705 حواجز تحاصر البلدات وتشل حياة المواطنين

البوابات الحديدية في الضفة.. «غوانتنامو» إسرائيلي لخنق الفلسطينيين

صورة

تاريخياً تعد مدن الضفة الغربية أرضاً واحدة لا حدود ولا سياج يفصل بينها، ولكن بفعل سياسة الأبرتهايد الإسرائيلية، باتت كل مدينة منعزلة عن الأخرى، ليس بفعل جدار الفصل العنصري فحسب، بل جراء الحواجز الحديدية الإسرائيلية التي قسمت أيضاً المدينة الواحدة إلى أجزاء عدة منفصلة عن بعضها بعضاً،فالمسافة التي يقطعها الفلسطيني خالد معالي، من سكان مدينة سلفيت بالضفة الغربية، وصولاً إلى مدينة نابلس المجاورة، كانت تستغرق في السابق عشر دقائق، لكن اليوم أصبحت تمتد إلى أكثر من أربع ساعات حتى يتسنى له الحصول على موافقة الجنود، وفي كثير من الأحيان تتحول تلك المسافة القصيرة إلى رحلة معاناة قاسية تنتهي دون أن يتمكن من التحرك متراً واحداً أمام حاجز زعترة الإسرائيلي، الذي يفصل بين سلفيت، ونابلس، ومدينة رام الله.

هذا يعد جانباً من مشاهد حقيقية لمأساة واقعية يتجرع مرارتها سكان مدن الضفة الغربية بشكل يومي، جراء الحواجز والبوابات الحديدية العسكرية، التي أقامها الاحتلال داخل البلدات والقرى، وبين المدن المجاورة، وكذلك على بوابات جدار الفصل العنصري، التي تعزل أصحاب الأرض عن مزارعهم التي ابتلعها الجدار والاستيطان.

ووفقاً للإحصاءات الفلسطينية، يقيم الاحتلال 705 حواجز بشكل دائم في جميع مناطق وأنحاء الضفة الغربية، لتقييد حرية حركة وتنقل المواطنين الفلسطينيين، وشل حياتهم اليومية، وتشمل 140 حاجزاً يتمركز عليها الجنود على الدوام، و165 بوابة عسكرية، و149 ساتراً ترابياً، و251 عائقاً متمثلة في متاريس الطرق، والخنادق، والجدران الترابية.

مآسٍ مريرة

تنتشر هذه الحواجز والبوابات الحديدية داخل مدن الضفة الغربية كافة، وأكثر تلك المدن التي تقاسي معاناة كبيرة بفعل هذه البوابات، هي: الخليل، وجنين، ونابلس، وسلفيت، وقلقيلية، وطولكرم، وبيت لحم، فمدينة سلفيت يوجد بها 15 حاجزاً موزعة على مدخل المدينة وبين قراها وبلداتها، وعند بوابات الجدار، والتي تعد شاهدة على معاملة الاحتلال العنصرية بحق الفلسطينيين، وذلك بحسب المختص في الشأن الإسرائيلي خالد معالي.

ويقول معالي في حديث خاص لـ«الإمارات اليوم»: «إن الاحتلال ينتقم من الفلسطينيين بشكل يومي من خلال البوابات والحواجز الحديدية التي يقيمها داخل قرى وبلدات الضفة الغربية، ما يزيد من معاناة المواطنين، فالآلاف يتكدسون في ساعات فجر كل يوم أمام تلك البوابات في انتظار السماح لهم بالدخول إلى أماكن عملهم بحثاً عن الرزق، أو لفلاحة أراضيهم الزراعية التي باتت خلف الجدار، أو لتلقي العلاج في المستشفيات والعيادات الصحية في المناطق المجاورة».

ويشير إلى أن هذا المنع دفع العديد من السكان الفلسطينيين إلى سلك طرق وعرة بين الجبال والوديان من أجل الوصول إلى المناطق المجاورة، ما يرهق المواطنين، خصوصاً المرضى والمصابين بأمراض مزمنة من كبار السن والنساء.

ويمضي معالي قائلاً «في بلدة كفل حارس غرب سلفيت، يغلق الاحتلال مداخلها بشكل متكرر، ويحرم أهالي البلدة والقرى المجاورة من حرية التنقل، لتكون الجبال والأراضي الوعرة بديلاً عن المداخل المغلقة».

خنق المواطنين

ويبين الباحث الفلسطيني في الشأن الإسرائيلي أن الاحتلال يهدف من نصب البوابات الحديدية خنق المواطنين، وفرض سياسة العقاب الجماعي على الأهالي، ودفعهم للهجرة من أراضيهم بشكل قسري إلى جانب استغلالها لمطاردة الشبان الفلسطينيين، واعتقالهم.

سجن كبير

المتواجد في بلدة عزون شرق مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية، كل شيء فيها يخبره بأنه داخل سجن كبير، حيث جدار الفصل العنصري، وست بوابات حديدية عسكرية، وأربعة أبراج مراقبة، ونقاط تفتيش وحواجز ثابتة ومتحركة، وإلى جانب كل هذا يحاصرها ست مستوطنات جاثمة على أرضها، وأراضي البلدات المجاورة.

هذه البوابات التي تحاصر 12 ألف نسمة يعيشون في بلدة عزون، يعمد الاحتلال إلى إغلاقها دون أسباب معلنة، أهمها البوابة الرئيسة على مدخل البلدة الشمالي.

