مختصون: ليست معياراً لكفاءة المعلم
«الخوارزمي» و«الرازي» و«سيبويه».. أدوات ترويجية للدروس الخصوصية
يلجأ بعض المعلمين إلى أساليب تسويقية غير تقليدية للتميز في سوق تشهد منافسة متزايدة بين الدروس الخصوصية التقليدية ومعلمي الـ«أون لاين»، من بينها اتخاذ أسماء علماء بارزين في الحضارة العربية والإسلامية.
وبينما يرى مختصون أن «هذه الممارسات لا يمكن أن تكون معياراً لكفاءة المعلم»، يؤكد آخرون أن «الدروس الخصوصية تلبي احتياجات تعليمية ونفسية لدى شريحة من الأسر، خصوصاً مع بداية العام الدراسي».
وبحسب عروض بداية العام التي طرحتها منصات تعليمية، بلغ متوسط أسعار الدروس الخصوصية «أون لاين» 500 درهم شهرياً للمادة الواحدة، بواقع حصتين أسبوعياً، و750 درهماً لثلاث حصص، و1000 درهم لأربع حصص، و1200 درهم لخمس حصص أسبوعياً.
وبلغت كلفة الاشتراك للفصل الدراسي كاملاً 2000 درهم لثلاث حصص أسبوعياً، و2500 درهم لحصة يومية من الاثنين إلى الجمعة، فيما تصل كلفة الاشتراك للعام الأكاديمي إلى 5000 درهم لثلاث حصص أسبوعياً، و6000 درهم للحصة اليومية طوال أيام الأسبوع.
أسماء شهرة
وتفصيلاً، رصدت «الإمارات اليوم» لجوء معلمين، في إعلاناتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أسلوب غير تقليدي للترويج لأنفسهم وللدروس الخصوصية التي يقدمونها، وذلك من خلال اتخاذ أسماء عدد من أبرز علماء الحضارة العربية والإسلامية أسماءَ شهرة لهم، من بينهم سيبويه والبيروني والخوارزمي وابن الهيثم والرازي وابن سينا لخلق هوية مميزة وجذب انتباه الطلبة وأولياء الأمور، والتأكيد على تمكّنهم من المواد التي يدرسونها.
وعزت المستشار التعليمي، شرين فرج، لجوء بعض الأسر إلى الدروس الخصوصية منذ بداية العام الدراسي إلى دافع القلق على مستوى أبنائها، أو لمعالجة فجوات تعليمية سابقة، أو سعياً لتحقيق درجات مرتفعة، إضافة إلى أن كثافة الإعلانات تسهم في تعزيز شعورها بالحاجة إليها.
وقالت: «لا أؤيد الدروس الخصوصية ولا أرفضها بصورة مطلقة، فقد تكون مفيدة إذا استُخدمت مؤقتاً لمعالجة حاجة تعليمية محددة، لكنني أرفض تحوّلها إلى بديلة عن المدرسة أو اعتماد دائم يضعف استقلالية الطالب ويشكّل عبئاً مالياً على الأسرة»، مشيرة إلى أن استخدام أسماء علماء مثل «الخوارزمي» و«الرازي» و«سيبويه» في الإعلانات، يُعد أسلوباً ترويجياً لا يثبت كفاءة المعلم.
وأفادت الخبيرة التربوية، مريم الظهوري، بأن استمرار انتشار الدروس الخصوصية يرتبط بقدرتها على تلبية احتياجات فئة من الطلبة وأولياء الأمور، خصوصاً من حيث مرونة المواعيد وإتاحة دعم تعليمي فردي يصعب توفيره دائماً داخل الصفوف الدراسية.
وأوضحت أن التنافس الأكاديمي ورغبة الطلبة في تحقيق نتائج متميزة يدفعان شريحة إلى البحث عن مصادر دعم إضافية، ما جعل الدروس الخصوصية خياراً تعليمياً مفضلاً.
وبينت أن لجوء معلمين إلى استخدام أسماء علماء كألقاب لهم في الإعلانات، يمكن فهمه في إطار محاولة جذب الانتباه، في ظل المنافسة في سوق الدروس الخصوصية، مشيرة إلى أن هذه الأسماء تمنح الإعلان طابعاً لافتاً، إلا أن استخدامها ينبغي ألا يكون بديلاً عن إظهار المؤهلات العلمية والخبرة التدريسية.
ورأت أن وراء تنامي الإقبال على الدروس الخصوصية مجموعة من العوامل، أبرزها الخبرة التي اكتسبها الطلبة والمعلمون في استخدام المنصات التعليمية، ما أسهم في إزالة الحاجز المرتبط بالتعلم الرقمي، وجعل التعامل مع هذه المنصات أكثر سهولة واعتياداً، بجانب انخفاض كلفة الدروس الإلكترونية مقارنة بالدروس التقليدية.
وأكد المعلم الحاصل على جائزة خليفة التربوية، فئة «المعلم المبدع»، محمد أبوغنيم، أن الدروس الخصوصية باتت جزءاً من المشهد التعليمي لدى بعض الأسر، خاصة مع بداية العام الأكاديمي.
وقال: «أنا ضدها كظاهرة، عندما تبدأ منذ بداية العام من دون حاجة حقيقية، فالاعتماد المستمر عليها قد يضعف استقلالية الطالب وثقته بقدراته، وأرى أن الدعم المدرسي الجيد هو الأساس، مع توفير مساعدة إضافية للحالات التي تحتاج إليها فعلاً».
واعتبر استخدام بعض المعلمين أسماء علماء معروفين كنى لهم في إعلانات الدروس الخصوصية أسلوباً غير لائق.
