«طالبان» ترفض دعوة كرزاي للسلام مجدّداً

القوات الدولية والأفغانية تواجه مقاومة شديدة في بعض مناطق مرجة.                   أ.ب

رفضت حركة طالبان، امس، أحدث دعوة للرئيس الأفغاني حامد كرزاي للسلام، على الرغم من العملية الكبيرة (مشترك) التي تشنها القوات الأفغانية والدولية على الحركة في جنوب البلاد، وإلقاء القبض على الرجل الثاني فيها، جاء ذلك في وقت أعلنت فيه منظمات حقوق الإنسان أن السكان الذين يعيشون على خطوط الجبهة في مرجة عالقون في منازلهم ولا يستطيعون الحصول على الدواء أو الغذاء.

وفي التفاصيل، قال المتحدث باسم حركة طالبان قاري محمد يوسف، معقباً على دعوة كرزاي لـ«طالبان» للعمل من أجل السلام وإعادة الإعمار «كرزاي دمية ولا يمكنه أن يمثّل أمة أو حكومة».

وأضاف يوسف ان كرزاي الذي جاءت دعوته في جلسة برلمانية، أول من أمس، «غارق في الفساد ويحيط به قادة الفصائل الذين يزيدون من ثرواتهم».

 
مقتل 3 جنود «أطلسيين» في أفغانستان

أعلن حلف شمال الأطلسي «الناتو»، أمس، مقتل ثلاثة من جنوده في افغانستان، اثنان في الجنوب وثالث في الشرق.

وقالت القوة الدولية للمساعدة على إحلال الأمن في افغانستان (إيساف) في ثلاثة بيانات مقتضبة إن اثنين من العسكريين اللذين لم تكشف هويتيهما، قتلا أمس وأول من أمس، في الجنوب، في انفجار قنابل يدوية الصنع.

وأوضحت ان الجندي الثالث، الذي لم تكشف أيضاً جنسيته، قتل أول من أمس، في شرق البلاد في «إطلاق نار غير مباشر» سواء بسبب قذيفة صاروخية او قذيفة هاون. ولم يقع اي من هذه الحوادث في اطار عملية «مشترك» التي تشنها القوات الدولية والأفغانية على معاقل حركة طالبان جنوب البلاد.

وبمقتل الجنود الثلاثة يرتفع الى 92 عدد الجنود الذين سقطوا في عمليات مرتبطة بالحرب في افغانستان منذ بداية 2010 ،حسب الموقع المتخصص «آي كاجواليتيز. اورغ».كابول ــ أ ف ب

وكانت «طالبان» رفضت مراراً مقترحات كرزاي للسلام، قائلة إن على القوات الأجنبية مغادرة أفغانستان أولاً، لكن محادثات مبدئية «بشأن المحادثات» أجريت.

وتواجه «طالبان» حالياً ضغوطاً كبيرة، فقد ألقي القبض على ثلاثة من كبار مسؤوليها في باكستان هذا الشهر، منهم الملا عبدالغني بارادار الرجل الثاني في الحركة وكبير قادتها العسكريين، وهو أكبر زعيم لـ«طالبان» يجري احتجازه.

ويمضي حلف شمال الأطلسي «الناتو» مع القوات الأفغانية قُدماً في واحدة من أكبر هجماته في أفغانستان، منذ بداية الحرب، بهدف طرد «طالبان» من آخر معقل رئيس لها في أكثر الأقاليم عنفاً في البلاد لإفساح الطريق للسلطات الأفغانية لتولي المسؤولية.

ومازال مسلحو «طالبان» يبدون تحدياً في مواجهة هجوم يختبر استراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما لإرسال 30 ألف جندي إضافي للسيطرة على المناطق التي استولى عليها المسلحون وذلك قبل بدء خفض القوات في 2011.

وقالت قوة المعاونة الأمنية الدولية التابعة لـ«الناتو» «في مرجة (جنوب) وردت أنباء عن مقاومة شديدة في بعض المناطق. يعتقد قائد القيادة الإقليمية في الجنوب أن مرحلة التطهير تمضي بشكل جيد وأن استكمالها سيستغرق 30 يوماً على الأقل».

وتساءل يوسف كيف يعجز 15 ألف جندي من حلف الأطلسي والقوات الأفغانية يلقون دعماً جوياً عن اكتساح مرجة محور الهجوم في إقليم هلمند جنوب البلاد. وقال «مقاومتنا مستمرة بلا هوادة ليلاً ونهاراً. إنهم (الجنود) يلقون مقاومة في كل أركان مرجة».

من جهة أخرى، أعلنت منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان أن السكان الذين يعيشون على خطوط الجبهة في هجوم «مشترك» عالقون في منازلهم ولا يستطيعون الحصول على الدواء أو الغذاء.

وقالت المنظمات ان المئات الذين فروا من المنطقة قبل بدء المعارك قبل اسبوع، يتلقون مساعدة محدودة في ظروف الشتاء القاسية.

وذكر المسؤول عن رابطة مراقبة حقوق الأفغان المستقلة جمال صمدي «اننا قلقون جداً على سلامة المدنيين، خصوصاً في منطقة مرجة». وقال ان «المرضى لا يستطيعون التوجه الى المستشفيات ولا يستطيع أحد أن يؤمّن لهم الأدوية. لا يستطيعون الحصول على المواد الغذائية او الخروج للاعتناء بمزارعهم».

وأضاف أن أسعار المواد الغذائية ترتفع بسبب الهجوم ولا يستطيع الأشخاص الذين يحتاجون الى عناية طبية الحصول عليها.

ويقول قادة عسكريون ان القناصة والقنابل التي يزرعها المسلحون على جانب الطرقات تبطئ وتيرة الهجوم على مرجة و«ناد علي» في ولاية هلمند.

إلى ذلك، أكدت رئيسة المجلس الدولي للأمن والتنمية، ومقره لندن، أن واضعي خطة الهجوم لم يعيروا اهتماماً كبيراً للمدنيين.

وقالت ان «الخطة التي علمنا بها لا تشمل التحقق من تمكن المدنيين من مغادرة المنطقة والعيش في منطقة اخرى في شروط مقبولة والحصول على الغذاء والدواء».

وقال المسؤول عن منظمة البيئة وحقوق الإنسان الأفغانية المستقلة عبدالرحمن التقي، ان اكثر من 2800 اسرة، كل واحدة مؤلّفة من خمسة أفراد نزحت قبل اندلاع المعارك وبعدها. وأضاف أن «ظروف عيش النازحين تتدهور ولا تنقل اليهم مساعدات كافية». وذكرت السلطات المحلية ان 2000 اسرة نزحت الى «لشكاركاه» وتحصل على مساعدات من جمعيات خيرية دولية وأفغانية.
طباعة