50 مليون شاب مؤهلون للتصويت في انتخابات التجديد النصفي.. وانقسام بشأن قوانين الأسلحة
«جيل المذابح» في أميركا يخشى العنف المسلح.. ويختلف على سبل مواجهته
يحق لنحو 50 مليون أميركي، تراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، التصويت في انتخابات التجديد النصفي، المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل، فيما يقول 60% منهم إنهم يعتزمون المشاركة، وإذا أقدموا على ذلك فقد تسجل الانتخابات رقماً قياسياً في عدد الناخبين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.
وتحظى قضية تشديد الرقابة على الأسلحة النارية باهتمام أكبر لدى الناخبين الشباب مقارنة بعامة الأميركيين، وهو ما يسهل فهمه في ضوء واقع نشأوا فيه، إذ أصبحت حوادث إطلاق النار الجماعي جزءاً متكرراً من الحياة الأميركية خلال سنوات عمرهم.
ورغم أن التعرض المباشر لحادث إطلاق نار جماعي يظل أمراً نادراً، فإن بعض الشباب عايشوا حادثتين من هذا النوع قبل بلوغهم سن الـ25، وعندما أطلق مسلح النار في «جامعة براون»، في ديسمبر 2025، كان طالبان اثنان على الأقل في الحرم الجامعي قد سبق لهما النجاة من حادث إطلاق نار في مدرستيهما قبل الالتحاق بالجامعة.
وتكرر الأمر في أبريل 2025، عندما وجد طلاب أنفسهم عالقين في حادث إطلاق نار بجامعة ولاية فلوريدا، بعد أن كانوا قد نجوا من حادث إطلاق نار وقع عام 2018 في مدرسة «مارجوري ستونمان دوغلاس» الثانوية في باركلاند بولاية فلوريدا.
وأطلق باحثون على الشباب اليوم وصف «جيل المذابح»، باعتبارهم أول جيل نشأ بالكامل في الحقبة التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر ومذبحة مدرسة «كولومباين» الثانوية، واتسمت هذه الحقبة بإجراء تدريبات دورية على الإغلاق الأمني في المدارس، وتشديد الإجراءات الأمنية، والتغطية الإعلامية المستمرة لحوادث العنف الجماعي.
وبصفتنا متخصصين في علم الجريمة، ندرس آثار التعرض للعنف، بما فيه العنف المسلح، على الشباب، وسعينا إلى معرفة مدى تأثير نشأتهم في ظل التهديد المستمر لحوادث إطلاق النار الجماعي على مواقفهم من قوانين الأسلحة النارية.
وفي دراسة حديثة، أجرينا استطلاعاً شمل نحو 1700 شاب وشابة تراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً في أنحاء الولايات المتحدة، توصلنا إلى أن الخوف من حوادث إطلاق النار الجماعي يرتبط بانقسامات في مواقف هذا الجيل وفقاً للانتماء السياسي والجنس، إذ يدفع بعضهم إلى المطالبة بقوانين أكثر صرامة بشأن الأسلحة، بينما يدفع آخرين إلى تبني مواقف معاكسة.
وفي استطلاع أجرته الجمعية الأميركية لعلم النفس عام 2019، قال نحو 80% من الأميركيين، إن «احتمال وقوع حادث إطلاق نار جماعي يسبب لهم التوتر، فيما أشار ثلثهم إلى أنهم يتجنبون أماكن معينة بسبب هذا الخوف».
وينشأ الشباب في ظل نقاشات محتدمة بشأن الأسلحة النارية، تتجدد عقب كل مأساة، ففي حين يطالب مؤيدو فرض قيود أكثر صرامة على الأسلحة، باتخاذ إجراءات لمنع وقوع حوادث مماثلة مستقبلاً، يستند المدافعون عن حق حمل السلاح إلى حجة «الشخص الصالح المسلح»، وهو تعبير روجت له الجمعية الوطنية للبنادق.
ويرى أنصار هذا التوجه أن وجود مزيد من المواطنين المسلحين ضروري لوقف المهاجمين، ومن ثم ينبغي السماح لعدد أكبر من الأشخاص بشراء الأسلحة وحملها مع فرض قيود أقل، بما في ذلك السماح بحملها في الأماكن العامة من دون تصريح أو داخل الحرم الجامعي، إلا أن الباحثين يدركون منذ وقت طويل أن زيادة عدد الأسلحة لا تعني بالضرورة انخفاض معدلات العنف، وخلصت دراسة أُجريت عام 2021 إلى أن حوادث إطلاق النار الجماعي أكثر شيوعاً في الولايات التي ترتفع فيها معدلات امتلاك الأسلحة، كما تنتشر جرائم القتل بالأسلحة النارية بصورة أكبر في الولايات التي تتبنى قوانين أكثر تساهلاً بشأن حمل السلاح بشكل مخفي.
ورغم عقود من حوادث إطلاق النار الجماعي، فإن السياسة الفيدرالية الأميركية المتعلقة بالأسلحة لم تشهد تغييرات كبيرة، وحتى في الولايات والمناطق المحلية التي فرضت قيوداً على الأسلحة الهجومية، مثل ولاية «كونيتيكت»، ومقاطعة «كوك» في ولاية إلينوي، واجهت هذه الإجراءات طعوناً قانونية استندت إلى التعديل الثاني للدستور الأميركي.
