المحور الرابع ورسم الخريطة العقارية

*رئيس مجلس إدارة «شركة دبليو كابيتال للوساطة العقارية»

وليد الزرعوني

في المدن سريعة النمو، يمكن لطريق جديد أن يغيّر قيمة منطقة بأكملها، فالمناطق التي كانت تبدو بعيدة تصبح أسهل وصولاً، والأراضي التي كانت خارج دائرة الاهتمام تدخل حسابات المستثمرين، فيما تكتسب المشاريع القريبة فرصاً أكبر للنمو.

ومن هذا المنظور يمكن قراءة أهمية المحور الرابع الجديد في دبي، حيث إن اعتماد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، تنفيذ المشروع بطول يقارب 80 كيلومتراً، لا يضيف محوراً رابعاً إلى شبكة الطرق التي تربط دبي بأبوظبي والشارقة فحسب، بل يمكن أن يمتد أثره إلى قطاعات عدة أبرزها القطاع العقاري.

فالطريق في الحسابات العقارية ليس مجرد أسفلت وجسور، بل سهولة في الوصول واختصار لزمن التنقل، وعندما يستطيع مشروع بهذه الضخامة خفض زمن بعض الرحلات بنسبة تصل إلى 60%، فإن مناطق كانت تبدو بعيدة تصبح أقرب وأكثر اتصالاً بمراكز النشاط، وتتسع بذلك دائرة المواقع الجاذبة للسكن والاستثمار.

وتزداد أهمية المحور لأنه لا يعبر مناطق سكنية وتطويرية فقط، بل يتكامل مع مطار آل مكتوم الدولي وقطار الاتحاد، بما يمنح مناطق النمو الجديدة اتصالاً أقوى بشبكات النقل المحلية والإقليمية، ويعزز في الوقت نفسه فرص العقارات التجارية واللوجستية والمستودعات والمشروعات متعددة الاستخدامات، أما الأثر الأوسع فقد يظهر في الأراضي والمناطق التي لم تصل بعد إلى كامل طاقتها التطويرية.

بهذا المعنى يمكن قراءة استثمار 3.5 مليارات درهم في المرحلة الأولى من المحور باعتباره استثماراً أيضاً في خريطة النمو المقبلة لدبي، فمع طريق يستوعب 24 ألف مركبة في الساعة، ويربط مناطق التطوير بالمطار والسكك الحديدية وشبكة الطرق الاتحادية، تتسع أمام المدينة خيارات النمو، وتصبح مناطق جديدة أكثر اتصالاً بمراكز الحركة والنشاط.

ولا تتوقف أهمية المحور الرابع عند إضافة طريق جديد إلى شبكة متطورة، بل تمتد إلى دوره في دعم التوسع العمراني وفتح مزيد من المناطق أمام الحركة والاستثمار، فحين تختصر البنية التحتية زمن التنقل وتحسن الوصول، فإنها لا تغيّر الرحلة اليومية فقط، وإنما تؤثر أيضاً في قرارات السكن والاستثمار واختيار مواقع المشروعات، وقد تكون هذه هي القيمة العقارية الأهم للمحور خلال السنوات المقبلة.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر