الرابعة دولياً بين 55 نظاماً تعليمياً وفق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «OECD»

الإمارات الأولى عربياً في التقدير المجتمعي لمهنة التدريس

صورة

كشفت بيانات منصة «Education GPS»، التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «OECD»، استناداً إلى نتائج المسح الدولي للتعليم والتعلم «TALIS»، واطلعت عليها «الإمارات اليوم»، أن الإمارات جاءت الأولى عربياً والرابعة دولياً بين 55 نظاماً تعليمياً في مؤشر التقدير المجتمعي لمهنة التدريس، إذ أفاد 78.4% من المعلمين في الدولة بأن مهنتهم تحظى بالتقدير في المجتمع، فيما سجلت السعودية نحو 77%، والبحرين 69%، والمغرب 50%، في مؤشر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وأظهر المؤشر أن دولة الإمارات سجلت حضوراً أكثر تقدماً في علاقة المعلم بالأسرة، إذ أفاد 91.7% من المعلمين المشمولين بأنهم يشعرون بالتقدير من أولياء الأمور والأوصياء في مدارسهم، لتأتي الإمارات في المرتبة الثانية بين 55 نظاماً تعليمياً دولياً في هذا المؤشر.

وتمنح هذه النتائج احتفالات المدارس بيوم المعلم بُعداً يتجاوز التكريم الرمزي، إذ تعكس مكانة المهنة مجتمعياً، وتضع في الواجهة العلاقة بين المعلم والطالب والأسرة والمدرسة، وما يرتبط بها من ثقة ودعم مهني وشراكة مستمرة تنعكس على جودة التعلم.

وبحسب تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الخاصة بالإمارات، بلغت نسبة الشعور بالتقدير المجتمعي نحو 78% بعد التقريب، مقابل 22% في متوسط دول وأقاليم المنظمة التي تتوافر عنها بيانات.

كما كشفت النتائج عن مستويات مرتفعة من الرضا المهني، إذ أفاد 92% من المعلمين المشمولين في الإمارات بأنهم راضون إجمالاً عن وظائفهم، مقابل 89% في متوسط المنظمة.

وامتد تفوق الإمارات إلى أثر التطوير المهني، إذ أكد 81% من المعلمين أن أنشطة التطوير التي شاركوا فيها خلال الـ12 شهراً السابقة للمسح أحدثت أثراً إيجابياً في تدريسهم، مقارنة بـ55% في المتوسط المقارن.

وأكدت الوكيل المساعد لقطاع العمليات المدرسية في وزارة التربية والتعليم السابق، فوزية حسن غريب، أن يوم المعلم يمثل مناسبة لترسيخ مكانته في وعي الطلبة والمجتمع، والاعتراف بمسؤوليته في بناء الإنسان، مشيرة إلى أن التقدير الحقيقي يتجسد في احترام اختصاصه، والثقة بخبرته، وتعزيز التعاون بين المدرسة والأسرة، بما يساعده على أداء رسالته التربوية.

وأوضحت أن التكريم يكتسب قيمة مستدامة عندما يقترن ببيئة مهنية داعمة، تستجيب لاحتياجات المعلم التدريبية، وتمنحه مساحة للمشاركة في تطوير التعليم، إلى جانب غرس احترامه لدى الأبناء من خلال سلوك الأسرة وتواصلها مع المدرسة، وإبراز دوره في تنمية المعرفة والقيم والتفكير وتحمل المسؤولية.

وشاركت «الإمارات اليوم» احتفالات بعض المدارس التي جمعت الطلبة والأسر والقيادات والكوادر التعليمية لتكريم المعلمين، في مشهد تجاوز رسائل الشكر إلى استحضار مواقف وتجارب تكشف أثر المعلم في تعلم الطلبة وبناء شخصياتهم.

وأكد مدير عام المدارس الأهلية الخيرية، الدكتور ماهر حطاب، أن مكانة المعلم تترسخ عبر بيئة مهنية تقدر خبرته وتدعم تطوره وتمنحه صوتاً في صناعة القرار التعليمي، مشيراً إلى أن إشراك المعلمين في تطوير الخطط وأساليب التدريس ودعم مبادراتهم يعزز جودة التعلم، ويضع خبرتهم الميدانية في صميم تطوير المدرسة.

وقال عضو مجلس أمناء المدارس، حسن المالكي، إن تكريم المعلم يكتسب قيمته بالدعم المستمر الذي يظهر أثره داخل الصف.

وأفاد مدير المدرسة الأهلية الخيرية - سمنان، سالم النعيمي، بأن يوم المعلم يمنح الطلبة والأسر فرصة للتعبير عن تقديرهم، لكن أقوى رسائل التكريم هي التي تروي أثراً حقيقياً، طالب تجاوز صعوبة، أو اكتشف موهبة، أو اكتسب الثقة بفضل معلمه، وأكد أن هذه الشهادات تحول الاحتفاء من كلمات عابرة إلى اعتراف بما يصنعه المعلم في حياة طلبته، وتعمق إدراكهم حجم المسؤولية والجهد اللذين تتطلبهما المهنة.

وقال نائب مدير المدرسة، الدكتور عمرو منجد، إن أثر المعلم يظهر في اكتشاف احتياجات الطلبة ومواهبهم، والتدخل لمعالجة صعوباتهم، عبر تنويع أساليب التعليم والمتابعة والتعاون مع الأسرة والكوادر المختصة.