وقال: «المعلم المتميز لا يحتاج إلى الاستعانة باسم عالم لإثبات نفسه، بل يثبت كفاءته من خلال علمه الحقيقي، وخبرته، وأسلوبه في التدريس، ونتائج طلابه».
أهداف تسويقية
وعزا خبير التسويق الرقمي، إسلام البحراوي، لجوء بعض المعلمين إلى اتخاذ أسماء علماء بارزين كأسماء شهرة لهم إلى رغبتهم في تحقيق أهداف تسويقية وبناء علامة شخصية تميزهم في سوق تضم آلاف المدرسين الذين يعلنون عن خدماتهم التعليمية، وأوضح أن اختيار اسم لافت وسهل التذكر يمكن أن يساعد المعلم على ترسيخ حضوره في أذهان الطلبة وأولياء الأمور وجذب الانتباه إلى خدماته.
وأضاف أن هذه الممارسة قد تستهدف أيضاً تعزيز الانطباع بامتلاك المعلم مستوى عالياً من المعرفة والتمكن، لأن ربط اسمه بعالم معروف يخلق لدى المتلقي انطباعاً سريعاً بأن صاحب الاسم المستعار يتمتع بقدرات استثنائية، ويمتلك مفاتيح المادة الدراسية، حتى إن كان هذا الانطباع ناتجاً عن التأثير الرمزي للاسم وليس عن مؤهلات أو كفاءة مثبتة.
في المقابل، أكد معلمون يقدمون خدمات الدروس الخصوصية، أحمد رشيد وإبراهيم بركة وبلال عجاوي وميرا سلوم ونهاد عكيلة، أن هذا النوع من التعليم أصبح يشكل عاملاً مساعداً للعملية التعليمية، لما يوفره للطلبة من فرصة لتعميق فهمهم للمواد الدراسية ومعالجة الصعوبات الأكاديمية وفق احتياجات كل طالب وقدراته.
وأوضحوا أن بداية العام الدراسي تشهد عادةً اهتماماً متزايداً من أولياء الأمور بتوفير أفضل فرص النجاح لأبنائهم، ما يجعل الدروس الخصوصية أحد الخيارات المطروحة، لافتين إلى أن التعليم المدرسي يقوم في الأساس على تقديم المحتوى لمجموعات من الطلبة وفق أسلوب موحد، بينما تتيح الدروس الفردية قدراً أكبر من المتابعة والمرونة في الشرح، بما يسمح بتكييف الأسلوب التعليمي مع مستوى الطالب واحتياجاته، ويسهم في رفع مستوى الاستيعاب، وتعزيز ثقته بنفسه، وتحسين أدائه الأكاديمي.
وذكروا أن الدروس الخصوصية لم تعد مرتبطة بالطلبة الذين يعانون ضعفاً أو تعثراً دراسياً، بل تحولت إلى وسيلة يلجأ إليها أيضاً الطلبة المتفوقون الراغبون في تطوير مستوياتهم وتعميق فهمهم للمواد والاستعداد المبكر للاختبارات والمقررات الدراسية.
قلق التفوق
أفاد استشاري الطب النفسي بمدينة برجيل الطبية، الدكتور أمير جافيد، بأن لجوء كثير من الأسر إلى الدروس الخصوصية منذ بداية العام الدراسي يرتبط بعوامل عدة، أبرزها القلق من مستوى التحصيل الدراسي، والخوف من تراكم المناهج وصعوبة مواكبة متطلبات الدراسة.
وأشار إلى أن بعض أولياء الأمور ينظرون إلى الدروس الخصوصية باعتبارها وسيلة تمنح أبناءهم شعوراً أكبر بالأمان والسيطرة على العملية التعليمية، خصوصاً عندما يواجه الطالب صعوبة في مادة معينة، أو يكون مقبلاً على اختبارات مهمة. كما أن مقارنة الأسر بين أبنائها وزملائهم قد تزيد من هذا القلق، وتدفعهم إلى اتخاذ قرار الاستعانة بمدرس خصوصي حتى قبل ظهور حاجة تعليمية فعلية.
وحذر من أن الإفراط فيها قد يؤدي، في بعض الحالات، إلى زيادة الضغط النفسي على الطالب، وتقليص اعتماده على نفسه، وربط النجاح بالحصول على مساعدة خارج المدرسة بدلاً من بناء مهارات التعلم والاستيعاب تدريجياً.
ونصح بأن يكون قرار الاستعانة بمدرس خصوصي مبنياً على حاجة تعليمية واضحة.
كلفة الدروس
أكد ذوو الطلبة: محمد شريف وزياد عبدالله وإيمان جمال ونورا خالد، أن الرياضيات والفيزياء والأحياء والكيمياء واللغة الإنجليزية تتصدر قائمة الدروس الخصوصية، مشيرين إلى أن سعر الحصة (مدتها ساعة) يراوح بين 150 و200 درهم للمجموعات التي تضم ثلاثة طلبة، ويرتفع إلى 300–400 درهم للدرس الفردي، فيما تبلغ كلفة المواد التي تُدرّس باللغة العربية نحو 100 درهم للحصة.
وأوضحوا أن طلبة الحلقة الأولى غالباً ما يتلقون دروسهم على يد معلم واحد لجميع المواد، بأجر شهري متوسطه 1500 درهم مقابل حصتين أسبوعياً، لافتين إلى استعانتهم بالمعلمين الخصوصيين منذ التحاق أبنائهم بالمدرسة، خصوصاً في الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية، خشية تراجع مستواهم بسبب تدريس هذه المواد باللغة الإنجليزية، التي تمثل تحدياً للأطفال في المراحل الأولى.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news