ويقول الناشط الحقوقي للدفاع عن بلدة عزون حسن شبيطة، إن بلدة عزون مثل البلدات الفلسطينية في الضفة الغربية تقع تحت هيمنة بوابات وحواجز الاحتلال العسكرية، فقرار جندي واحد فقط على الحاجز كفيل بأن يحول عزون إلى منطقة أشباح، وسجن، حيث تشل حركة سكانها ومعهم آلاف المواطنين من القرى المجاورة.

ويلفت شبيطة إلى أن البوابات العسكرية ارتكبت عقاباً جماعياً بحق الفلسطينيين في بلدة عزون، وجميع مدن الضفة الغربية، مضيفاً «شهدت بوابات وفاة عشرات المرضى على أعتابها، جراء عدم وصول سيارات الإسعاف، ومنع المرضى من التنقل لتلقي العلاج».

بوابات قهرية

البوابات والحواجز الحديدية العسكرية تصفها المؤسسات الحقوقية والفلسطينيين بالقهرية، فهي وضعت وفق قوانين الاحتلال، وتقهر وتذل كل من يريد التنقل عبرها، إلى جانب تقييدها لحرية حركة تنقل المواطنين الفلسطينيين داخل القرى والمدن، عدا عن فصلها للمدن الفلسطينية المجاورة لبعضها، والتي تعد تاريخياً أرضاً واحدة، ومحاصرتها من جميع الجهات، وتحويلها إلى سجن كبير.

ويقول منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان، صلاح الخواجا «لا يوجد تجمع سكاني متواصل في مدن وقرى الضفة الغربية إلا ووضع الاحتلال على مداخله بوابات حديدية، فيما تنتشر في المناطق القريبة من المستوطنات، والمحاصرة بالطرق الالتفافية التي توصل للمستوطنات».

ويشير الخواجا إلى أن البوابات تعد مقدمة لسيناريو استيطاني خطير، يهدف إلى قتل الحركة والحياة والتنقل، واستخدامها كعقاب جماعي، وجزء من خطة ضم مناطق في الضفة إلى حدود المستوطنات، وتحويل الضفة إلى مناطق معزولة.

ويلفت إلى وجود حواجز وبوابات تستخدم لفصل منطقة الأغوار وشرق الضفة الغربية وعزلها، وأخرى لفصل شمال الضفة عن جنوبها، إلى جانب عزل القرى داخل المدينة الواحدة.

مصادرة حرية الحركة والتنقل للفلسطينيين في الضفة الغربية

ورد في تقارير لمنظمة بيتسليم الإسرائيلية لرصد الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أن قوات الاحتلال

تفرض الكثير من القيود على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية من خلال عدد من الأدوات التي تشكل معاً منظومة سيطرة واحدة تعمل بصورة متناسقة على وجه التقريب:

المعيقات المحسوسة: أكوام التراب، المكعبات الإسمنتية، الصخور، الجدران، القنوات والبوابات الحديدية. خلال كتابة هذه السطور هناك 455 معيقاً كهذا في أنحاء الضفة الغربية.

الحواجز الثابتة: يوجد اليوم 82 حاجزاً ثابتاً في أنحاء الضفة الغربية، من بينها 35 حاجزاً تُعتبر نقاط فحص أخيرة قبل الوصول إلى الأراضي الإسرائيلية، بينما تعمل الـ47 حاجزاً المتبقية على السيطرة على الحركة والتنقل داخل الضفة الغربية.

الحواجز المتنقلة: يتم كل أسبوع نصب أكثر من 100 حاجز طيار داخل الضفة الغربية بين الحواجز الثابتة.

الجدار الفاصل: من المتوقع أن يصل إجمالي طول الجدار الفاصل عند الانتهاء من إقامته إلى 721 كم. نحو 20% فقط من الجدار تجاور بالتماس الخط الأخضر، بينما تتغلغل البقية في أعماق الضفة الغربية من خلال توليد الجيوب التي يخضع الدخول إليها لمنظومة من التصاريح.

الحصار: يتم استعمال هذه الوسيلة من خلال قطع طرق الوصول إلى منطقة معينة بواسطة المعيقات على الأرض، بحيث لا يكون الوصول متاحاً إلا من خلال الحواجز الثابتة والمعززة بالعناصر البشرية. إن المرور عبر هذه الحواجز مرهون بالمرور بفحص أمني وفي حالات معينة تقديم التصاريح، ويتم فرض الحصار بدرجات متفاوتة على منطقة مدينة نابلس وغور الأردن.

الحواجز المتنقلة: يتم كل أسبوع نصب أكثر من 100 حاجز طيار داخل الضفة الغربية بين الحواجز الثابتة.

الفرض الصارم لقوانين السير: تسهم هذه الوسيلة في ردع السكان الفلسطينيين عن استعمال الشوارع التي يحق للفلسطينيين استعمالها.

شق شوارع «نسيج الحياة»: تسهم هذه الوسيلة في السيطرة على حركة الفلسطينيين من خلال إقصاء حركة الفلسطينيين عن الشوارع الأساسية المخصصة لحركة الإسرائيليين.


- المنع دفع العديد من السكان الفلسطينيين إلى سلك طرق وعرة بين الجبال والوديان من أجل الوصول إلى المناطق المجاورة، ما يرهق المواطنين، خصوصاً المرضى والمصابين بأمراض مزمنة من كبار السن والنساء.

طباعة