رغم وعود بايدن بحلول إنسانية

آلاف الأطفال المهاجرين لايزالون محتجزين في الولايات المتحدة

صورة

توجّه الآلاف من الأطفال المهاجرين، من دون صحبة ذويهم، إلى الحدود الأميركية الجنوبية، في الأسابيع الأخيرة، ما يمثل تحدياً جديداً لإدارة الرئيس، جو بايدن، التي تسعى جاهدة لنهج إنساني للهجرة غير الشرعية، ويتم وضع معظم الأطفال، الذين يصلون من أميركا الوسطى، بالمئات يومياً، في الحجر الصحي الخاص بالفيروس التاجي، لمدة 10 أيام، ثم يتم نقلهم إلى الملاجئ في جميع أنحاء البلاد، الأمر الذي أثار انتقادات بأن بايدن عاد إلى واحدة من أكثر الممارسات إثارة للجدل في عهد إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، المتمثلة في الاحتجاز المطول للأطفال المهاجرين.

وخلال الأسبوع الماضي، اعترض حرس الحدود طريق أكثر من 2000 طفل سافروا من دون رفقة بالغين، معظمهم في سن المراهقة، لكن بعضهم لم يتجاوز السادسة من العمر. وهناك قلق واسع النطاق من أن أعدادهم في الأشهر المقبلة قد تحطم الرقم القياسي المسجل في مايو 2019، عندما رصدت دوريات الحدود 11 ألف مهاجر دون السن القانونية.

وفي ذلك قال مسؤول في الأمن الداخلي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «نحن نرصد القاصرين على الحدود بأعداد كبيرة، جنوب تكساس»، ويؤدي وصول الأطفال من دون رفقة ذويهم بأعداد كبيرة، إلى تفاقم الوضع الصعب أصلاً، إذ وصلت العائلات المهاجرة إلى الحدود بأعداد أكبر في الأشهر الأخيرة، وتمت إعادة العديد من المهاجرين من قبل السلطات الأميركية، بموجب قانون الطوارئ الصحية العامة، الذي طبقه الرئيس السابق في بداية جائحة الفيروس التاجي، لكن إدارة بايدن قررت عدم رفض دخول القاصرين، وهم الآن يزدحمون في مرافق على الحدود.

وانتقدت هيئات حقوق الإنسان قرار احتجاز الأطفال، وهي سياسة يقولون إنها ترجع إلى بناء إدارة ترامب لخيام على طول الحدود، لاحتواء تدفق الأطفال المهاجرين. وفي الأسبوع الماضي، أعادت إدارة بايدن فتح ملجأ مؤقت في كاريزو سبرينغز، بولاية تكساس، لإيواء نحو 700 مراهق مهاجر، وكان قد تم إغلاق الملجأ، الذي واجه وابلاً من الانتقادات، في يوليو 2019.

طريقة جديدة

وقال الناشط في منظمة «شاهد على الحدود»، جوشوا روبين، الذي كان يستعد لتنظيم احتجاجات خارج مركز للأطفال المهاجرين سيعاد افتتاحه قريباً: «يبدو أن هذه الإدارة لا تستطيع إيجاد طريقة جديدة للتعامل مع الوضع»، متابعاً: «قضاء الوقت في هذه الأماكن الكبيرة يصيب الأطفال بالصدمة».

ومن جهتها، قالت النائبة، ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، وهي ديمقراطية من نيويورك، كانت تنتقد منذ فترة طويلة سياسات الهجرة لإدارة ترامب: «هذا ليس جيداً، ولم يكن هؤلاء الأطفال على ما يرام أبداً، ولن يكونوا بخير أبداً، بغض النظر عن الإدارة أو الحزب».

ويقول منتقدو سياسات الإدارة إن معظم الأطفال يصلون ومعهم عنوان ورقم هاتف أحد أقاربهم في الولايات المتحدة، ويجب السماح لهم بالانضمام إلى عائلاتهم على الفور، ويقولون إن الحجر الصحي ليس ضرورياً للأطفال، الذين ثبتت إصابتهم بالفيروس على الحدود. وتضاءل الضغط على الحدود بعد أن وضعت إدارة ترامب مجموعة من السياسات التي منعت فعلياً المهاجرين من دخول الولايات المتحدة لطلب اللجوء، وفي غضون أيام من توليه منصبه، وقّع بايدن بسرعة على سلسلة من الأوامر التنفيذية لعكس العديد من تلك الإجراءات، لكن يبدو أن الضغط يتصاعد قبل أن يُتاح لإدارته الوقت الكافي لإجراء الاستعدادات التي تقول إنها ضرورية لإدارة عدد كبير من القادمين الجدد، بما في ذلك زيادة المرافق الحدودية، وإضافة الموظفين، والتنسيق مع المكسيك، وهناك تصورات عند المهاجرين بأنهم سيحصلون على استقبال أكثر ودية من حكومة بايدن.

