8 منهم حصدوا المراكز الـ 10 الأولى في الفروع كافة

أبناء الأسرى والشهداء يتصدّرون قوائم التفوق في «التوجيهي»

صورة

بجانب صورة والدها الذي استشهد منذ أن كانت جنيناً في رحم والدتها، تستقبل الطالبة ندى عادل عوض الله المهنئين لها داخل منزلها، وذلك بعد تربعها على المركز الأول في امتحانات الثانوية العامة على صعيد محافظة رام الله والبيرة بالضفة الغربية.

تقدمت ندى، التي لم تعرف والدها سوى من خلال صوره المعلقة على جدران منزلها، الكائن في مدينة البيرة وسط رام الله، قوائم الأوائل العشرة في فرع العلوم الإنسانية، بحصولها على معدل 99%، علماً أن والدها غيّبه رصاص الاحتلال مع عمها عماد في أواخر تسعينات القرن الماضي.

الطالبة عوض الله ليست وحدها من تربع على عرش التفوق من أبناء الشهداء، حيث حمل إعلان نتائج الثانوية العامة لهذا العام في الأراضي الفلسطينية معه الكثير من الأمل، وحصاد الجد على مدى أعوام طويلة من المعاناة والألم، فقد تصدر ثمانية طلاب من أبناء الشهداء والأسرى الفلسطينيين المراكز العشرة الأولى في الفروع العلمية والأدبية، والشرعية والتجارية.

ويعد تفوق أبناء الشهداء والأسرى في امتحانات الثانوية العامة اقتناصاً للفرح وتحدياً للحياة، فالآباء غائبون إما تحت الثرى أو خلف قضبان الأسر الإسرائيلي، لكن أبناءهم يتقدمون صفوف المبدعين والمتميزين من بعدهم.

إرادة قوية

منذ الإعلان عن نتائج الثانوية العامة يعج منزل الشهيد عوض الله بالمهنئين والمباركين، لندى وعائلتها، كما عمت أجواء الفرحة في الحي التي تقطنه، حيث توافد الجيران والأصدقاء لمشاركة عائلة الشهيد فرحتهم بتفوق ابنتهم.

وتقول ندى لـ«الإمارات اليوم» بصوت يملأه الفرح: «إن نجاحي في الثانوية العامة يؤكد استمرار كفاحنا ونضالنا ضد الاحتلال بالعلم والسلاح، فوالدي ارتقى حاملاً سلاحه مدافعاً عن الوطن، وأنا الآن أواصل مسيرته بالعلم والتفوق».

وتضيف: «منذ اليوم الأول للثانوية العامة كنت عازمة على الانتصار إلى روح أبي، وأن أوصل الفرحة إلى داخل قبره، وهذا كان حافزاً ودافعاً للتفوق، وفقد بذلت الكثير من الجهد لتحقيق الهدف، وبفضل الله تمكنت من ذلك».

وكان أول شعور راود الطالبة عوض الله لحظة إعلان نتائج الثانوية العامة، الحنين إلى والدها الذي حرمت باستشهاده من معنى الأبوة.

وتقول الطالبة عوض الله: «على الرغم من حصولي على المركز الأول على رام الله، إلا أن الفرحة كانت ناقصة، بفعل رحيل من تمنيت أن يشاركني تلك اللحظات، ولكن على الاحتلال أن يعلم أن نجاحنا رسالة تحدٍّ له، فهو لن يتمكن من سرقة فرحتنا مهما حاول ذلك بكل ما أوتي من قوة».

وتطمح ندى إلى دراسة الأدب الانجليزي بجامعة بيرزيت، مشيرة إلى أن عزم الطالب وأسلوبه في تنظيم وقت الدراسة والمتابعة يسهمان في تحقيق مستوى أعلى في التحصيل.

من جهة أخرى، تقول والدة الطالبة ندى: «إن سعادة ابنتي بحصولها على المرتبة الأولى في نتائج الثانوية العامة كانت تعويضاً لسنوات الحزن التي مضت في حياتنا».

