الإمارات اليوم

تغريدات ترامب أعطت الوقت الكافي للنظام لأخذ احتياطاته

الضربة الثلاثية ضد سورية لن تغيّر شيئاً في الوضع الراهن

:
  • ترجمة: مكي معمري عن «فاينانشيال تايمز»
  • صورة لما قيل إنه مركز أبحاث البرزة شمال دمشق الذي تعرض للقصف من قبل القوات الأميركية والفرنسية والبريطانية. أ.ف.ب

الضربات الجوية والصواريخ الأميركية والبريطانية والفرنسية، التي استهدفت منشآت الأسلحة الكيماوية السورية، قبل فجر يوم السبت، قد تجعل نظام بشار الأسد يفكر ملياً قبل استخدام هذه الأسلحة مرة أخرى. أو قد ترقى إلى أكثر قليلاً من طلقات في الظلام. من المؤكد أن الأميركيين لا يفعلون شيئاً لتوضيح الاستراتيجية السورية المرتبكة للولايات المتحدة وحلفائها، أو ما إذا كانت لديهم بالفعل واحدة. وجاءت الغارات على دمشق، وبالقرب من حمص، رداً على هجوم النظام يوم السبت الماضي على دوما، وهي جيب لميليشيات المعارضة شرقي العاصمة، وقالت مصادر طبية محلية إن طائرة هليكوبتر ألقت براميل متفجرة للغاز السام، أسفرت عن مقتل 70 مدنياً على الأقل، من بينهم أطفال.

من المؤكد أن الأميركيين لا يفعلون شيئاً لتوضيح الاستراتيجية السورية المرتبكة لواشنطن وحلفائها، أو ما إذا كانت لديهم بالفعل أية خطة.

10000

جندي أميركي في العراق سيتعرضون للخطر إذا انسحبت أميركا من سورية.

من جهته، قال وزير الدفاع الأميركي، جيم ماتيس، إن الضربات كانت أكثر قوة، بواقع مرتين، من الهجمات الأميركية التي أطلقت العام الماضي 59 صاروخاً من طراز «توماهوك» ضد قاعدة جوية سورية، وذلك انتقاماً لهجوم بغاز الأعصاب «السارين»، على أراضي المعارضين لنظام الأسد في شمال غرب سورية، والذي أدى إلى مقتل أكثر من 80 شخصاً. وعلى الرغم من وصفه بأنه إجراء لمرة واحدة لردع الأسد وحلفائه، فقد حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن الهجوم يمكن أن يتكرر.

وقد تم توجيه الضربات بشكل جيد، قبل ذلك، عن طريق عاصفة من التغريدات الرئاسية، ما منح روسيا وإيران، الراعيتان العسكريتان للنظام السوري، متسعاً من الوقت لتجنيب قواتهما المخاطر وأن تكونا أهدافاً محتملة، ووقتاً كافياً للنظام لإخلاء القواعد، وتأمين القوة الجوية المستنفدة. لقد قلل هذا من خطر الاصطدام بين الولايات المتحدة وروسيا، لكن الاستهداف ربما كان أوسع مما صرحت به «البنتاغون»، إذ كان ترامب ينوي إرسال إشارة أكثر جدية إلى الأسد ومؤيديه.

ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يتخذ من المملكة المتحدة مقراً له، فإن الضربات لم تصب أهدافاً كيماوية، فحسب، بل قاعدة في دمشق وحولها، لوحدتي النخبة في النظام - الحرس الجمهوري والفرقة المدرعة الرابعة - بقيادة ماهر الأسد، الأخ الأصغر للرئيس. ومع ذلك، لا يجيب ترامب عن أي من التساؤلات عما سيحدث بعد ذلك، وقد قدم الرئيس الأميركي مجموعة واسعة من الأجوبة المتناقضة، خلال الأسابيع الأخيرة.

موقف ضبابي

حتى وقت قريب، كانت إدارة ترامب تشير إلى أنها ستحتفظ بالقوات الأميركية في سورية، لإنهاء القتال ضد تنظيم «داعش» الإرهابي، ولردع المزيد من التدخلات من قبل إيران ووكلائها. وكجزء من هذا، كانت واشنطن تخطط لإنشاء «قوة حدودية» قوامها 30 ألف جندي، تم إنشاؤها حول مواقع ميليشيا «حماية الشعب» الكردية السورية، التي استخدمتها كقوات برية ضد «داعش». وأدى ذلك إلى استفزاز تركيا، عضو حلف شمال الأطلسي، التي تحارب المتمردين الأكراد داخل حدودها، وقد غزت أنقرة شمال غرب سورية، مدفوعة من قبل روسيا التي تسيطر على المجال الجوي الغربي لسورية. ثم، قبل الهجوم الكيماوي على دوما، قال ترامب إن الولايات المتحدة سوف تغادر سورية «قريباً جداً»، لتدع الآخرين يتعاملون معها.

خنق الأكراد

لن يؤدي هذا فقط إلى خنق الأكراد السوريين، بل سيؤدي ذلك إلى حدوث تدافع في ربع مساحة سورية التي تمتلكها وحدات حماية الشعب؛ من قبل تركيا ووكلائها من المجموعات المسلحة، إضافة إلى إيران والميليشيات المتحالفة معها من جانبي الحدود السورية العراقية؛ و«داعش» الذي هو في تراجع الآن، ولكن يسعى للعودة من خلال جيوب في وادي الفرات. وبالطبع، فإن نظام الأسد الذي ترعاه موسكو قد تأهب لاستعادة البلد بأكمله، والقائمة تطول. وتقول إسرائيل، بعد أكثر من 100 غارة جوية ضد أهداف مرتبطة بإيران في سورية، إنها ستواصل الهجوم لمنع طهران والوكلاء، مثل ميليشيا حزب الله اللبناني، من تثبيت جذورها هناك.

لو قامت الولايات المتحدة بسحب 2000 جندي أميركي، أو نحو ذلك، من شمال شرق سورية، حيث كانوا يقاتلون التنظيم الارهابي، فإن ذلك قد يعرض أيضاً ما يقرب من 10 آلاف جندي في العراق للخطر، حيث تحالف الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، وقوات الحشد الشعبي، تتنافس في انتخابات الشهر المقبل على التعهد بإخراج أميركا.

انسحاب الولايات المتحدة من سورية بعد هذه الضربات سيسحب خيوطاً قد تؤدي إلى تفكيك دولة ممزقة ومدمرة، متاخمة لخمس دول حليفة للغرب - تركيا والعراق والأردن ولبنان وإسرائيل - تاركة روسيا وإيران لتشكّل مستقبل ذلك البلد.

ديفيد غردنر كاتب ومحلل سياسي