التزمت الصمت حيال انتهاكها للقانون

أتعاب استشارية تلقتها إيفانكا مـــن «منظمة ترامب» تورّطها في مسؤولية جنــائية

صورة

حصلت الابنة الأولى للرئيس الأميركي، إيفانكا ترامب، على ما يقرب من 750 ألف دولار من منظمة ترامب، خلال عملها موظفةً في المنظمة.

فقد حاولت إيفانكا أن تكون الوجه المقبول لوالدها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لكنها كانت على ما يبدو تغذي الطموحات السياسية الخاصة بها، ولهذا السبب لم تخرج الابنة الكبرى لترامب سالمة من التسريب الأخير بشأن مخالفاته المالية.

فمن المحتمل أن يتسبب تحقيق صحيفة «نيويورك تايمز» عن الإقرارات الضريبية لترامب، في إلحاق ضرر دائم بإيفانكا، التي تعمل حالياً مستشاراً كبيراً له والوكيل الرئيس لحملة إعادة انتخابه، ويبدو أنها تلقت «أتعاباً استشارية» دفعتها «منظمة ترامب»، ما ساعد على تخفيض الفاتورة الضريبية لعائلة ترامب، بينما كانت في الوقت نفسه موظفة بالمنظمة.

وأشارت الصحيفة إلى أن «سجلات ترامب الخاصة تُظهر أن شركته دفعت ذات مرة 747 ألفاً و622 دولاراً رسوماً لمستشار لم تذكر اسمه، لمشروعات فندقية في هاواي، وفانكوفر في كولومبيا البريطانية»، ويبدو أن هذا الشخص هو إيفانكا، حيث إن نماذج الإفصاح العلني الخاصة بإيفانكا، التي قدمتها عند انضمامها إلى طاقم موظفي البيت الأبيض عام 2017، تُظهر أنها تلقت مبلغاً مماثلاً من خلال شركة استشارية كانت تمتلكها بشكل مشترك.

وبينما انبرى ترامب سريعاً للدفاع عن نفسه كالمعتاد، ورفض التقرير الضريبي، ووصفه بأنه «أخبار مزيفة»، التزمت إيفانكا الصمت بوضوح بشأن انتهاكها المزعوم، علماً بأنها في الماضي كانت تجعل بينها وبين أكبر فضائح إدارة والدها مسافة كبيرة.

ويقول مؤلف كتاب «الرؤساء الآباء: الأبوة والسياسة من جورج واشنطن إلى باراك أوباما»، جوشوا كيندال: «يبدو أن هناك تداخلاً بشأن إعلانها المبلغ نفسه من الأموال في إفصاحها المالي، لذا فقد يكون هذا ضاراً جداً بوضعها، كانت هناك بعض التكهنات حول الملاحقة الجنائية، وقد يكون هذا حقاً نقطة تحول بالنسبة لها».

سيكون مثل هذا التطور بمثابة انتكاسة نادرة لإيفانكا (38 عاماً) التي يعمل زوجها غاريد كوشنر أيضاً مستشاراً كبيراً في البيت الأبيض، ويتمتع منذ فترة طويلة بوضع متميز، ويُنظر إليه على أنه «طفل ترامب الذهبي».

وقدمت ايفانكا والدها إلى المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري عام 2016، ومرة أخرى هذا العام، واستخدمت ضمير المتحدث الأول كثيراً، لتضع نفسها في قلب رئاسته، ومن الأمثلة على ذلك: «جلست معه في المكتب البيضاوي عندما توقف عن السفر إلى أوروبا»، و«كنت مع والدي عندما قرر إلغاء عقوبة المؤبد عن أليس»، في إشارة إلى مهربة المخدرات، أليس ماري جونسون، و«وقفت بجانب والدي في قاعدة دوفر الجوية، حيث استقبل أبطالنا الشهداء»، و«قبل أربع سنوات، أخبرتك بأنني سأقاتل إلى جانب والدي، وبعد أربع سنوات ها أنا ذا».

