نتيجة مذهلة تمخضت عنها الانتخابات الإسرائيلية

    دعم اليهود لـ «القائمة العربية المشتركة» يزداد بشكل كبير

    صورة

    تعرف مريم مكين (75 عاماً)، من كفار حاييم في وادي حيفر، من يستحق صوتها في الانتخابات، لهذا السبب قررت التصويت للقائمة المشتركة للمرة الأولى، بعد أن كانت تدعم أحزاب اليسار الصهيونية، ورئيس كتلة «كاحول لافان»، بيني غانتس. وتقول: «عندما يقول إنه غير مستعد لكي يدعم العرب الحكومة من الخارج، في هذه اللحظة قررت التصويت لمصلحة (القائمة المشتركة)»، وتضيف: «يبدو أن المجتمع العربي بأكمله منبوذ بالنسبة له، كان من الأفضل لو لم يقل شيئاً، لكن (كاحول لافان) تتصرف كما لو أن العرب مصابون بفيروس (كورونا)».

    بداية اتجاه

    مكين جزء من اتجاه بدأ للتو وليس كبيراً من حيث العدد، لكنه يتسع بشكل ملحوظ بسبب نزعة اليهود للتصويت لمصلحة القائمة المشتركة، حيث حصلت القائمة المشتركة على نحو 20 ألف صوت في المجتمعات التي تضم أكثر من 75% من الناخبين اليهود. وبالمقارنة حصلت القائمة المشتركة في انتخابات سبتمبر على 9000 صوت فقط، بمراكز الاقتراع في تلك المجتمعات.

    وصرح مدير حملة «القائمة المشتركة»، نمرود فليشنبرج، لصحيفة «هآرتس» بأنه يعتقد أن معظم الزيادة في عدد الناخبين اليهود في القائمة جاءت من مدن مختلطة، مثل حيفا وتل أبيب ويافا، ومع ذلك نظراً إلى أنه من المستحيل فصل بيانات الناخبين بدقة في الأصوات اليهودية والعربية في تلك المدن، لا يمكن الوصول إلى الرقم الدقيق للناخبين اليهود في القائمة المشتركة.

    أقلية صغيرة

    لكن إحصاءات الناخبين في المدن ذات الأغلبية اليهودية الواضحة، تظهر أيضاً زيادة في نسبة الدعم لـ«القائمة المشتركة»، رغم أنها لاتزال أقلية صغيرة لكنها بأعداد كبيرة. في رمات غان، على سبيل المثال، في انتخابات سبتمبر، اختار 0.33% من الناخبين (289) «القائمة المشتركة»، وهذه المرة تضاعف الرقم إلى 0.66% (573) في رعنانا، ارتفعت «القائمة المشتركة» من 0.13% من الأصوات في سبتمبر (57 صوتاً) إلى 0.27% (117 صوتاً) في الجولة الحالية، وفي رمات هشارون كانت النسبة 0.56% (152 صوتاً)، أي ضعف العدد في سبتمبر، وفي كفار فراديم في الجليل الغربي الأعلى، ارتفع تأييد القائمة المشتركة من 0.94 إلى 1.55%، وفي كليل وهي أيضاً جماعة يهودية في الجليل الغربي، قفزت الأصوات لـ«القائمة المشتركة» من 6.33% في سبتمبر إلى 12.21% هذا الأسبوع.

    في الوقت نفسه، تظهر الأرقام أن في المجتمعات ذات الأغلبية اليهودية، انحسر دعم حزب العمل - غيشر - ميرتس، في انتخابات الأسبوع الماضي، مقارنة بشهر سبتمبر. ففي سبتمبر، حصل «ميرتس» على 13.48% من الأصوات في كفار فراديم وحزب العمل - غيشر بنسبة 9.91%. لكن القائمة الموحدة التي خاضت الانتخابات الحالية لم تحصل إلا على 15.17% من الأصوات. وفي رمات هشارون، في انتخابات سبتمبر، أدلى 6.9% من الناخبين بأصواتهم لمصلحة حزب العمل - غيشر، و10.85% لمصلحة الاتحاد الديمقراطي (تحالف قصير الأجل بين ميرتس والعمل)، بينما في الانتخابات الحالية، ذهبت 10.85% فقط من أصوات الناخبين لحزب العمل غيشر - ميرتس.

    صوت التضامن

    تقول أفيف هوتشباوم (31 عاماً) من تل أبيب: «لم أستطع اتخاذ قرار حتى صباح يوم الانتخابات»، كانت هوتشباوم متعاطفة مع ميرتس لسنوات عدة، وتمضي قائلة: «لكنني اليوم شعرت بفقدان الثقة والفهم والوضوح بشأن ميرتس، كل تحركاته للتوحيد أظهرت أخيراً حالة من الذعر والغموض».

