إسبانيا وألمانيا تمنحان اليهود جوازات للتكفير عن أخطاء الماضي

روسيا تستخدم جوازات السفر وسيلةً لتنفيذ استراتيجيتها في أوكرانيا

صورة

أعلنت روسيا، الأسبوع الماضي، عن عزمها إصدار جوازات سفر لسكان منطقتي دونيتسك ولوهانسك الانفصاليتين في أوكرانيا، الأمر الذي اعتبرته كييف استفزازاً، ووصفت ذلك بأنه عمل «عدواني»، في حين انتقد البيت الأبيض الخطوة الروسية بشدة، ومع ذلك فإن تحرك موسكو الأخير ليس سياسة جديدة.

منح جوازات السفر، في الواقع، يعادل تسليم الجنسية؛ ومنح جوازات سفر لمواطني بلد آخر غير قانوني بموجب القانون الدولي. ومع ذلك، فان الكثير من الأميركيين يحملون الجنسية البريطانية وجوازات سفر من كلا البلدين، على سبيل المثال.

في المقابل، فإن ما هو غير عادي في مقاربة روسيا هو استخدام جوازات السفر كأداة لتعزيز أهداف السياسة الخارجية، ما يعني في بعض الأحيان التوسع الإقليمي. وسيثير عرض الكرملين على وجه الخصوص المخاوف من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يكرر في أوكرانيا جهوده في جورجيا. في عام 2002، منحت روسيا الجنسية للسكان المحليين في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وهما منطقتان انفصاليتان تقول جورجيا إنهما تابعتان لها. بعد ست سنوات، غزت روسيا جورجيا، بذريعة حماية المواطنين الروس، من بين أمور أخرى. وبالمثل، فقد تم الاعتراف بالآلاف كمواطنين روس في شبه جزيرة القرم، وهي المنطقة الأوكرانية التي ضمتها عام 2014.

هذه أمثلة صارخة على كيفية استخدام جوازات السفر من قبل الدول كحوافز أو وسائل ردع أو طرق لتحصيل الدخل، أو طرق لتقييد الحركة. وقد تسببت أزمة القرم في إحداث شرخ كبير في العلاقات بين موسكو والغرب، الذي لم يفعل أي شيء لردع روسيا سوى توقيع المزيد من العقوبات الاقتصادية.

يسمح القانون الأميركي بإلغاء جواز سفر المواطن بسبب عدم دفع الضرائب، لكن يمكن لوزير الخارجية، أيضاً، رفض أو سحب جوازات السفر لأسباب منها الأمن القومي. وكان هذا هو السبب المنطقي الأخير في حالة هدى مثنى، التي ولدت في الولايات المتحدة لدبلوماسي يمني سابق. فقد كانت مواطنة أميركية وحصلت على جوازات سفر في عامي 2005 و2014. ولكن بعد أن سافرت إلى الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم «داعش» في سورية، وحثت على العنف ضد الغرب، قالت إدارة باراك أوباما إن مثنى لم تكن مؤهلة للحصول على الجنسية الأميركية، نظراً لوضع والدها الدبلوماسي. مثنى موجودة الآن في مخيم للمشردين في سورية وتريد العودة إلى ألاباما، لكنها لا تستطيع ذلك، وقضيتها تشق طريقها عبر النظام القضائي.

تتصارع بريطانيا مع قضية مماثلة، وتتمثل في حالة شميمة بيجوم، التي سافرت، أيضاً، إلى سورية التي يسيطر عليها «داعش». تتواجد بيجوم، أيضاً، في معسكر لكنها لا تستطيع العودة إلى إنجلترا، لأن الحكومة البريطانية جردتها من جنسيتها. جادلت لندن بأنها يمكن أن تفعل ذلك على أساس أن بيجوم مؤهلة للحصول على الجنسية البنغالية، وبالتالي لن تصبح بلا جنسية. في حين تقول دكا إنها لم تكن مواطنة أبداً.

توليد الإيرادات

إلغاء جوازات السفر والمواطنة أمر نادر الحدوث. ما هو غير عادي هو البيع القانوني لجوازات السفر كوسيلة لبلد ما لجمع الأموال. يتم منح جواز سفر دولة غربية، على وجه الخصوص، لأنه يسمح لشخص لديه حق العيش والعمل في تلك الدولة؛ ويمنحهم حق السفر دون تأشيرة في معظم أنحاء العالم. تبيع ثلاث دول أوروبية الجنسية المباشرة التي تأتي مع جواز سفر: يمكن شراء جواز بلغاري مقابل نحو 600 ألف دولار؛ والقبرصي بنحو 1.75 مليون دولار؛ وجواز مالطا بمليون دولار. هذا وتقدم دول أخرى، خصوصاً تلك الموجودة في منطقة البحر الكاريبي، الجنسية مقابل سعر أقل بكثير.

وتُعد هذه العروض جديرة بالاهتمام، في العادة، بالنسبة للأشخاص الأثرياء الذين يرغبون في دفع مستويات منخفضة من الضرائب، أو من قبل مواطني دول مثل الصين وروسيا الذين يريدون العيش في مكان ما يتمتع بسيادة القانون، ومن أجل تحسين نوعية الحياة.

حرمان

كثيراً ما تحرم الأنظمة الاستبدادية المعارضين من جوازات السفر لمنعهم من المغادرة. إيران والصين وكوريا الشمالية هي أمثلة على ذلك. وتفرض بلدان أخرى، بما في ذلك الهند، قيوداً على سفر عمالها الأقل مهارة بسبب احتمال تعرضهم للاستغلال في الخارج، رغم أن تطبيق هذا الإجراء ضعيف. بعض الدول التي لديها سجل من اضطهاد الأقليات المحلية، مثل ميانمار، تجعل من شبه المستحيل على تلك المجموعات، مثل مسلمي الروهينغا، الحصول على وثائق السفر.

لدى بعض الدول أسباب طويلة المدى لمنح جوازات سفر للأشخاص الذين قد لا يكونون مؤهلين لذلك؛ في بعض الأحيان لمجرد الاحتفاظ بالصلات مع أولئك الذين غادروا. وتمنح كل من إيرلندا والمجر ورومانيا جوازات سفر لغير المقيمين الذين غادر أسلافهم البلاد. وتعرض بلدان أخرى الجنسية للتكفير عن مخالفات تاريخية: ألمانيا تمنح جوازات سفر لليهود وغيرهم ممن جُرّدوا من جنسيتهم خلال الحقبة النازية. وتفعل إسبانيا شيئاً مماثلاً مع أحفاد اليهود «السفارديم» الذين طُردوا في القرن الخامس عشر.


- كثيراً ما تحرم الأنظمة الاستبدادية

المعارضين من جوازات السفر، لمنعهم

من المغادرة.

- تعرض بلدان أخرى الجنسية للتكفير

عن مخالفات تاريخية: ألمانيا تمنح

جوازات سفر لليهود وغيرهم ممن

جُرّدوا من جنسيتهم خلال الحقبة النازية.

وتفعل إسبانيا شيئاً مماثلاً مع أحفاد

اليهود «السفارديم» الذين طُردوا في

القرن الخامس عشر.

طباعة