انتفاضة الشباب سابقة واعدة في العالم العربي

شباب تونس واجهوا الأمن بشجاعة وأسقطوا بن علي. إي.بي.إيه

لاتزال أصداء سقوط الحكم في تونس تُتناقل في أرجاء الوطن العربي، التي شهدت انتهاء أشد الأنظمة قمعا، وأصبحت المواقع الاجتماعية على «الإنترنت» محل اهتمام الكثيرين، إذ يتبادل البعض التهاني ويعبر آخرون عن مخاوفهم من المستقبل.

ويقول مدون مصري على موقع «تويتر»، إن «كل الحكام العرب يشاهدون ما يحدث بخوف»، في المقابل، يرى أن «كل مواطن عربي يشاهد الأحداث بأمل وتضامن».

ويرى المراقبون أن تداعيات أحداث تونس ستكون واسعة النطاق، والأنظار موجهة إلى مصر، إذ يبقي الرئيس حسني مبارك (82 عاما)، الحركة الإسلامية خارج اللعبة السياسية، في حين يسمح لأحزاب علمانية ضعيفة بالعمل.

وعلى الرغم من عمره المتقدم إلا أن الرئيس المصري، الذي جاء إلى السلطة في ،1981 يطمح إلى فترة رئاسية أخرى.

ولعبت قناة «الجزيرة» القطرية دورا مهما في تغطية أحداث تونس، وكانت تعيد بث مشاهد المتظاهرين الغاضبين، وهم يخترقون صفوف قوات الأمن المدججين بالسلاح.

وتخطت المواقع الاجتماعية، مثل «تويتر» و«فيس بوك»، والمدونات الكثيرة على «الإنترنت»، الرقابة التي تفرضها الأنظمة الدكتاتورية، لتثير نقاشا مثيرا حول ما سمي «ثورة الياسمين»، أو «انتفاضة الشباب»، مع الإشادة بالمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وكتب تونسي مبتهجا على موقع «تويتر»، «لكل العرب: شكرا على دعمكم»، مضيفا، «إن شاء الله، ستكون الحرية لنا من المحيط إلى الخليج».

ويقول مدون آخر، «إلى إخواني وأخواتي التونسيين: واصلوا فالعرب جميعا يشاهدونكم بإعجاب وحسد». وتناقلت الهواتف المحمولة صورا لمتظاهرين مضرجين بالدماء، كانوا بالنسبة لهم مثل الناشطة الإيرانية ندا آغا سلطاني، التي سقطت في مواجهات بين محتجين وقوات الأمن، عقب فوز الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بولاية ثانية، في .2009

ويشير المحللون في العالم العربي إلى ازدواجية الدول الغربية، إذ تتعاطف مع المعارضة الإيرانية، من جهة، وتدعم الأنظمة الدكتاتورية في بعض البلدان العربية بشدة، من جانب آخر.

وفي المقابل، لقي انتقاد واشنطن ولندن القمع الذي مارسه الرئيس التونسي المخلوع، ترحيبا لدى النخبة في تونس وغيرها، كما اعتبر بعض المراقبين تسريبات موقع «ويكيليكس» حول برقيات السفير الأميركي في تونس، عاملا مهما أسهم في التمهيد للفوضى الحالية.

أما من منظور عربي، فتبدو المشكلات التي يتخبط فيه التونسييون شيئا عاديا، إلا أن الجزائر التي شهدت أحداث شغب بسبب ارتفاع الأسعار، لديها ثروة أكبر بكثير من جارتها الصغيرة التي تعتمد على عائدات السياحة، في حين تبقى موارد الجزائر النفطية مستقرة.

وفي الواقع، يعاني العالم العربي معضلة أساسية هي البطالة، التي تفوق معدلاتها تلك المسجلة على مستوى العالم بكثير، فقد وصل مستوى البطالة إلى 14.5٪ في سنة 2007-،2008 مقارنة بالمعدل العالمي الذي لم يتجاوز 5.7٪.

هذا بالإضافة إلى تفشي الفساد الإداري والمحسوبية، وانعدام الشفافية والديمقراطية، ولا عجب إن كان الجميع يتابع ما سيحدث في تونس مستقبلا.

طباعة