    نذرت ميتال (31 عاماً) من تل أبيب أيضاً نفسها كناخبة لليكود مدى الحياة، لكن هذا الأسبوع صوتت لمصلحة «القائمة المشتركة»، وعندما كانت تصوّت لليكود اعتقدت أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قائد يتمتع بخبرة ويمكن الاعتماد عليه، وتقول: «لم أرَ أي شخص يمكن أن يحل محله»، وتضيف: «لكنني بدأت أخيراً التفكير في الأمر بطريقة مختلفة، ألا أصوت بناء على السؤال التقليدي: من سيكون رئيس الوزراء؟ لكن من الأفضل أن أمنح صوتي للشخص الذي يستطيع أن يعكس قيمي ورغبتي في مجتمع أكثر تسامحاً».

    إيلي بركات (51 عاماً) من القدس، سكرتير سابق لفرع ميرتس في القدس، صوّت لمصلحة «القائمة المشتركة» في سبتمبر، بعد أن انضم ميرتس إلى الاتحاد الديمقراطي الذي يتزعمه إيهود باراك. ويقول بركات: «كانت الرسائل غير واضحة، ولم تتحدث الحملة عن محاربة الاحتلال أو الشراكة العربية اليهودية أو خطة (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب».

    ويقول «صوتي هو أولاً صوت تضامن»، ويسترسل: «لدي اختلاف في الرأي مع (القائمة العربية) المتحدة، هما تعال وبلد (في إشارة إلى عنصرين من القائمة المشتركة)، وتخليت عن وعي مني عن بعض النقاط الإيديولوجية، آمل أن يكون في الانتخابات المقبلة حزب يهودي عربي يخلق تعاوناً حقيقياً».

    كانت تل أفريتش (33 عاماً) من تل أبيب، ناخبة لميرتس، ثم انتقلت إلى حزب حدش الاشتراكي، ومعظم أعضائه من العرب (أكبر فصيل في القائمة المشتركة)، ثم إلى حزب العمل، وتقول إنها لم تحسم أمرها لوقت طويل، وتقول: «تضم القائمة المشتركة الكثير من الأشخاص الذين يمثلونني، والكثيرون الذين لا يمثلونني»، وتضيف «أنا ناشطة نسوية، ومن الصعب علي التصويت لمصلحة أشخاص لا أراهم بالضرورة داعمين متحمسين لحقوق المرأة، لست شخصاً متديناً على الإطلاق، مثلما أنا لن أصوّت لمصلحة حزب شاس الأرثوذكسي المتطرف، يصعب علي التصويت لحزب إسلامي».

    ومع ذلك تقول أفريتش: «ليس لدي مشكلة مع القومية الفلسطينية، وبصفتي يهودية فأنا جزء من المجموعة الوطنية، أعتقد أن الفلسطينيين يستحقون هذا الصوت أيضاً، لأن هناك مجموعة تعرف نفسها بأنها فلسطينية».

    حتى الأسبوع الماضي، ظلت مكين ناخبة لميرتس، وعندما سئلت عن سبب تخليها عن هذا الحزب، قالت: «لم يعد ميرتس حزباً، وفي الحقيقة أن أورلي ليفي أبيكاسيس، من غيشر لكنها كانت في السابق متحالفة مع رئيس حزب إسرائيل بيتنا، أفيغدور ليبرمان، لهذا يصعب علي ابتلاعها»، ومع ذلك قالت مكين إنها واجهت صعوبة في التصويت لـ«القائمة المشتركة»، بسبب الحزب الإسلامي الذي يشكل جزءاً من قائمتها، «إنهم مثل الأرثوذكسيين المتطرفين، لكن يمكنني أن أتغاضى عن ذلك بسبب قلقي تجاه الديمقراطية والعنصرية التي تنتشر في إسرائيل».

    في موشاف كفار حاييم حصلت «القائمة المشتركة» على صوتين فقط، تقول: «بعض الناس غاضبون مني وأصدقائي أيضاً بسبب تصويتي»، وتضيف: «لكن جنباً إلى جنب مع معارفي العرب أشعر بنوع جديد من التضامن، نحن معاً في كل شيء».

    • تُظهر الأرقام أن في المجتمعات ذات الأغلبية اليهودية، انحسر دعم حزب العمل - غيشر - ميرتس، في انتخابات الأسبوع الماضي، مقارنة بشهر سبتمبر.

    • نذرت ميتال (31 عاماً) من تل أبيب أيضاً نفسها ناخبةً لـ«الليكود» مدى الحياة، لكنها هذا الأسبوع صوّتت لمصلحة «القائمة المشتركة».

    طباعة