عودة الاعتبار إلى خريطة سورية الإقليمية بعد تقاربها مع أميركا

تؤكد التطورات التي شهدتها العلاقات السورية الأميركية الاسبوع الماضي التي تمثلت في إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما عن تعيين سفير جديد لبلاده لدى سورية بعد خمسة أعوام من القطيعة، والذي تزامن مع زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية وليام بيرنز لدمشق ولقائه الرئيس السوري بشار الاسد، أن واشنطن تقوم بقفزة في المجهول بالتقرب من دمشق في خطوة أحد أهدافها فك تحالفها مع طهران.

ويقول الصحافي البريطاني اندرو تابلر الذي يصدر له كتاب قريباً بعنوان «داخل الحرب الأميركية على سورية الأسد»: إن اليد الأميركية الممدودة لسورية تحاول في الوقت أن تصفع إيران التي تواصل تحديها للغرب بالمضي قدماً في برنامجها النووي وعملياته، لاسيما تخصيب اليورانيوم، وان تعيين السفير الجديد روبرت فورد بالتزامن مع زيارة بيرنز جزء من دينامية دبلوماسية اميركية في الشرق الاوسط تهدف الى عزل ايران.

ويضيف الكاتب أن الأمور لم تحسم نهائياً بعد، اذ «يجب مراقبة ما اذا كانت اليد الاميركية الممدودة لدمشق ستؤدي الى ما تتمناه الولايات المتحدة وهو رؤية دمشق تمنع تسلل المقاتلين من أراضيها الى العراق، والعودة الى طاولة المفاوضات مع اسرائيل اذ يعتقد الاميركيون أن ذلك هو السبيل الوحيد لفك ارتباط سورية بكل من «حماس» و«حزب الله» خاتماً بالقول ان «تحسن العلاقات الاميركية السورية مرتبط مباشرة بمدى واقعية توقيع معاهدة سلام اسرائيلية سورية».

وفي مخالفة للواقع يعتقد صحافيون غربيون منهم ديفيد اوزبورن، أن سورية انتقلت من دولة معزولة الى حليفة للولايات المتحدة مع أنهم يدركون تماما ان هناك فريقا يتبنى رأيا مخالفا، هو ان سورية لم تكن في يوم من الايام معزولة حتى في أوج حملة ادارة الرئيس الاميركي السابق جورج بوش عليها بين عامي 2003-،2007 وان ما حدث هو ان بوش ومن بعده اوباما أدركا أخيراً فشل جهودهما لعزل دمشق التي أثبتت مهارة وقدرة على البقاء.

ويرى اوزبورن أن التقارب الاميركي مع سورية مقامرة إزاء قدرتها على اتخاذ خطوات لتعزيز مقومات نجاح جهود السلام في الشرق الاوسط، مرتكزاً في اعتقاده هذا على انتقاد الجمهوريين للسياسة الخارجية لإدارة اوباما بالقول إنها قد ترسل إشارات خاطئة لدمشق بأنه من الافضل لدولة ان تكون عدواً عاصياً لواشنطن بدل أن تكون حليفاً وفياً.

وينظر مراقبون الى اقتراب واشنطن من دمشق من نافذة العلاقات اللبنانية السورية، مقارنين بين وقوف الرئيس السوري بشار الاسد امام مجلس الشعب في بلاده ليعلن انسحاب جيشه من لبنان، وبين الحالة السائدة اليوم في ما يتعلق بالعلاقات العربية العربية التي تتميز بانتهاء الحروب الباردة بين الدول العربية، وأهمها تلك التي كانت قائمة بين سورية والسعودية على خلفية اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري عام ،2005 وتجلت نهاية هذا النزاع مع زيارة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الى دمشق بتشجيع من الرياض.

ويقول هؤلاء «إنه بينما كان البعض يتساءل عام 2005 عن العمر المتبقي لنظام الرئيس الأسد، فوجئ هؤلاء ومعهم مشككون منذ فترة بالقدرة الدبلوماسية التي يمتلكها على النهوض بل ونجاحه في استبدال نفوذ سورية الذي كان سائداً في لبنان قبل عام 2005 والذي كان مباشراً وعسكرياً بنفوذ يمكن وصفه بقوة ناعمة من خلال حلفائها في الداخل اللبناني».

وعقب لقائه بالرئيس الاسد قال مساعد وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز، ارفع مسؤول أميركي يزور دمشق منذ ،2005 إن بلاده مهتمة ببناء علاقات افضل مع سورية بعد توترها في أعقاب الغزو الاميركي للعراق عام 2003 واغتيال الحريري 2005 ومغادرة السفير الاميركي دمشق عقب ذلك لتشهد العلاقات بين سوريا وإيران المزيد من التعزيز والتوسع

ويقول محللون إن فتح باب الحوار مع دمشق وتعيين سفير جديد وغيرها من المبادرات الاميركية نحوها تصب في خانة الجهود الاميركية الهادفة الى إبعاد دمشق عن طهران، ودفع جهود السلام في الشرق الأوسط الذي يعني من وجهة النظر الاميركية فك علاقة التحالف بين سورية وحركة «حماس» و«حزب الله». وتعقيباً على تسمية فورد سفيراً لدى سورية قال البيت الأبيض «إن ذلك يجسد التزام أوباما بخدمة مصالح الولايات المتحدة عبر تحسين العلاقات مع سورية حكومة وشعبا وتطوير التعاون معها». وتخضع سورية لسلسلة من العقوبات الاقتصادية الاميركية ومازالت مدرجة في قائمة الدول الراعية للارهاب، حسب تصنيف واشنطن منذ عام ،1979 كما أصدر الكونغرس الاميركي وبضغط وتأييد من بوش وإدارته قانون «محاسبة سورية» عام ،2004 الذي يمنع تصدير الغالبية العظمى من المنتجات الاميركية اليها أو السلع الاجنبية التي تشارك الولايات المتحدة بـ10٪ من مضمون تصنيعها مثل طائرات الايرباص الأوروبية وغيرها.

طباعة