لم يفكر في إحداث تغييرات لتحسين ظروف المعيشة

    النظام الإيراني يقمع التظاهرات.. رغم تكرارها

    صورة

    يشعر القادة الإيرانيون بالقلق، فالمرشد الأعلى، علي خامنئي، يبلغ من العمر 80 عاماً، ولم يعين خليفة له بعد؛ مثل سلفه آية الله الخميني. وحتى أبناء النخبة الثورية يتساءلون عن قيم آبائهم، ومنطق القيود الاجتماعية للنظام. وفي الوقت نفسه، أصبحت الاحتجاجات أكثر تكراراً.

    في عام 1999، تحول رد فعل عنيف من قبل قوات الأمن إلى تظاهرة حول حرية الصحافة، ثم إلى احتجاجات على مستوى البلاد.

    وفي عام 2001، هزت الاحتجاجات الجماهيرية إيران مرة أخرى، بعد أن خرج الإيرانيون الغاضبون إلى الشوارع، عقب شائعة تدخل مسؤولي النظام في إدارة فريق إيران لكرة القدم. وبعدها، في 2009، كان الاعتقاد السائد هو أن النظام قد تدخل في الانتخابات، ما أدى إلى ثورة شعبية. وقبل سنتين، اندلعت الاحتجاجات بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية.

    ويبدو أن الفساد منتشر في إيران؛ إذ يشير الإيرانيون بسخرية إلى أبناء المسؤولين الحكوميين، الذين يتباهون بثروتهم على أنهم «محظيون صغار». ويبدو أن الجولة الأخيرة، التي بدأت بزيادة مفاجئة في أسعار البنزين، هي الأكثر خطورة حتى الآن.

    إنكار

    قد ينكر متحدثو النظام، ومن يؤيدهم، أن الاضطرابات الشعبية تهدد البلاد، لكن من الواضح أن كبار قادة طهران وقواتهم الأمنية يخشون غير ذلك. ومع تقلص المساحة السياسية في إيران، ووجود سياسيين إصلاحيين بارزين في السجون، لم يحرك الرئيس حسن روحاني، رغم تقديمه صورة معتدلة لنفسه أمام الدبلوماسيين الغربيين، ساكناً، للإفراج عن رئيس البرلمان السابق ومرشح الرئاسة، مهدي كروبي، أو رئيس الوزراء السابق والمرشح الرئاسي، مير حسين موسوي. وفي تناقض واضح، يتم الإفراج بكفالة عن عمدة طهران السابق، الذي قتل زوجته، لكن يُرفض إطلاق سراح الذين يشككون في مسار النظام.

    إلى جانب قادة الحركة الخضراء، اعتقلت قوات الأمن نشطاء في المجتمع المدني، وأنصاراً للبيئة، وقادة عماليين، ومفكرين، ووضعتهم في سجن «إيفين» سيئ السمعة، في العاصمة. ومثل هذه الخطوة لا تُكرس العدالة، بل تجسد الخوف.

    في حين أن «إيفين» معروف، اليوم، بتعذيبه ووحشيته، إلا أنه قد يصبح في يوم ما «جامعة» فعلية للجيل الأول من قادة إيران في مرحلة ما بعد الثورة. لننظر إلى الماضي؛ لقد التقى قادة ثوريون، في إيران، ونظموا أنفسهم أثناء وجودهم في سجون الشاه؛ وخارج إيران، قضى بعض الزعماء، مثل نيلسون مانديلا، من جنوب إفريقيا، وبرهم صالح، من العراق، والبولندي ليخ فاليسا، والكوري جاي مون، فترات متفاوتة في سجون بلدانهم، لمعارضتهم الأنظمة الديكتاتورية.

    قاعدة

    إنها القاعدة وليس الاستثناء؛ ففي هذه الدول امتلأت السجون بمعارضين سياسيين، ومن المرجح ألا تكون إيران مختلفة. وفي حين أن الكثير من المنفيين الإيرانيين قد يحلمون بالمجد، ويتوقون إلى الإسهام بخبرتهم في أي حكومة انتقالية، يقول معارضون بارزون، مثل رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل، إن قيادة إيران ما بعد الثورة ستأتي من الداخل.