وبرز الشباب بوصفهم أحد الأصوات المؤثرة في هذا الجدل، لاسيما من خلال حركة «مسيرة من أجل حياتنا»، التي أسسها ناجون من حادث إطلاق النار في «باركلاند»، وتهدف إلى إنهاء العنف المسلح، إلى جانب مجموعات شبابية أخرى في أنحاء البلاد.
ونظراً إلى شيوع المواقف المؤيدة لحمل السلاح بين الأميركيين الأكبر سناً، يتوقع مراقبون سياسيون أن تتجه قوانين الأسلحة نحو مزيد من التشدد مع تنامي الثقل الانتخابي للشباب.
وفي نوفمبر المقبل، سيختار الناخبون أعضاء الكونغرس ومشرعين على مستوى الولايات، ممن يمتلكون صلاحية صياغة قوانين الأسلحة، كما ستتاح للناخبين في بعض الولايات فرصة التصويت مباشرة على سياسات تتعلق بالأسلحة النارية، ففي ولاية «ماساتشوستس»، سيقرر الناخبون ما إذا كانوا سيُبقون على قانون صدر عام 2024 أم يلغونه، ويلزم القانون مالكي الأسلحة النارية بتسجيل أسلحتهم لدى الولاية، ويوسع نطاق التدريب على السلامة للمتقدمين للحصول على رخصة سلاح، كما يوسع الحظر المفروض على الأسلحة الهجومية.
أما في ولاية «أركنساس»، فسيصوت الناخبون على تعديل دستوري، يهدف إلى تعزيز حماية حقوق حيازة الأسلحة، بما يشمل الحق في امتلاك الذخيرة وأجزاء الأسلحة، وإذا شارك الشباب بأعداد قياسية، فقد تسهم مواقفهم في حسم نتائج هذه القضايا.
لكن ما مواقف الشباب من هذه القضية؟ وجدنا أن الخوف المشترك من حوادث إطلاق النار الجماعي لا يؤدي بالضرورة إلى تبني مواقف متشابهة بشأن الأسلحة النارية، وفي استطلاعنا، طلبنا من المشاركين تقييم مستوى خوفهم، على مقياس من واحد إلى ثلاثة، من احتمال تعرضهم أو تعرض أحد أحبائهم لحادث إطلاق نار جماعي، بحيث تراوح الإجابات بين «لا خوف على الإطلاق» و«خوف شديد» وأفاد أكثر من 60% من المشاركين بأنهم يشعرون بمستويات متوسطة أو مرتفعة من الخوف، فيما صُنّف نحو 17% منهم ضمن فئة «الخوف الشديد».
وبوجه عام، يرى نحو ثلثي الشباب أنه ينبغي اشتراط الحصول على تصريح لحمل السلاح في الأماكن العامة، وألّا يُسمح بحمل الأسلحة داخل الجامعات، كما عارض نحو ستة من كل 10 مشاركين فكرة أن امتلاك مزيد من الأسلحة يجعل الأفراد أكثر أماناً.
ووجدنا أن الشباب الأكثر قلقاً بشأن حوادث إطلاق النار الجماعي يميلون إلى تأييد فرض مزيد من القيود على الأسلحة، لكن هذا النمط لم ينطبق على المنتمين إلى الحزب الجمهوري أو أصحاب التوجهات السياسية المحافظة، إذ أظهرت النتائج اتجاهاً معاكساً لدى هذه الفئات، فكلما ازداد خوفهم من حوادث إطلاق النار الجماعي، تراجع تأييدهم للقيود المفروضة على الأسلحة.
وتشير النتائج إلى انقسام واضح في مواقف الشباب بشأن الرقابة على الأسلحة، ويتعمق هذا الانقسام مع تصاعد مشاعر الخوف.
وخلال السنوات المقبلة، سيصبح «جيل المذابح» جزءاً من واحدة من أكبر الكتل الانتخابية في الولايات المتحدة، ويتشارك كثير من الشباب الخوف من حوادث إطلاق النار الجماعي، لكنهم يختلفون بشأن كيفية التعامل معها، ومع وقوع حوادث جديدة، تتعمق الانقسامات بشأن السياسات الواجب اتباعها. جيليان تورافيتش* *أستاذة علم الاجتماع في جامعة كولورادو. كريستين لويد* *أستاذة مساعدة في العدالة الجنائية بجامعة كليمسون. عن «ذا كونفرسيشن»
• الشباب الأكثر قلقاً بشأن حوادث إطلاق النار الجماعي، يميلون إلى تأييد فرض مزيد من القيود على الأسلحة.
• في نوفمبر المقبل، سيختار الناخبون أعضاء الكونغرس ومشرعين على مستوى الولايات، ممن يمتلكون صلاحية صياغة قوانين الأسلحة، كما ستتاح للناخبين في بعض الولايات فرصة التصويت مباشرة على سياسات تتعلق بالأسلحة النارية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news