لأنهما في حاجة إلى التعاون بشأن قضايا دولية مهمة مثل التغير المناخي

أميركا والصين مطالبتان بتجنب حرب باردة ثانية وشيكة

صورة

حرب تدور في الخفاء بين الولايات المتحدة والصين يُطلق عليها الحرب الباردة الثانية، وهناك قدر كبير من الأدلة على أنها ربما تكون قد بدأت بالفعل، ومع ذلك على الرغم من التراجع الحاد في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، هناك أيضاً دلائل تشير إلى أن البلدين ربما يبحثان عن طرق أخرى للضغط على المكابح، لكن يرى محللون أن ذلك لن يكون أمراً سهلاً، وليس هناك أي احتمال للعودة إلى أنشطة مهمة مثل المشاركة والتعاون اللذين ربطا بين البلدين في نهاية القرن الـ20 وبداية القرن الـ21.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل تستطيع القوتان العظميان في العالم إيجاد طريقة للتعايش والتعاون في القضايا العالمية التي تتناغم مع مصالحهما، على الرغم من تنافسهما وخصامهما في القضايا السياسية والاقتصادية الأساسية؟

يعتقد الرئيس الأميركي، جو بايدن، أن هناك مجالاً لمثل هذا الترتيب، ومن المرجح أن تظهر، في الأسابيع والأشهر المقبلة، تلميحات حول ما إذا كان بايدن على حق، لكن المؤشرات حتى الآن غير مشجعة، ولا يُتوقع أن تتحسن العلاقات بينهما خلال قمتين دوليتين رئيستين في الأيام القليلة المقبلة، اجتماع مجموعة الـ20 للاقتصادات الكبرى في العالم بنهاية هذا الأسبوع، يليه مؤتمر المناخ العالمي في غلاسكو أسكتلندا.

كان تغير المناخ أحد الموضوعات القليلة التي اتفقت بشأنها بكين وواشنطن بالفعل، وقد جادل المبعوث الأميركي، جون كيري، بأن الصين، كقوة رئيسة وكأكبر مصدر لانبعاثات الكربون في العالم، تعد لاعباً بالغ الأهمية لتحقيق النجاح، لكن ردّ بكين كان صارخاً: صيغة بايدن «الصراع مع التعاون» لن تناسبنا.

ثمن باهظ

وبعبارة أخرى، إذا كان بايدن يريد دفعاً مشتركاً بين الولايات المتحدة والصين بشأن تغير المناخ، فسيكلفه ذلك ثمناً كبيراً، وعليه أن يتوقف عن إدانة سياساتنا تجاه هونغ كونغ، ويتراجع عن الدعم العام لتايوان، ويخفف من موقف إدارة ترامب بشأن التجارة.

وقد فشلت محاولات الإيطاليين في ظل هذه الأجواء في إقناع الرئيس الصيني، شي بينغ، لحضور قمة الـ20 التي عقدت في روما أخيراً.

إذاً هل الحرب الباردة الثانية أمر لا مفر منه؟ هناك بالتأكيد خلافات خطيرة، وقد تزايدت منذ أن تولى بينغ الرئاسة عام 2012، وأحكم قبضته على السلطة بطريقة أكثر إحكاماً من أي زعيم صيني آخر، منذ ماو تسي تونغ، وتتمثل رؤيته في صعود الصين بصورة أكثر استبداداً في الداخل وأعلى طموحاً في الخارج، في حين أن الديمقراطيات الغربية تتراجع أمامه بلا هوادة.

وقامت الصين بتحصين الجزر في بحر الصين الجنوبي وتحديث قواتها المسلحة، وبحسب ما ورد اختبرت صاروخاً تفوق سرعته سرعة الصوت، خلال أكتوبر الماضي، وفي واشنطن برزت وجهة نظر موحدة بين الحزبين على نطاق واسع، مفادها أن الصين، التي كان يُنظر إليها في السابق على أنها مصدر رخيص للسلع الاستهلاكية للغرب، أصبحت الآن تشكّل تهديداً تنافسياً على الجبهتين الاقتصادية والتجارية، باستخدام الإعانات الحكومية غير العادلة لتطوير صناعات التكنولوجيا الفائقة.