أثار الخطاب التكهنات بأن إيفانكا تضع نفسها في مرتبة الوريثة، وكتبت كاتبة العمود بصحيفة «نيويورك تايمز»، مورين دود: «يجب أن تدرك إيفانكا الآن أنها وغاريد لا يمكنهما العودة إلى حياتهما العادية في مجتمع نيويورك، فلماذا لا تضاعف من جهودها في واشنطن، وتضع الأساس لخوض انتخابات رئاسية خاصة بها؟»، عادت فكرة الأسرة الحاكمة إلى الظهور، عندما ذكر كتاب بقلم نائب مدير حملة ترامب السابق، ريك جيتس، أن المرشح الجمهوري ترامب، أراد تسمية إيفانكا نائبة له في الانتخابات عام 2016، وبحسب ما ورد أخبرت إيفانكا والدها بأن هذه ليست فكرة صائبة، وفي النهاية اختار مايك بنس. ورفض المؤسس المشارك لمشروع لينكولن، ريك ويلسون، وهي مجموعة يقودها مستشارون جمهوريون مناهضون لترامب، فكرة ترشح إيفانكا للرئاسة عام 2024 أو ما بعده، وقال: «هي وزوجها الأندرويد - أي يشبه الإنسان الآلي - الغريب الأطوار، يخططان لأشياء عظيمة لمستقبلهما، لكن هذا لا يعني أنهما سيكونان قابلين للحياة من حيث الفوز وتولي منصب أعلى».

ويقول معلقون آخرون إنه في حين أن إيفانكا ستحذو حذو والدها من خلال تجاهل هذا الجدل السياسي الأخير، فإن الآثار القانونية المترتبة عليها قد تكون أكثر ضرراً، ويقول المحلل السياسي ومؤلف كتاب «حقيقة ترامب»، مايكل دانتونيو: «أعتقد أن لديها طموحاً، لذلك ليس هناك شك في أنها تتخيل نفسها كشخصية بارزة إلى أجل غير مسمى، يعتقد آل ترامب أن أي شيء يتسرب عنهم هو أمر مزعج للغاية، ويشعرون بأنهم يمكنهم الخروج من أي مأزق يتعلق بقاعدتهم»، ويسترسل: «لكن هذا المبلغ قد تكون له تداعيات جنائية أكثر خطورة، فإذا قبلت هذا المال عن قصد، وفهمت أنه كان من أجل التهرب من الضرائب، ثم وقّع والدها على الإقرارات الضريبية عن علم، فقد يتحمل كلاهما مسؤولية جنائية، لذلك لا أعتقد أنه شيء صغير يمكن حله على النحو التالي: حسناً، من السيئ جداً أنها ارتكبت هذا الخطأ».

أسئلة بلا إجابة

احتفظت ابنة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وزوجها غاريد كوشنر، باستثمارات في العقارات والأعمال بمئات ملايين الدولارات، رغم شغلهما مناصب حكومية كبرى، بحسب ما كشفت وثائق بثها البيت الأبيض.

ويدقق خبراء السلوكيات الأخلاقية في الإمبراطورية العقارية الكبرى التي يملكها دونالد ترامب، منذ فوزه في الانتخابات الرئاسية قبل اربع سنوات، باعتبار أنها تطرح العديد من المسائل لعدم وجود حدود واضحة بين أعماله ومهامه السياسية.

وتُظهر الوثائق التي نشرها البيت الأبيض سابقاً أن إيفانكا ترامب وغاريد كوشنر، وكلاهما من أكبر مستشاري الرئيس، مازالا يجنيان عائدات تراوح بين 240 و740 مليون دولار من الأسهم التي يمتلكانها.


- عادت فكرة الأسرة الحاكمة إلى الظهور، عندما ذكر كتاب بقلم نائب مدير حملة ترامب السابق، ريك جيتس، أن المرشح الجمهوري ترامب أراد تسمية إيفانكا نائبةً له في الانتخابات عام 2016.

طباعة