هو أن التصعيد نابع من صراع محلي على السلطة بين دائرة رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، المصممة على استكمال عملية السلام، والنخبة العسكرية القريبة من الرئيس السابق، روبرت كوشاريان، الذي يأمل في تشويه سمعة حكومة باشينيان من خلال تعرضها للإذلال.

وعلى أية حال، تُلمح بعض المؤشرات إلى أن التفسير الثاني ربما يحتوي على شيء من الحقيقة. وتشمل تلك المؤشرات التظاهرات المناهضة لباشينيان في العاصمة يريفان، وإقالة وزير الدفاع، ارشاك كارابيتيان، وتعيين، سورين بابيكيان، الموالي لبارشينيان محله، وعرض رئيس الوزراء غير المتوقع للتوقيع على معاهدة سلام مع أذربيجان من دون تأخير في الوقت الذي كان ينحسر فيه القتال.

وعلاوة على ذلك، فإنه كلما أعربت الحكومة الأرمينية عن نيتها تحقيق تقارب مع أذربيجان، تحدث مواقف مماثلة على الحدود.

وربما يشير ذلك أيضاً إلى أن الحكومة الأرمينية، لا تتمتع بسيطرة كاملة على جهازها العسكري.

وذكر مورادوف وسكوتي أن التصعيد الذي وقع في الـ16 من شهر نوفمير كشف أيضاً عن حقيقة مهمة بشأن عدم استعداد روسيا المستمر لمساعدة حليفتها السابقة أرمينيا، ويُعد ما ظهر أخيراً من عدم قيام يريفان بإعطاء إشعار مكتوب لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي مثالاً واضحاً على ذلك.

وبينما ترفض موسكو تلبية بعض الطلبات المشروعة لأذربيجان في ما يتعلق بكاراباخ للاحتفاظ بورقة ضغط وكسب تنازلات من باكو، فإنها لا تريد أيضاً مساعدة يريفان في المواجهة مع باكو.

واختتم مورادوف وسكوتي تقريرهما بالقول إنه يجب ملاحظة أن غياب قنوات الاتصال المناسبة بين باكو ويريفان يبطئ عملية السلام، ويخلق صعوبات لا داعي لها ويؤدي إلى إزهاق أرواح جنود، وأن القرار الذي تم اتخاذه أخيراً باستعادة خط الاتصالات المباشرة بين وزيري الدفاع جاء في الوقت المناسب، كما هي الحال دائماً، ويجب الإشادة به.

• يعترف معظم الخبراء السياسيين والعسكريين الأرمينيين، الآن، بأنه ببساطة لا تملك بلادهم الموارد الضرورية للدخول في صراع خطير مع أذربيجان.

• البعض يرى أن التصعيد نابع من صراع محلي على السلطة بين دائرة رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، المصممة على استكمال عملية السلام، والنخبة العسكرية القريبة من الرئيس السابق، روبرت كوشاريان، الذي يأمل في تشويه سمعة حكومة باشينيان من خلال تعرضها للإذلال.

• التصعيد الذي وقع في الـ16 من شهر نوفمير كشف أيضاً عن حقيقة مهمة بشأن عدم استعداد روسيا المستمر لمساعدة حليفتها السابقة أرمينيا.

• بينما ترفض موسكو تلبية بعض الطلبات المشروعة لأذربيجان في ما يتعلق بكاراباخ للاحتفاظ بورقة ضغط وكسب تنازلات من باكو، فإنها لا تريد أيضاً مساعدة يريفان في المواجهة مع باكو.

طباعة