وتضيف أن صبر ابنتها واجتهادها كانا السبب في تحقيق الفرحة للعائلة، مع توفير الأسرة الظروف المناسبة كالراحة النفسية والدعم المعنوي، وعدم إرباكها أو تخويفها من امتحانات «التوجيهي».

وفي مخيم الدهيشة في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، وقرب ضريح والدها الشهيد جميل عبيات، تربعت الطالبة تقى على عرش التفوق والامتياز بحصولها على معدل 98% في الفرع الأدبي.

أبناء الأسرى

أجواء الفرح والسرور التي عمت منازل الفلسطينيين بشكل عام، لم تغب عن منازل الأسرى الذين حقق أبناؤهم نجاحات متميزة، في الثانوية العامة، فعلى الرغم من غياب الوالد إلا أن الأبناء واصلوا مسيرتهم التعليمية، وأهدوا نجاحهم لآبائهم الذين غيّبوا قسراً خلف قضبان المحتل.

إيمان ابنة الأسير محمد عرمان، من بلدة خربثا غرب مدينة رام الله، إحدى الطالبات التي حصدت أعلى الدرجات في الثانوية العامة، لتُنسي والدها سنوات الحرمان والتعذيب داخل غياهب السجون، وخففت من وطأة السجون التي يقضي بداخلها حكماً بالحبس 36 مؤبداً.

أما الطالبة نور ابنة الأسير فضل حمدان، فقد كانت إرادتها أقوى من ظلم السجان، الذي غيب والدها خلف القضبان قبل يومين من إعلان نتائج الثانوية العامة في فلسطين، وحرمها من وجوده بجانبها ومشاركتها فرحة نجاحها.

فقد تقدمت حمدان أوائل المتفوقين، وحصدت المركز السادس على مستوى فلسطين في فرع العلوم الإنسانية، وذلك بحصولها على معدل 99.4%.

وتقول حمدان: «إن كل أساليب القمع والحرمان التي يتبعها الاحتلال بحق والدي الأسير، لن تثنينا عن المضي قدماً في مسيرة التفوق والتحرير، فإن كانت إسرائيل تمتلك القدرة على الأسر والقتل، فإنها لن تمنعنا من النجاح وحصد مراكز التفوق الأولى».

الطالبة حمدان، التي تخطط لدراسة الترجمة في جامعة بيرزيت، أهدت تفوقها إلى والدها الأسير، وكل أسرى وشهداء فلسطين.

ومن بين المتفوقين من أبناء الأسرى، كانت الطالبة إسراء، ابنة الأسير زيد سرحان من مخيم الفارعة بطوباس، والتي حصلت على معدل 98.8% بالفرع الأدبي.

تفوق كبير

تربع أبناء الشهداء والأسرى لم يقتصر على المراكز العشرة الأولى في الفروع العلمية والأدبية والشرعية والتجارية، حيث حصل العشرات منهم على معدلات متقدمة، أظهرت تفوقهم وتقدمهم على غيرهم من الطلبة.

فالطالبة سجى، ابنة الأسير نايف الرجوب من قرية دورا قضاء مدينة الخليل، حصلت على معدل 93.3% في الفرع العلمي، وحصل محمد نجل الأسير عدنان عصفور من نابلس، على معدل 89.3% بالفرع العلمي، كما حصلت الطالبة هلا دحبور من بلدة عرابة بجنين على معدل 98% في الفرع الأدبي، وهي ابنة الأسير إبراهيم دحبور.

الطالب الشاب براء الخصيب من قرية قفين بطولكرم، نجل الأسير فتحي الخصيب، والمحكوم 29 مؤبداً، حصل على معدل 98% في الفرع العلمي.

وكحال أبناء الأسرى، نالت الطالبة إسراء زلوم من مدينة الخليل المحتلة، وهي ابنة الشهيد القائد في كتائب شهداء الأقصى، مروان زلوم، شهادة الثانوية العامة بتفوق ونجاح، حيث حصلت على معدل 82.9% في الفرع الأدبي.

طباعة