وأضاف أن نجاح المعلم لا تقيسه نتائج الاختبارات وحدها، بل يظهر أيضاً في طالب يثق بقدراته، ويسأل ويشارك ويصحح أخطاءه، ويواجه الصعوبات باستقلالية ومثابرة. وأكد رئيس قسم الاجتماعيات، المعلم مجدي صلاح سلامة، أن أثر المعلم الحقيقي يُقرأ في تطور طلبته، حين ينتقل الطالب من التردد إلى المشاركة، ومن صعوبة التعبير إلى صياغة أفكاره بثقة، مشيراً إلى أن يوم المعلم يكتسب قيمته حين يسمع المعلم أثر جهده على لسان طلبته.

وقال معلم الرياضيات، حسين شلبي بطي، إن بناء ثقة الطالب بقدرته على الفهم يسبق إتقان المادة، عبر تبسيط المفاهيم وتنويع الأمثلة وتحويل الخطأ إلى فرصة للتعلم، مؤكداً أن شراكة الأسرة تعزز جهود المعلم وتسرّع تقدم الطالب.

وأوضحت المعلمة شريفة علي أن رسالة المعلم تتجاوز نقل المعرفة إلى إيقاظ فضول الطالب وبناء قدرته على السؤال والتجربة والبحث، مؤكدة أن أجمل صور التقدير أن يستحضر الطالب موقفاً تعليمياً دفعه إلى اكتشاف فكرة أو تطويرها بنفسه.

وقال طالب الصف الـ12 متقدم، عدي محمود السليم، إن مساندة معلمه ساعدته على تجاوز صعوبة في فهم بعض دروس الرياضيات، من خلال تبسيط خطوات الحل، وإتاحة وقت للسؤال والتدريب، ومتابعة الأخطاء المتكررة، موضحاً أنه أصبح أكثر قدرة على حل المسائل بنفسه، وأن رسالة شكره لمعلمه ترتبط بصبره وتشجيعه المستمر.

وأوضح طالب الصف الـ12 متقدم، يوسف الخليلي، أن معلمه شجعه على تحويل اهتمامه بالتجارب العلمية إلى مشروع مدرسي، وساعده على تنظيم الفكرة واختبارها وعرض نتائجها أمام زملائه، ما عزز اهتمامه بالعلوم ودفعه إلى مواصلة البحث والتجربة، مؤكداً أن تقديره لمعلمه ينبع من منحه فرصة لاكتشاف قدراته وتطويرها.

وعززت العلاقة مع الأسرة مكانة المعلم، إذ سجلت الإمارات 91.7% في مؤشر شعور المعلمين بالتقدير من أولياء الأمور والأوصياء، لتحل ثانية بين الأنظمة التعليمية المشمولة. ويقيس المؤشر رؤية المعلمين لمستوى تقدير الأسر لهم، ولا يمثل استطلاعاً مباشراً لآراء أولياء الأمور.

وأكد ولي الأمر، إيهاب زيادة، أن التواصل المنتظم مع معلم ابنه أسهم في تحويل الصعوبات الدراسية إلى خطة دعم مشتركة؛ إذ حدد المعلم المهارات التي تحتاج إلى تعزيز، وتولت الأسرة متابعتها في المنزل، مع استمرار تبادل الملاحظات لتعديل الدعم وفق تقدم الطالب.

وقال ولي الأمر، عماد فريد، إن احترام المعلم يبدأ من المنزل، من خلال ترسيخ آداب الحوار وتقدير دوره لدى الأبناء، مؤكداً أن الملاحظات المدرسية ينبغي مناقشتها عبر القنوات المعتمدة، وبعد الاستماع إلى مختلف الأطراف، بما يحفظ مكانة المعلم، ويضمن معالجة المواقف تربوياً.

بدوره، أكد ولي الأمر، راشد عبدالله، أن تقدير المعلم يترجم طوال العام إلى متابعة الأبناء، ودعم التوجيهات التعليمية، والحفاظ على تواصل بنّاء مع المدرسة، مشيراً إلى أن المشاركة في احتفالات يوم المعلم تمنح الطلبة والأسر فرصة لاستحضار الأثر الذي يتركه المعلم في مسيرة أبنائهم.


عائشة ميران: تمكين المعلم وجودة حياته ركيزتان رئيستان في رؤية دبي

أكدت مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، عائشة ميران، أن تمكين المعلمين وتقديرهم والارتقاء بجودة حياتهم المهنية، تمثل مرتكزات رئيسة في رؤية دبي لتطوير التعليم، انطلاقاً من دورهم المحوري في بناء العقول وصناعة الحضارات.

وقالت ميران، بمناسبة اليوم العالمي للمعلم، إن توفير بيئة مهنية داعمة تمكّن المعلم من أداء رسالته بثقة وكفاءة، يشكل جزءاً أصيلاً من الرؤية التي تضع الإنسان في صميم أولوياتها، وركيزة أساسية في استراتيجية التعليم في دبي 2033.

وأضافت أن المناسبة تحمل رسالة تقدير واعتزاز بالمعلمين، بوصفهم أصحاب أثر ممتد في حياة الأفراد وذاكرة الأجيال، مشددة على أن رعاية المعلم ودعمه داخل المؤسسات التعليمية عنصران أساسيان للارتقاء بجودة التعليم، وتعزيز أثره في المجتمع.

طلبة:

• رسائل الشكر إلى المعلم، تكشف أثره العميق في مسيرة أبنائه الطلبة.

• %91.7 من المعلمين في الإمارات المشمولين بالمسح الدولي يشعرون بالتقدير من أولياء الأمور والأوصياء في مدارسهم.

تويتر