أوباما لا يريد إغضاب طهران بضرب «حزب الله» والنظام السوري

سياسة واشنطن تصب في مصلحة إيران وحلفائها

صورة

انفجرت سيارة مفخخة في الضاحية الجنوبية من بيروت، وأدت إلى مقتل أربعة أشخاص وجرح نحو 50 آخرين، وهو آخر حادث من سلسلة تفجيرات تشير إلى أن الصراع الدائر في سورية ينتشر بصورة متزايدة في الشرق الأوسط، من بغداد إلى بيروت. وفي العاصمة اللبنانية وحدها وخلال أسبوع قتل وزير سابق سني (وزير المال السابق، محمد شطح)، وقررت السعودية شراء أسلحة للجيش اللبناني، المخترق من قبل «حزب الله»، بقيمة ثلاثة مليارات، وتم استهداف الحزب في عقر داره.

ومع الصراع الدائر بين السعودية وإيران اتخذت الإدارة الأميركية موقفاً محايداً، وقال الرئيس الأميركي، باراك أوباما «نحن نتخذ موقفاً محايداً يتعلق بالحرب الدينية بين الشيعة والسنة». ولكن الحقيقة مختلفة، تماماً حيث تقف الولايات المتحدة إلى جانب إيران وحلفائها، وربما يتحول ذلك إلى مشكلة بالنسبة للبيت الأبيض ولا يمكن حلها عن طريق الطائرات بلا طيار لضرب تنظيم القاعدة. ويأتي التفجير بعد أيام من اعتقال أمير «كتائب عبدالله عزام» ماجد بن محمد الماجد (توفي بعد اعتقاله). ويدعي الأمين العام لـ«حزب الله»، حسن نصرالله، إن الماجد له علاقة بالمخابرات السعودية، لكن هذه الأخيرة تقول إن الحزب مسؤول عن الهجوم على السفارة الإيرانية الذي تم قبل فترة قصيرة. ورفض السفير السعودي في لبنان ما قاله نصرالله، مشيراً إلى أن الماجد كان مصنفاً من قبل الولايات المتحدة ك«إرهابي» كما أنه مطلوب في السعودية. وإضافة إلى ذلك فليس من تاريخ السعودية أن ترسل أشخاصاً لإثارة المتاعب لخدمة المصالح السعودية، كما أن جهود الرياض لمواجهة إيران في لبنان صريحة وعلنية وتجلت في شراء الأسلحة للجيش اللبناني، الذي يخضع لسيطرة «حزب الله»، وعندما وقع نزاع بين «حزب الله» وسلفيين، في يونيو الماضي، دعم الجيش موقف الحزب الذي لا يستخدم سلاحه من أجل محاربة إسرائيل، وإنما لقتل السنة في لبنان و في سورية أيضاً. وفي نهاية المطاف فإن «حزب الله» استهدف بصورة متكررة المجتمع السني، وأشهر تلك الحوادث كانت في مايو 2008، عندما قتل العشرات بعد أن اقتحم الحزب الأحياء السنية في بيروت، وهو الآن متهم بقتل القادة السنة، مثل رئيس الحكومة السابق، رفيق الحريري.

ويشتبه في قيام الحزب بقتل وزير المالية السابق محمد شطح بتفجير سيارة في بيروت قريب من المكان الذي قتل فيه رئيسه رفيق الحريري في مارس 2005. وهناك الكثير من التأمل بشأن سبب قتل شطح. وربما اعتقد قاتليه أن هذا الرجل قد يكون رئيس حكومة محتمل، وربما يكون ذلك رسالة لأي شخص يفكر أن يشهد ضد الحزب في المحكمة الدولية الخاصة المخصصة لمحاكمة المتهمين بقتل الحريري من «حزب الله». وربما يكون «حزب الله» وإيران والنظام السوري تريد أن تثبت للجميع من هو صاحب الكلمة في المنطقة، وأنها قادرة على قتل أي شخص تريده لأنه ليس هناك من يستطيع أن يضع حداً لهم.

وفي بيانه الذي أصدره بعد اغتيال شطح قال وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، إن هذا الرجل كان «صوت العقل والمسؤولية والاعتدال». ومن الواضح أن السني المعتدل هو فقط الذي لا يحمل السلاح، فهو معتدل لأنه حتى بعد مقتل بعض أصدقائه أو أفراد عائلته أو قادة طائفته وحصار الأحياء الخاصة به، من قبل الشيعة، وكل ذلك لمصلحة قوة خاصة هي إيران، لم يمتشق سلاحه حتى الآن ويدافع عن نفسه. وحتى إذا دافع عن نفسه فعندها سيكون سنياً متطرفاً، أو أحد أفراد «القاعدة». وبالنظر إلى أن القادة أو السنة المتطرفين يشكلون خطراً كبيراً على المصالح الأميركية، فإن البيت الأبيض يقف عملياً إلى جانب إيران وحلفائها في الحرب ضد السنة.

لي سميث  كاتبة أميركية

 

طباعة