وفي هذا السياق، يقول المساعد السابق لوزير الأمن الداخلي في إدارة أوباما، سيث ستودر، «الحقيقة أننا اضطررنا إلى عكس سياسات ترامب الوحشية، وقد حاول بايدن القيام بذلك بطريقة مسؤولة ومتسلسلة»، متابعاً: «لكن بعض الديناميكيات ليست تحت سيطرته». وقد أدى الوباء إلى تفاقم التحدي، ومكتب إعادة توطين اللاجئين التابع لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية، وهي الجهة المسؤولة عن الإشراف على رعاية الأطفال المهاجرين الذين يصلون بمفردهم، يدير شبكة إيواء تضم 13 ألف سرير في جميع أنحاء البلاد، وللامتثال لبروتوكولات «كوفيد-19»، خفضت الوكالة إشغال المنشآت إلى 60%.

وفي مواجهة أزمة الإسكان، افتتحت الوكالة، هذا الأسبوع، ملجأ طوارئ مؤقتاً، في كاريزو سبرينغز، وتستعد لإعادة فتح منشأة أكبر في هومستيد بولاية فلوريدا. ويجري البحث عبر الممتلكات الفيدرالية عن أماكن يمكن فيها إنشاء ملاجئ إضافية، وتعرضت هذه الملاجئ لانتقادات لأنها تؤوي مئات الأطفال في هياكل مؤقتة، مثل الخيام التي لا تحتوي على وسائل الراحة التي توفرها الملاجئ طويلة الأجل والمرخصة فيدرالياً.

بيئات غير إنسانية

وقال المحامي، هوب فراي: «إذا لم يجروا تعديلات كبيرة فإنهم يفتحون مكاناً مثل المركز الموجود في هومستيد، به ظروف خطيرة للأطفال»، إلا أن مسؤولاً في الصحة والخدمات الإنسانية، قال إن الوكالة لم تتخذ قراراً رسمياً بعد، وأوضح المسؤول: «لن نتخذ أي طرق مختصرة، ولن نضع الأطفال في مواقف خطيرة». وبموجب القانون لا تستطيع الحكومة إبقاء الأطفال المهاجرين في مرافق الاحتجاز على الحدود لأكثر من 72 ساعة، ويجب إما نقلهم إلى ملجأ أو إطلاق سراحهم، وقال مسؤول الأمن الداخلي إن العديد من الأطفال تقطعت بهم السبل، في الأسابيع الأخيرة، في مراكز على الحدود لفترات طويلة.

وخلال موجة المهاجرين من أميركا الوسطى، عام 2019، تعرضت إدارة ترامب للهجوم، بعد أن وجد مفتشو رعاية الأطفال أن الاكتظاظ قد حوّل الملاجئ المؤقتة إلى بيئات غير إنسانية، حيث عانى الأطفال الإهمال، وقالت مديرة الهجرة في المركز الوطني للأطفال، نيها ديساي: «يجب نقل الأطفال بسرعة إلى ملاجئ مرخصة من الدولة، وفقاً لما يقتضيه القانون، وعدم احتجازهم لأسابيع في مرافق حرس الحدود غير الملائمة وغير الآمنة بشكل أساسي للأطفال».


إعادة التوطين

بمجرد أن يصبح الأطفال في الملاجئ، يرتب مكتب إعادة توطين اللاجئين لإرسالهم إلى العائلات، باتباع الإرشادات للتأكد من أنه سيتم الاعتناء بهم جيداً في منازلهم الجديدة، لكن تم تأخير العمليات، في الأسابيع الأخيرة، بسبب شرط بقاء المهاجرين الشباب في الحجر الصحي لمدة 10 أيام، والاختبار السلبي مرتين لفيروس «كورونا».

وخلال إفادة صحافية، أقرت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، جين بساكي، بأن الإدارة تواجه «خياراً صعباً». ولطالما طُلب من أفراد الأسرة، الذين يعملون كفلاء، دفع تكاليف النقل، على الرغم من التنازل عن هذا المطلب مؤقتاً، من قبل إدارة أوباما عام 2016. وقد يكون دفع تكاليف السفر، في النهاية، أرخص من احتجاز الأطفال، فالتكاليف في ملجأ مؤقت للطوارئ، مثل «كاريزو»، تبلغ 700 دولار لكل طفل في اليوم، بسبب الحاجة إلى تركيب البنية التحتية الضرورية.

وبدأت الولايات المتحدة تشهد زيادة كبيرة في عدد المهاجرين القُصّر، الذين وصلوا من السلفادور وغواتيمالا وهندوراس، عام 2011، إذ يواجه العديد منهم تهديدات بالعنف من قبل العصابات. ولاتزال هذه المشكلات تعصف بالمنطقة. وضربت الأعاصير غواتيمالا وهندوراس، أخيراً، وأدى تغير المناخ إلى جعل الأرض أقل إنتاجية، ما دفع الناس إلى السفر إلى الولايات المتحدة، في مغامرة من أجل حياة أفضل. وفي غضون ذلك تعمل هيئات الإغاثة على المساعدة في توفير المأوى والإمدادات للعائلات التي تقطّعت بها السبل.


• 700 دولار، كلفة التكفل بطفل واحد، يومياً، في ملجأ طوارئ.

• 2000 طفل سافروا من دون رفقة بالغين، خلال الأسبوع الماضي، وتم اعتراضهم من قبل حرس الحدود.

• 11 ألف مهاجر دون السن القانونية تم رصدهم على الحدود، في مايو 2019.

طباعة