وأوضحت إدارة بايدن أنها ستستمر في الدفاع عن حقوق الإنسان، والتجارة الأكثر عدلاً، وأمن الديمقراطيات في جوار الصين، ومن الطبيعي أن تراقب واشنطن عن كثب التعزيزات العسكرية للصين، كما هي الحال بالنسبة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، ومع ذلك ردّد الأمين العام لـ«الناتو»، ينس ستولتنبرغ، أخيراً، رأي الرئيس بايدن بأنه يجب إيجاد مجالات للتعاون، مثل تغير المناخ والسيطرة على التسلح.

خرج عن صمته

وعليه، فهل ستبدأ الولايات المتحدة والصين التحرك في هذا الاتجاه؟ لقد خرج بايدن عن صمته في هذا الخصوص عندما خاطب الأمم المتحدة، الشهر الماضي، للتأكيد على أن بلاده لا تسعى إلى «حرب باردة جديدة»، مشيراً إنه على الرغم من أن واشنطن «ستتنافس بقوة»، إلا أنه يظل مدركاً للخطر الذي يمكن أن يحدث إذا تحولت المنافسة الشريفة إلى صراع. وأجرى الرئيس الأميركي أول محادثة فردية له مع الرئيس بينغ عبر الهاتف، الشهر قبل الماضي. وبينما رفض بينغ عقد قمة مبكرة، وافق القادة عبر رابط الفيديو على الاجتماع قبل نهاية العام في هذه القمة. ويدرك الرجلان أيضاً الثمن الاقتصادي المحتمل لحرب باردة ثانية، فقد كانت التجارة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة الأولى ضئيلة، لكن الولايات المتحدة والصين مرتبطتان الآن بعمق بأكثر من نصف تريليون دولار تجارة سنوية.

ومن وجهة نظر الولايات المتحدة، تتمثل إحدى الميزات الرئيسة في جعل الصين «صديقاً»، في أنها ستتجنب المزيد من القلق بشأن المناخ الدولي المضطرب بالفعل، والمنزعج دائماً من احتمال اشتعال حرب باردة، خاصة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

لكن قد يكون للصين أيضاً أسبابها للتراجع عن أعمالها العدائية، فعلى الرغم من ازدهارها النيزكي اقتصادياً، فإنها لاتزال متخلفة في المجالات الرئيسة، مثل اختراع وإنتاج أحدث جيل من الرقائق الدقيقة، ويبدو أن بكين تدرك أيضاً خطر التصعيد العسكري المحتمل أو سوء التقدير.

وعلى الرغم من أن بينغ قد صرح بالفعل بأنه يتوقع أن تعيد الصين «توحيد» تايوان في النهاية مع البر الرئيس، بالقوة إذا لزم الأمر، إلا أنه قال هذا الشهر إن «إعادة التوحيد السلمي» ستكون أفضل. وفي إشارة إلى أن بكين ترغب أيضاً في تهدئة الأجواء، ردت الصين على التقارير الغربية عن إطلاقها لصاروخ تفوق سرعته سرعة الصوت، من خلال إنكار حدوث ذلك، مدعية أنها كانت تختبر مجرد مركبة فضائية قابلة لإعادة الاستخدام، ومهما فعلوا فإن الصينيين على الأقل يتجنبون التباهي الذي قد يكون قاسياً.

• إذا كان بايدن يريد دفعاً مشتركاً بين الولايات المتحدة والصين بشأن تغير المناخ، فسيكلفه ذلك ثمناً كبيراً، وعليه أن يتوقف عن إدانة سياسات الصين تجاه هونغ كونغ، وأن يتراجع عن الدعم العام لتايوان، ويخفف من موقف إدارة ترامب بشأن التجارة.

طباعة