    كما لن تكون هناك عملية مماثلة لـ«اجتثاث البعث»، التي جرت في العراق. والجميع يدرك أن معظم العاملين بالمجالات المدنية هم أشخاص جيدون، يسعون لبناء إيران وإطعام أسرهم، في آنٍ واحد؛ وينبغي الثناء عليهم وعدم معاقبتهم. أما أولئك الذين ينشقون عن قوات الأمن، فسيكونون موضع ترحيب، أيضاً. ومع ذلك، هناك صداقة خاصة يتم بناؤها من خلال مناقشات سياسية طويلة، في السجن، بالإضافة إلى التضامن الذي نشأ بعد معاناة خلال تجربة مشتركة.

    وتواجه إيران سنوات صعبة، في حين قد يرى الحرس الثوري - على الأقل أولئك الذين لا ينشقون - أنفسهم ينشقون، ويتحولون إلى ورثة طبيعيين، مستخدمين ثروات هائلة اختلسوها لشراء الولاء والأسلحة التي يسيطرون عليها، ويستخدمونها في قمع المعارضة. وقد تكون النتيجة دكتاتورية مستمرة، بدولة ذات جيش فقط. ومع ذلك، فإن الحرس الثوري ليس متآلفاً، وسيظل يواجه الرغبة نفسها في التحرير الاقتصادي والسياسي، الذي يطالب به الإيرانيون اليوم.

    شعور بالظلم

    الشعور بالظلم وخيبة الأمل في إيران واضح، وكذلك الحال بالنسبة للنظام غير المستقر الذي يواجه أصعب تحدٍّ له منذ حرب الثمانينات مع العراق. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 9% هذا العام. وتسببت العقوبات الأميركية في انخفاض صادرات النفط، التي تعتبر شريان الحياة الاقتصادية؛ إلى أقل من 500 ألف برميل.

    لقد أعربت إدارة الرئيس دونالد ترامب عن دعمها للمتظاهرين، وستنظر بلاشك إلى أن الاضطرابات بمثابة دليل على أن استراتيجية «الضغط الأقصى» تعمل. لكن سيكون من السذاجة الاعتقاد أن النظام يقترب من الانهيار. وفي السنوات الـ40، التي تلت الثورة، أثبت النظام أنه مرن وعملي، لأنه واجه تهديدات كثيرة. وسيستخدم القوة للقضاء على الاحتجاجات.

    ويجب على المتشددين في طهران، الذين يستبعدون إجراء محادثات مع الولايات المتحدة، أن يتعلموا درساً. وقد يعتقدون أنهم يفوزون في المواجهة مع إدارة ترامب، حيث إن الاستفزازات الإيرانية؛ من هجمات على البنية التحتية النفطية في السعودية، إلى إسقاط طائرة تجسس أميركية بدون طيار، لم يتم الرد عليها.

    في الواقع، لا يكمن أكبر تهديد خارج حدود البلاد، بل ضمن السكان الغاضبين بشكل متزايد. وإذا كان الحكام في طهران يهتمون بشعبهم الذي طالت معاناته، فسيظهرون بعض المرونة لتخفيف الأزمة مع الولايات المتحدة. وكلما طال انتظارهم، زاد الخطر على النظام القائم.

    مايكل روبن : باحث مقيم في معهد «أميركان إنتربرايز»


    - الكثير من المنفيين الإيرانيين يتوقون إلى الإسهام

    بخبرتهم في أي حكومة انتقالية، فيما يقول

    معارضون بارزون، مثل رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل،

    إن قيادة إيران ما بعد الثورة ستأتي من الداخل.

    - إلى جانب قادة الحركة الخضراء، اعتقلت قوات الأمن

    نشطاء في المجتمع المدني، وأنصاراً للبيئة،

    وقادة عماليين، ومفكرين، ووضعتهم في سجن

    «إيفين» سيئ السمعة، بالعاصمة.

    طباعة