المنطقة الحدودية شهدت اشتباكات عدة

الصين تسعى للضغط على الهند لتحقيق مكاسب مؤقتة

صورة

حتى قبل الأحداث التي وقعت في 15 يونيو، والتي قتل فيها ما لا يقل عن 20 جندياً هندياً، مع عدد غير معروف من نظرائهم الصينيين، كان من الواضح أن ملاكمة الظل هذا العام على ما يسمى بـ«خط السيطرة الفعلية»، كانت مختلفة.

وفي أواخر شهر مايو، دق محلل الدفاع الهندي، أجاي شوكلا، ناقوس الخطر، مشيراً إلى أنه خلال الشهر السابق، تحرك جيش التحرير الشعبي للسيطرة على وادي جالوان، ونشر أكثر من 5000 جندي، بالإضافة إلى قطع المدفعية، ولطالما طالبت بكين بهذه المنطقة، لكنها ذات أهمية استراتيجية، أيضاً، لأنها تطل على طريق قامت الهند بتطويره، أخيراً، من قريتي دربوك وشيوك إلى الجنوب، حيث تتصل بالشبكة الأوسع في جامو وكشمير، حتى قاعدة «دولت بيغ أولدي» الجوية، في الطرف الشمالي من الأراضي التي تديرها الهند، وإلى الشرق من الطريق تقع هضبة أكساي تشين، التي استولت عليها الصين في حرب الحدود، عام 1962، وإلى الشمال من القاعدة الجوية يوجد ممر كاراكورام وشينجيانغ.

وبطبيعة الحال، فإن الاشتباكات عبر منطقة خط السيطرة الفعلية، أمر يتكرر، وكان هناك العديد منها في عامي 2013 و2014، كما أنها ليست مواجهات أو حتى معارك غير عادية. وقبل ثلاث سنوات في منطقة متنازع عليها في بوتان تسمى «دوكلام»، واجهت القوات الهندية المهندسين العسكريين الصينيين، الذين يقومون ببناء طريق هناك، وتبع ذلك عشرة أسابيع من التوتر، وتوعدت خلالها بكين نيودلهي بعواقب وخيمة، إذا لم تتراجع، ولكن في هذه الحالة كما في الحالات السابقة، تم التوصل إلى اتفاق في نهاية المطاف.

إن ما يجعل تدخل وادي جالوان مختلفاً في مسلسل التدخلات الصينية السابقة عبر خط السيطرة، هو أنه - مثل الباكستانيين في كارغيل - تصر بكين على أن جيش التحرير الشعبي هناك وجد ليبقى. وفي 17 يونيو، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية، تشاو ليجيان، أن «الصين تمتلك دائماً السيادة على منطقة وادي جالوان»، وأنه إذا كانت الهند تريد تجنب الصراع، فإن الأمر يرجع إلى نيودلهي لكبح جماح قواتها.

وقد كشفت المناوشات التي وقعت في 15 يونيو، هذا النهج، ما أجبر حكومة ناريدرا مودي على الاعتراف - وإن كان ضمنياً - بوجود الجيش الصيني في وادي جالوان، وقد تهدئ المحادثات الثنائية الوضع على الأرض، لكن إذا استمرت بكين بالضغط في مطالبتها بالمنطقة، كما تفعل وزارة الخارجية الصينية ووسائل الإعلام الحكومية، وإبقاء القوات هناك، فإن نيودلهي تواجه بعض الخيارات الصعبة.

إذا تراجعت حكومة مودي، وسمحت للجيش الصيني بالبقاء في جالوان، فقد ينقلب الرأي العام ضدها، والهنود غاضبون بالفعل من الصين بسبب وباء «كورونا»، واختلال التوازن التجاري بين البلدين، وحول «الصداقة» مع باكستان، وحتى الآن قام مودي بتوجيه هذا لمصلحته الخاصة، إذ نظم مؤتمرات قمة مع الرئيس الصيني، شي جين بينغ، ما يجعل الأمر يبدو وكأن الصين تحترم الهند كنِدّ. ومع ذلك، فإن السيطرة على وادي جالوان، حتى ولو ضمنياً أو مؤقتاً، تهدد السلطة السياسية لمودي.

ومن ناحية أخرى، إذا قررت الحكومة الانتقام بطريقة ما، فإنها تخاطر بالدخول في حرب أوسع.

قام كلا الجانبان بنقل القوات إلى خط السيطرة، في الأسابيع الأخيرة، إلى القطاع الغربي والجزء الشرقي. وتشير تقارير الأيام القليلة الماضية إلى أن نيودلهي أمرت الجيش بتكثيف استعداداته على الحدود وفي البحر، إذ يمكن للبحرية الهندية اعتراض السفن الصينية في المحيط الهندي، أو مضيق ملقا.

وفي الوقت الحالي، يبدو أن الهند مستعدة للتحدث مع الصين، ولكن حتى لو تم التوصل إلى صفقة ما، فمن المحتمل أن تكون مؤقتة.

من الواضح أن بكين تعتقد أن لها اليد العليا، وتؤمن بفوائد الإكراه العلني للهند، وإرسال رسائل إلى الآخرين في المنطقة، وهي توازن التكاليف. ومن الواضح، بالقدر نفسه، أن نيودلهي لن تتراجع عن تعميق شراكاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وغيرها من البلدان، ذات التفكير المماثل في المنطقة، بما في ذلك أستراليا واليابان، للتعامل مع استراتيجية الصين الجديدة. ومن المتوقع أن نشهد اشتباكات أخرى بين البلدين، دبلوماسية وربما عسكرية.

إيان هول:  أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جريفيث الأسترالية، وزميل أكاديمي في معهد أستراليا الهند بجامعة ملبورن. أحدث مؤلفاته هو «مودي وإعادة اختراع السياسة الخارجية الهندية».


5000

جندي نشرتهم الصين في وادي جالوان الشهر الماضي.

 

طباعة